Sunday, March 16, 2008

A Matter of Perception: Tall People Get Paid More

Height matters. Tall people get larger salaries, higher status and more respect. Furthermore, the advantage seems to be life-long.
Timothy Judge, a business professor at the University of Florida, calculated that each inch in height corresponds to $789 extra in pay each year, even when gender, weight and age are taken into account. An extra six inches, for example, results in an extra $4,734 in annual income.
In management and sales positions, the relationship between height and salary was closely related. Yet height also mattered in less social occupations such as accounting, programming, engineering and clerical work.
Judge also found that height was more important than gender in predicting income. Taller women get paid more than their shorter counterparts. The tall began their careers with bigger paychecks, and kept the fiscal advantage into their 40s and beyond.
In Judge's analysis, height was also related to work performance. Supervisors felt that tall workers were more effective employees. By some measurements, such as sales volume, their performance actually did tend to be better.
Judge reviewed four large-scale studies—three from the U.S. and one from Great Britain—that followed participants from childhood to adulthood, taking note of their work and personal lives.
"Perhaps society is not consciously aware of the importance we place on height," notes Judge. "If the status accorded to tall people has evolutionary origins—when height signaled strength and power—these same psychological processes may exist today; just in our subconscious."

Monday, March 10, 2008

نقطة من العسل وكثير من السم

موضوع خطير أردت أن أنبه إليه بعد أن تفشى كظاهره أنشئت من أجلها مراكزا مختلفة للتدريب فى أنحاء العالم العربى ، وخصصت لها محطات فضائية تروج لأفكارها الهدامة . أقول ذلك بعد أن لاحظت أن بعض المحطات الفضائية المصرية قد أصابتها العدوى فخصصت ساعات طويلة من إرسالها لتستضيف من يدعون أنهم علماء متخصصون فى تعليم المنهج الجديد للتفكير والاتصال والذى يعالج كل مشاكل البشرية بما فى ذلك الأمراض العصبية . وسواء أكان هذا الوقت إعلانات مدفوعة أم برامج خدعها الكلام البراق واللافتات الخادعة والتمسح بسطحية شديدة فى الدين والتى يجيد استخدامها من أضافوا إلى أسمائهم ألقابا ودرجات علمية منحوها لأنفسهم اعتمادا على أن أحدا لن يدقق فيما إذا كانوا حقيقة خبراء وأساتذة " وعالميين " من عدمه. وأعنى بهذا مايسمى ب NLP أو " البرمجة اللغوية العصبية " . وحتى يكون كلامنا علميا فإنه من المناسب أن نعطى فى البداية لمحة سريعة للجذور التاريخية لهذا المنهج التجريبة الذى لم يرتقى أبدا ألى مرتبة العلم أو النظرية التى مرت بمراحل التجريب العلمى حتى استقرت نتائجها بما يسمح بتطبيقها.

بدأت الحكاية فى منتصف السبعينيات بتجارب أجراها جون جريندر أستاذ اللغويات بجامعة كاليفورنيا فى سانتا كروز ومساعده ريتشارد باندلر أستاذ الرياضيات ، واللذان كانا يجمع بينهما اهتمامات مشتركة بعلم النفس واللغة وبرمجيات الكمبيوتر . ومنذ ذلك التاريخ لم يحدث أن قام أحد العلماء المتخصصين بإجراء أية بحوث جادة لإثبات أى من " النماذج " السلوكية النمطية التى اعتمدت عليها تلك التجارب فى محاولة لإثبات تأثير وتأثر الاتصال بالحالة الجسمانية والعصبية . ولو تفحصنا المحاولات التى تلت تلك المرحلة الأولية للاحظنا تشكيلة عجيبة من الباحثين فى مجالات مختلفة ومعقدة جميعها تنم على مدى خطورة السطحية الشديدة التى يتم بها تناول هذا الموضوع الخطير ، والشكل الذى يمكن أن يتطور إليه لو ترك الحبل على الغارب . نجد مثلا أن فيرجينيا ساتير أخصائية نفسية ، وأن فرتز بيرل صاحب النظرية الكلية النمطية فى الفهم ، وجريجورى باتسون الباحث الاجتماعى ، وأخيرا ملتون إيركسون المتخصص فى التنويم المنغناطيسى ، وهو صاحب أقوى التأثيرات على مايقوله المبشرون الجدد بالبرمجة العصبية والذى يروجونه كما قلنا على أنه العلاج لكل المشاكل العصبية والعقلية للناس . ويدعى مروجو المنهج فى لغة غامضة غير مفهومة بأنهم قادرون على مساعدة من يخضعون لحيلهم وألاعيبهم لأن يتغيروا عن طريق تعليمهم كيف "يبرمجون" عقولهم. ويدعون فى وقاحة بأن الله قد أعطانا العقول ولكنه لم يعطنا معها الكتالوج الذى يتيح لنا أن نديره بكفاءة ، وأنهم قادرون – بحكم دراستهم للبرمجة اللغوية العصبية – قادرون على أن يمدونا بالكتالوج المطلوب الذى يطلقون عليه " برنامج إدراة العقل " على نمط برامج الكمبيوتر المتداولة . وبهذه الطريقة يوقعون فى حبائلهم آلافا من المساكين الذين يعانون من بعض الأمراض العصبية التى تحتاج إلى طبيب متخصص لعلاجها وليس إلى مشعوذين يسيطرون على عقول ضحاياهم بكلام معسول وقصص مختلقة تثبت قدراتهم الخارقة فى " معالجة " العديد من المشاكل الشخصية التى يعانى منها الناس ، فيلتحقون بالبرامج التدريبية التى ينظمونها فى كثير من الدول وتأخذ طابع الرحلات إلى أماكن غريبة معظمها لشعوب لادين لها وتتبع فلسفات غريبة مثل الهند والصين واليابان وغيرها.

ويخضع هؤلاء الأفاقون الناس بأساليب العلاج التنويم المغناطيسى ، والسيطرة على اللاشعور ، وكثير من الطرق التى اتبعها فرويد والتى وردت فى كتابه الشهير " تأثير الأحلام " عن تأثير العقل الباطن على العقل الواعى ، والحالات التى أوردها عن المرضى النفسيين الذين عالجهم . وغالبا مايقوم بالعرض " متحدث بهلوان " يأتى بحركات عصبية بيديه ورجليه ووجهه وعينيه ، بل إن أحدهم يعانى هو نفسه من اختلال عصبى يجعله يأتى بحركات لاإرادية بوجهه ورقبته أثناء حديثه بسرعة عصبية غير عادية لاتمكن أحدا من تتبع مايقول أو استيعابه أو فهمه. على مسرح أمام عدد من الناس يعلمهم كيف ينومون أنفسهم تنويما مغناطيسيا ليصلوا إلى مرحلة من السمو الروحى ، والانسجام مع الذات ، والتوحد مع الطبيعة، وكيف يستمدون الطاقة الكونية لكى تزداد قدراتهم وقوة تحملهم ، ويكسبهم مهارات خارقة فى التعامل مع الآخرين وكسب تأييدهم ، ويضاعف من احترامهم لأنفسهم ، ويوسع مداركهم واستيعابهم للأمور ، وينمى قدراتهم الإدارية ، وفعاليتهم وكفاءتهم فى إدارة أعمالهم وشئون حياتهم . وليس ذلك فقط وإنما اكتساب قدرات خارقة لمعرفة من يكذب عليهم بمجرد النظر إليه ، وأمثال ذلك من الخرف والتهريج الذى لاتحده ضوابط علمية . يعنى ببساطة أن من يحضر برنامجا تدريبا ليومين أو ثلاثة على أيدى هؤلاء الأفاقين لايحتاج إلى إلى العبادة ولا التعليم ولا القراءة ولا المعرفة حيث قد اصبح مسلحا " ببرنامج داخلى " يغنيه عن كل ذلك . ومن الادعاءات الخطيرة لهؤلاء الناس أن أى شخص عادى لايتمتع بأى قدرات خاصة يمكن أن يكون اينشتين أو بافاروتى أو بطلا من أبطال الأولمبياد لو تعلم كيف يبرمج عقله بعد أن يحضر برنامجا تدريبيا واحدا ويسدد المعلوم . الموضوع فى النهاية لايخرج عن كونه نوع من الرياضات الروحية عن طريق التأمل والإتيان بحركات اليوجا وترديد أقاويل وشعارات بوذية فلسفية تبهر المستمعين وقد تسليهم ، ولكنها بالقطع تضيع وقتهم وأموالهم ، وتصرفهم عن الانصراف إلى شئون حياتهم وممارستها بشكل طبيعى ، أو اللجوء إلى طبيب نفسى متخصص إذا كانوا يعانون من مشاكل تحتاج لهذا النوع من العلاج .

اللعب فى دماع المستهلك وبرمجته

تبدأ قصة البحث الخطير الذى سنتناوله اليوم فى أكتوبر من عام 2004 حين قام " ريد مونتاجيو " عالم المخ والأعصاب المشهور بكلية بيلور للطب بنشر النتائج التى توصل إليها بإخضاع مجموعة من المتطوعين لعينات مختلفة من الإعلانات وصور المنتجات بينما يقيس رد فعل المخ عن طريق مايسمى "التخيل المغناطيسى الترددى" Magnetic Resonance Imaging (MRI)" حيث تتم عمليات تحليل شخصيات المستهلكين باستخدام حقول مغناطيسية شديدة القوة، تقوم عبرها أجهزة الرنين المغناطيسي بتتبع الهيموجلوبين الغني بالأكسجين والهيموجلوبين الخالي من الأكسجين في المخ؛ مما يعطي الباحثين صورة تفصيلية لحظية عن اتجاه وأماكن سريان الدم وأماكن الخلايا العصبية التي تنشط خلال تلك العملية. وتقوم الفكرة الرئيسية لمثل تلك الأبحاث على عرض بعض الصور أو الأفلام أمام شخص ما في نفس الوقت الذي يتم فيه مراقبة وتصوير ردود فعل المخ لهذه الصور عن طريق أجهزة طبية مثل أجهزة الرنين المغناطيسي الوظيفي FMRI التي منها يتم تحليل ردود الأفعال تلك ليبنى عليها تحليل مفصل للشخصية. وقد ظهر نتاجا لهذه الأبحاث أسلوب جديد للتسويق يدعى Neuromarketing أو التسويق العصبي، وهو الناتج التجاري لفرع البحث الطبي الجديد المزدهر المعروف باسم Cognitive Neuroscience أو علم الأعصاب المعرفي والذي ظهر في أواخر التسعينيات وولد بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة، حيث كان البروفيسور جري زالتمان ومساعدوه يقومون بمسح وتصوير عقول بعض الأشخاص من أجل الشركات الكبرى. أما الآن فتقود هذه الأبحاث جامعة أيموري بالولايات المتحدة بالتعاون مع معهد برايت هاوس لأبحاث السوق. وتظهر الدراسة التى قام بها مونتاجيو والتى تمت على 67 شخصا ونشرت نتائجها في 14 أكتوبر 2004 بجريدة "جورنال نيرون" ، أنه قد تمكن من أن يرصد نشاطا زائدا في الـ Medial prefrontal cortex أو القشرة الوسطية لمقدمة الفص الجبهي للمخ عند رؤية الصور التي أعجبتهم، وهذه هي المنطقة المرتبطة بما نفضل بل وإحساسنا بأنفسنا؛ مما يدل على أنه ربما يكون ولاؤنا للسلع بسبب ذوق السلعة أو شكلها، حيث قام خلال التجربة بتطبيق تكنولوجيا الرنين المغناطيسي على مستهلكى البيبسي والكوكاكولا. ومن خلال مراقبته لنشاط المخ مع كل منتج وجد أنه يزداد نشاط المخ في الجزء الذي يقوم بعمليات الإحساس بالطعم في حالة رؤية البيبسي، ولكنه مع منتج الكوكاكولا ازداد نشاط المخ في القشرة الوسطية لمقدمة الفص الجبهي، وتعليقا على ذلك يقول مونتاجيو: إنه غالبا ما تفوز بيبسى في اختبارات الطعم ولكن كوكاكولا تحقق مبيعات أكثر لأن العقل الباطن للمستهلك يكون متأثرا بصورة تمتلئ حياة وحركة للكوكاكولا، ولم يهتم أحد بقياس تلك العلاقة العصبية قبل هذا العالم.
وقد دفعت تلك الأبحاث مؤسسة كومرشيال ألرت - وهي مؤسسة تحارب تحويل المجتمع الأمريكي إلى مجتمع تجارى استهلاكي- في أوائل ديسمبر 2003- إلى إرسال خطاب رسمى إلى المركز الأمريكي للحماية من التجارب التي تجرى على الإنسان، يطالبون فيه بالتحقيق في آليات البحث بجامعة أيموري، وماإذا كانت تلك الأبحاث تخالف بالقوانين الفيدرالية التى تحدد المعايير المختلفة للأبحاث التى تجرى على الإنسان. والحقيقة المؤكدة فى كل ذلك أنه من الخطأ استعمال تكنولوجيات الرنين المغناطيسي في التسويق وليس للعلاج، خاصة أن أي زيادة ولو طفيفة في فاعلية الإعلان على البشر من الممكن أن تسبب أمراضا كثيرة بل قد تؤدي إلى الموت وزيادة معاناة البشرية، حيث ستكون وسيلة سهلة لدفع الناس لشراء منتجات غير صحية قد تنتج عنها زيادة كبيرة بالوزن، أو زيادة شرب الخمور،أو التدخين ، كما أن الأطفال يمكن أن يصبحوا فريسة سهلة للإعلانات لسهولة التأثير عليهم باستخدام التكنيك الجديد. وتعليقا على الجانب الأخلاقي للتسويق العصبي يقول جوناثان مورينو رئيس الجمعية الأمريكية للأخلاقيات الطبية والإنسانية "إن هذا نوع من تشويه علاقة السوق بين المنتج والمستهلك، فمن المفترض أن تكون هناك مستويات ومجالات للمداولة بين البائع والمشتري ولكن مع أسلوب التسويق العصبي لا يدع فرصة للمستهلك لخلق حاجز معلوماتي بينه وبين التجار. أما ريتشارد جليه بوار المستشار القانوني لمراكز أخلاقيات الحرية المعرفية بدافيس، كاليفورنيا فيقول: "إن التسويقيين حاولوا إثارة العقل الباطن بمنتجاتهم طوال هذا العقد، أما التسويق العصبي فيبدو أنه اقترب جدا من استخدام التكنولوجيا لقهر المستهلكين".
وعلى الجهة الأخرى يدافع مؤيدى هذا النوع من الأبحاث على مخ المستهلك بقصد التأثير المباشر عليه وبرمجته بأن التسويق العصبي يساعد على تلبية الحاجات الحقيقية للمستهلك، وإنه أفضل من أساليب التسويق التقليدية المعتادة التى تقوم على أبحاث السوق ، وسؤال عينات تمثل المستهلكين والى غالبا مالاتكون دقيقة نظرا لإن الكثير مما يحفز سلوكنا يحدث تحت مستوى الإدراك للشخص العادى فلا يستطيع فهم دوافعه. إن التكنيك الجديد فى نظر هؤلاء يعطى منتجى السلع معلومات أكثر دقة تشحذ بصيرتهم وتنبؤاتهم لمعرفة كيفية تطوير العلاقة مع المستهلكين للسلع التى ينتجونها، فالعقل ليس بهذه البساطة، والتسويق العصبي لن يغير الوضع لتجد المستهلكين يركضون مثل الإنسان الآلي لشراء المنتجات المعلن عنها بغض النظر عما يشعرون ويعتقدون، وأنه حتى بعد استخدام التسويق العصبي سوف يظل فهم سلوك المستهلك صعب التنبؤ به، فهو كالطفل المدلل الذي يصعب إرضاءه. ويعرف التسويق العصبي بأنه نوع من اختبار المستهلكين فبدلا من مجرد سؤال الأشخاص عما يريدون فهو يذهب مباشرة إلى العملية المخية لفهم رغباتهم.
ولكن يظل السؤال الحائر والمثير للقلق قائما : إلى أى مدى يمكن أن يغوص العلماء داخل عقولنا بغير أن نعلم ما الذي يبحثون عنه تحت ستار أبحاث بريئة فى ظاهرها ؟ أبحاث يكون ظاهرها معرفة ردود أفعالنا تجاه أشياء أو مواقف معينة، في حين أن الهدف الحقيقى هة استكشاف جوانب أخرى من شخصية من يقوم عليه البحث ، فإلى أين يأخذنا التطور المذهل في هذا المجال؟ وهل سيؤدي إلى أن تسيطر الشركات الكبرى على عقولنا وتسوقنا سوقا لشراء منتجاتها على غير إرادتنا؟ وهل ستقوم مراكز الأبحاث ببيع عقولنا لمن يريد أن يروج فكرا معينا ويحتاج لتجنيد أتباع يعتنقون أفكاره دون حتى محاولة التفكير؟ وهل نحن على مشارف عصر قد يدان فيه الناس لا على جرائمهم بل على استعدادهم للقيام بالجرائم؟

خواطر حول إنشاء المجلس القومى لحقوق الإنسان

الدارس للحضارة المصرية القديمة قدم التاريخ لابد وأن يوقن أن تلك الحضارة هى نتاج عمل المصرى القديم الذى كان يتمتع على أرض الكنانة ببيئة تشجع الإبداع ، وتدفع إلى التميز ، وتؤمن بالمشاركة ، ولكنها كانت فى الأساس تحكمها عقيدة راسخة بقيمة الموارد البشرية وحقهم فى الحياة والحفاظ عليهم باعتبارهم ثروة قومية . الإنسان المصرى صانع الحضارة المصرية القديمة كان ينظر إليه على أنه أثمن أصول الدولة وأهمها. وحين نقرأ نتصفح بعضا من صفحات الأدب الفرعونى لابد وأن تستوقفنا قصة " الفلاح الفصيح " الذى تحايل حتى تصل شكواه إلى الملك لكى يشكو له من ظلم رئيس ديوانه أو " العزيز " الذى طمع فى قطيع الفلاح وخطط للاستيلاء عليه بغير وجه حق ، ولابد أن ننبهر بفصاحة الفلاح المصرى وقدرته على عرض قضاياه ، ولكن الأهم هو أن الحاكم قد استمع واستجاب لمطالبه العادلة ورد إليه حقه.
وكما كانت مصر مركزا للحضارة القديمة تشع على العالم ثقافة ونورا وعلما ومعرفة ، اختارها الله لكى تكون مهبط الأديان السماوية وعقيدة التوحيد ومركزا لإرساء رسالات السماء بكل ماتحمله من مبادئ الحق والخير والجمال والمساواة بين الناس دون تمييز سوى فى درجات الإيمان بالخالق وتطبيقهم لقواعد العقيدة وتحملهم تكاليفها . مصر إذن سبقت الأمم المتحدة والإعلان العالمى لحقوق الإنسان بعشرات الآلاف من السنين ، وكانت حقوق الإنسان مكونا أساسيا وأصيلا فى ثقافتها على امتداد التاريخ باستثناء الفترات التى تعرضت فيها للغزو والاستعمار والهيمنة الخارجية التى كانت تفرض عليها العسف والظلم والجور وسيادة قانون الغاب من قبل المستعمرين، وباستثناء فترات قليلة – فى عمر الزمن – زين لحكامها أن يستخدموا أدوات البطش والقهر ضد المحكومين بدلا من زيادة مساحات الحرية والديمقراطية لمقارعة الرأى بالرأى والحجة بالحجة وإيمانا بحق الناس فى المشاركة فى حكم بلدهم عن طريق الانتخاب الحر والقنوات الشرعية فى الدولة.
كانت تلك مقدمة لابد منها لكى ندرك المعنى الهام وراء إنشاء المجلس القومى لحقوق الإنسان فى مصر بمبادرة من الحكومة لكى يكون مكملا لدستور البلاد والذى يفرض فى مواده المختلفة ضمانات حقوق الإنسان وينص بكل الوضوح على أن العدوان عليها جريمة لاتسقط بالتقادم وأن "كرامة الفرد انعكاس حقيقى وطبيعى لكرامة الوطن ... وأن سيادة القانون هى أساس الحكم فى الدولة". لاينبغى هنا أن نغفل المعنى الهام وراء تبنى لجنة السياسات بالحزب الوطنى باعتباره حزب الأغلبية فى مصر لتلك المبادرة وحثه الحكومة على التقدم بمشروع القانون الذى ناقشه مجلس الشورى والذى سيتبعه المجلس وأقره فى الأسبوع الأول من هذا الشهر. المعنى هو أن حكومة مصر تجدد الآن التزامها بحرية العقيدة وحرية الرأى والتعبير والتى تمثل الصحافة أهم أدواتها . توقيت صدور هذا القانون بالغ الأهمية حيث تزايدت حملات التشكيك فى صيانى لمصر لحقوق الإنسان ، وزاد اللغط حول انتهاكات عديدة لتلك الحقوق ، واستغلها أعداء مصر فى حملات سوداء تظهرها بمظهر الدولة التى لاتحترم تلك الحقوق . رد بليغ وعملى وقاطع على تلك الحملات المغرضة أحرزت به الحكومة والحزب الوطنى أكثر من هدف وطنى وقومى لابد أن نحسبها له ونطالبه بتفعيل دور المجلس عن طريق استراتيجية منهجية تعتمد على عدة محاور
هامة نوجزها فيما يلى:
· أن تنشط أجهزة الإعلام ، وتعد برامج تتحدث عن معنى القانون وكيفية تطبيقه ودور الأجهزة المعنية والناس فى التعاون معا لكى يطبق القانون ويحقق الحماية الشرعية للناس ويضمن لهم كرامتهم فى تعاملهم مع أجهزة الدولة المختلفة ، وأثناء قضائهم لمصالحهم. ولابد أيضا أن تعمل تلك البرامج على ترسيخ قيم حقوق الإنسان ونشر الوعى بها بين الناس ، وتشجيعهم على الحرص عليها وعدم قبول أى خروج عليها.
· عقد الندوات المختلفة – تحت مظلة الحزب الوطنى – وفتح باب المناقشة ، وتشجيع اقتراحات الناس حول تطبيق القانون وتفعيله وتوسيع قاعدة المشاركة الفردية أو الجماعية عن طريق الجمعيات الأهلية غير الحكومية والنقابات المهنية والمفروض فيها أنها على التصاق يومى بالناس فى الأحياء التى يخدمونها ويمكن لها أن تؤدى دورا فاعلا فى التوعية والمتابعة.
· اعتبار المجلس قاعدة للحوار Forum يجمع كافة التيارات السياسية الموجودة بمصر (17 حزب سياسى غير المستقلين) والجمعيات الأهلية المعنية بقضايا حقوق الإنسان وأن يتسع صدر الحوار مادام الغرض الأسمى لكل هؤلاء هو خدمة مصر عن طريق تنقية ثوبها الأبيض من أية شوائب أو ممارسات فردية قد تلتطخ هذا الثوب ، وإيصال صوت ضحايا تلك الممارسات للأ جهزة المعنية لاتخاذ إجراءات حازمة وسريعة بشأنها.
· خلق آلية تضمن المشاركة الشعبية على نطاق واسع ، وتقضى على سلبية المواطنين فى الإبلاغ عما يتعرضون له أو يتعرض له غيرهم من امتهان ، والإعلان عن مقرات لتلقى شكاوى المواطنين وارقام تليفونات يمكن الاتصال بها عند الحاجة ، والسرعة فى الاستجابة ، وإبلاغ صاحب الشكوى أو ذويه بما تم فى شكواه لكى تزيد مصداقية المجلس ويصبح بحق أداة الشعب لقمع القلة الذين يخرجون على القانون فيسيئون بذلك إلى شعب بأكمله.
· تضمين المناهج الدراسية على اختلاف مستوياتها مقررا عن حقوق الإنسان واعتباره ضروريا لخلق المواطن الصالح المؤمن بتلك المبادئ والحريص على حقوقه وحقوق الآخرين وترسيخ قيم حقوق الإنسان، وتوجيه بعضا من الدراسات العليا لتغطية هذا الموضوع الهام وإعلاء قيمته واعتباره قيمة وطنية مضافة تسهم فى "تحفيز" الناس وزيادة الدخل القومى والرخاء الاقتصادى والالتزام بقضايا الوطن.
· أن تقوم النقابات المهنية بطبع القانون وتوزيعه مجانا على أعضائها ، وعقد الندوات للتوعية به ومناقشة مواده ونصوصه وآليات تطبيقه واعتبار ذلك استثمارا عالى العائد على الأعضاء وأسرهم وأصدقائهم ومعارفهم ومن ثم يصبحون "حراسا" على مبادئ القانون ومايوفره للمواطنين من أمن وأمان وطمأنينه.
· المجلس القومى للأسرة والطفل يمكن أن يضطلع بدور حيوى خطير فى التركيز على الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى فى المجتمع والبيئة التى ينشأ فيها الطفل على المبادئ التى يتعلمها ويؤمن بها ويدافع عنها وتصبح مكونا أساسيا فى منظومة القيم التى ينشأ عليها وتشكل موقفه من الحياة والوطن والناس.
إن رياح التغيير التى هبت على الحزب الوطنى تبشر بكل الخير لمصر، وتفتح شهيتنا إلى المزيد من الإصلاحات التى ستثرى الحياة السياسية فى مصر ، وتقود حتما إلى المزيد من التطوير والتغيير المطلوبين لمواكبة المتغيرات على المسرح الدولى ، ويحفظ لمصر دورها الرائد فى المنطقة ووزنها العالمى ودورها التاريخى.

نحو إنشاء كيان عربى للجودة فىالتعليم

جودة التعليم عندنا بوجه عام ، والتعليم الجامعى بوجه خاص تحتاج إلى نقلة نوعية كبيرة ، ثورة شاملة تتناول جودة التدريس والمقررات والأنشطة الطلابية نفسها والبيئة المحيطة بالعملية التعليمية . لذلك فقد أصبح من الضرورى الإسراع بإنشاء "الهيئة القومية لتوكيد الجودة والاعتماد للتعليم العالى" واللائحة المنظمة لعملها كبداية لثورة التغيير الشامل التى يتبناها وزيرى التعليم والتعليم العالى حاليا. وقد بدأ عدد من الدول العربية فى اتخاذ نفس الإجراءات لتوكيد جودة التعليم ، وبعضها قطع شوطا كبيرا فى هذا السبيل مثل قطر والأردن والمملكة العربية السعودية واليمن ، بالاضافة إلى العديد من الأنشطة الأقليمية الموازية والمؤتمرات التى يتم عقدها حاليا بغرض توحيد الجهود لإنشاء كيان عربى موحد لتوكيد الجودة والاعتماد على المستوى العربى والإقليمى سواء تحت مظلة المؤسسة العربية للثقافة والعلوم التابعة لجامعة الدول العربية ، أو بالتعاون مع الهيئات الدولية المعنية مثل اليونسكو أو مجلس توكيد الجودة والاعتماد للتعليم العالى الأمريكى . وفى عصر الكيانات الكبيرة أصبح من الضرورى أن يتعامل العالم العربى مع العالم الخارجى من خلال كيان كبير موحد ومؤثر لكى تستعيد الجامعات العربية وخريجيها ، ومصر على وجه الخصوص مكانتها القديمة فى مستوى التعليم بها ومستوى الخريجين ، والأهم من هذا وذاك الاعتراف العالمى بالدرجات العلمية التى تمنحها تلك الجامعات مما يفتح الطريق أمام خريجى الجامعات العربية لاستكمال دراستهم بالخارج فى الجامعات التى يختارونها وتناسب رغباتهم وظروفهم دون أن يكون هناك حاجة لإجراء المعادلات وحضور المزيد من البرامج المؤهلة قبل أن ينتظموا بالدراسة كما يحدث حاليا ، فضلا عما فى ذلك من نظرة سلبية لأداء الجامعات العربية ومخرجاتها .

إن إنشاء هيئة عربية إقليمية توكيد الجودة والاعتماد فى التعليم يفتح المجال أمام الطلاب العرب فى الالتحاق بالجامعة التى يريدون فى أى دولة عربية قريبة لهم ، ويتيح الفرصة لتلك الجامعات للاستفادة بالبحوث التى يقوم بها طلابها الذين يمكن أن يشكلوا فرق بحث من دول عربية مختلفة لبحث المشاكل الإقليمية واقتراح الحلول لها . ومع انتشار التعليم الخاص بعد أن أصبح التعليم صناعة تحتد فيها حدة المنافسة مثلها مثل أى صناعة أخرى ، أصبح لزاما على الجامعات الحكومية أن تدخل حلبة السباق لكى تلحق بالتطور التكنولوجى الهائل الذى أصبح يميز التطبيقات المختلفة وأساليب التدريس وإعداد المناهج وتأهيل أعضاء هيئة التدريس . وفى الخارج بوجه عام فإن مستوى الجامعات الحكومية بوجه عام أعلى من مستوى الجامعات الخاصة ، ولا أرى مانعا من يكون هذا هو الحال فى جامعاتنا فى مصر التى كانت حتى أوائل الثمانينات قبلة يحج إليها الوافدون من جميع أنحاء العالم العربى ، ويفخرون بتخرجهم فيها . ولقد سبقت دول عربية مثل قطر فى استشراف المستقبل فخطت خطوة جريئة نحو إنشاء مدينة للعلوم تضم بين جنباتها عددا من أحسن الجامعات الأمريكية فى التخصصات العلمية المختلفة ، وذلك بغرض اجتذاب الطلاب العرب والأجانب الذين يريدون تعليما مميزا عالى المستوى والجودة دون الحاجة للسفر والاقامة بالخارج ، مما سوف يشجع أولياء الأمور لكى يرسلوا أبناءهم إلى تلك الجامعات التى انتقلت إليهم بدلا من انتقالهم هم إليها فيظلوا قريبين منهم ، ويجنبوهم التعرض لتيارات لايريدونها لهم .

إن التقرير الذى أصدرته جامعة جياو تونج الصينية عن أفضل مائة جامعة غربية ، وأفضل مائة جامعة أوروبية ، وكذلك أفضل مائة جامعة فى جنوب شرق آسيا ، ثم أخيرا قائمة بأفضل 500 جامعة على مستوى العالم دون أن يحتوى على جامعة واحدة عربية لابد وأن يثير الكثير من المخاوف على المستوى الذى وصلت إليه جامعاتنا . ومصدر هذا الخوف هو أن المنهج الذى تم على أساسه تصنيف تلك الجامعات يشكل الأساس الذى ينبغى على أى جامعة مميزة أن تحرص عليه . أعطيت كل جامعة وزنا نسبيا لأربعة عناصر رئيسية هى : جودة التعليم 10% ، مستوى الأساتذة وعدد الحاصلين منهم على جوائز أو ميداليات من هيئات محترمة 20%، الأبحاث المنشورة أو التى يستشهد بها فى بحوث أخرى 20%، مخرجات البحوث ونشرها فى مجلات علمية متخصصة ومحترمة 20%، حجم الحرم الجامعى والأنشطة بالنسبة لحجم الجامعة 10%. كلها كما قلت أساسيات يقوم عليها التعليم الجامعى المحترم ، والنزول عنها كلها أو بعضها يعد إخلالا خطيرا بمستوى العملية التعليمية ويهدد بتدنى مستوى الخريجين . لقد تدرجت القائمة فى عدد جامعات القمة من حيث الجودة من 170 جامعة فى الولايات المتحدة الأمريكية إلى جامعة واحدة فى ثلاث دول فى شرق أوروبا وأمريكا الجنوبية ، ومع ذلك لم تحتوى على جامعة واحدة عربية كما قلت .

إن مصر بحكم حجمها يمكن أن تقوم بدور رائد فى اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنشاء هيئة أقليمية لتوكيد الجودة والاعتماد بعد أن يتم تكوين وإعلان هيئة توكيد الجودة والاعتماد المصرية والتى سوف تضم إلى عضويتها عددا كبيرا من المتخصصين " وأصحاب المصلحة " فى تحسين جودة التعليم فى مصر واعتباره قضية أمن قومى . نقطة البداية هى أن تقوم كل جامعة من جامعاتنا بإعداد خطة استراتيجية متكاملة لتحسين جودة العملية التعليمية بعناصرها المختلفة للسنوات الخمس القادمة واعتبار تلك الخطوة مقدمة لإعداد الجامعة للاعتماد من قبل الهيئة التى سيتم تشكيلها كما تقدم لهذا الغرض. وقد يتواكب ذلك مع هيئات أخرى شبيهة تنشئها دول عربية أخرى فتشكل معا اللبنات الأولى لهذا الكيان الأقليمى . وقد يخرج هذا الكيان من تحت مظلة الجامعة العربية ، ويصبح بذلك مثلا لما يمكن أن يتحقق من كيانات أخرى قوية يجتمع بها شمل العالم العربى ككتلة سياسية واقتصادية تستطيع أن تتعامل مع الكيانات الدولية الشبيهة ، وتضطلع بدور مؤثر وفاعل على المسرح الدولى .

قياس عائد التعليم .. وأثره على الإقتصاد القومى

تنشغل الأمم من حولنا الآن بالتركيز على قياس العائد الفعلى من التعليم بمستوياته المختلفة . أصبح الارتفاع بمستوى التعليم هما قوميا يتصاعد الاهتمام به عاما بعد عام بعد أن ثبت يقينا أن عائد النظام التعليمى فى بلد ما يؤثر مباشرة بالسلب أو الإيجاب على رأس المال الفكرى للأمة . وحين يتعلق الأمر بفكر الأمم فنحن نتحدث عن الطريقة التى يفكر بها الناس ، وسلوكهم ، وانتماءاتهم ، وولائهم للوطن ، ومشاركتهم فى شئون حياتهم ، وقدراتهم على البحث والتطوير . الموضوع إذن خطير ويستلزم منا وقفة نحلل فيها فى موضوعية وبتبسيط غير مخل للطرق التى تتبع فى قياس عائد التعليم وارتباط ذلك بتوجه الدولة العام الآن لتحسين جودة التعليم وتفعيل عوائده ، وارتباط كل ذلك بخطط التنمية للنهوض بمصر. ومادمنا نتحدث عن " رأس المال الفكرى " فمن الطبيعى أن يكون هناك استثمار لرأس المال من أجل أن يتحقق العائد الذى يتوقف مقداره على مدى نجاحنا فى إدارة "المحفظة الفكرية" بكفاءة وفعالية .

إن عائد التعليم الجيد أكثر بكثير من مجرد المعلومات التى يتلقاها الطالب على يد أساتذته فى العلوم المختلفة ولايمتد أثرها إلى أكثر من اختزانها لفترة قد تطول أو تقصر طبقا لقدرة كل طالب ، ثم استرجاع بعضها عند الامتحان الذى غالبا مايكون قياسا لكم المعلومات المختزنة أكثر منه قياسا لمقدار استيعاب الطالب للمعلومات وفهمه الصحيح لها ومدى تأثيرها على حياته العملية وسلوكه وإدراكه وتوجهه . عائد التعليم الجيد لابد وأن ينعكس على الطريقة التى يفكر بها الطالب فى تناوله للأمور ، وقدرته على الخلق والابداع ، وحل المشكلات بطرق غير تقليدية ، وقدرته على الكيف مع الأوضاع والتعامل مع الآخرين ، وانضباطه واحترامه للقوانين ولحقوق الآخرين . " المواطن الصالح " هو الهدف الأسمى للتعليم الجيد ، مواطن تصبح القيم والمثل والانتماء للوطن مكونات أساسية فى شخصيته سواء على المستوى الشخصى أو العام فى فى مكان العمل . والتعليم الجيد "يحرض" الطالب على التفكير ، ويستثير ملكاته ومواهبه ، وينمى قدراته على تحويل المعلومات التى اختزنها إلى أفعال إيجابية تحقق أهدافه فى حياتة الخاصة من جهة ، والنجاح فى عمله من جهة أخرى . ومع ذلك فإن التعليم الرسمى وإن كان هو الأساس الذى يبنى عليه مسيرة التعليم المستمرة للطالب بعد تخرجه ، إلا أن التدريب الذى تقوم به المؤسسات المختلفة لموظفيها يمثل مرحلة جديدة من التعليم الموجه الذى يرتبط بتحقيق أهداف المؤسسة وخدمة عملائها . وهذا النوع من التعليم يركز على التحسين المستمر لثلاثة عناصر كلها ترتبط بأداء الموظف . هذه العناصر هى :

· أول هذه العناصر هو "السرعة" فى أداء العمل المطلوب ،والاستجابة لطلبات العملاء وتحقيق شكاواهم . ولابد لكى يحدث هذا أن يتعلم الموظف أساليب التنبؤ والتخطيط المسبق والمبادأة وعدم الاعتماد على رد الفعل لما يحدث حيث يؤدى ذلك إلى إضاعة الفرص وبالتالى تفوق المنافسين .


· العنصر الثانى الذى يمكن قياس عائده هو " التوقيت " ونعنى به توقيت الأداء وماإذا كان قد حدث فى الوقت المناسب من عدمه . ويترجم الوقت هنا إلى قيمة مادية يسهل حسابها على ضوء مايتقاضاه الموظف وحساب الساعات التى يقضيها فى العمل .
· أما العنصر الثالث فهو " الانتاجية " وتقاس بمقدار المخرجات التى تحققت ، وماإذا كانت فى ازدياد مضطرد فى كل فترة عن الفترة التى سبقتها . ويعد ذلك مؤشرا دقيقا لتطور المهارات الفنية للموظف ومدى استيعابه لما يتعلمه أثناء العمل ومن خلال التدريب الفنى المتخصص الذى تقدمه المؤسسات لموظفيها بشكل منهجى منظم .

ويدخل فى حساب عائد التعليم أيضا عناصر ثلاثة أخرى هى : العمالة المباشرة وهم القائمون بالعمل وتكلفة ماتقاضوه وحساب قيمة الإنتاج والربح الذى تحقق ببيعه ، والعمالة غير المباشرة وتمثل الإدارة والعائد هنا لابد أن يكون الانخفاض المستمر فى التكلفة كلما زادت كفاءة الإدارة فى الاستغلال الأمثل للموارد ومستلزمات الإنتاج ، ثم المواد الخام اللازمة لتطوير المنتج النهائى أو أداء الخدمة والتكلفة الفعلية لذلك . بالإضافة إلى كل ذلك تلجأ المؤسسات إلى طرق قياس أخرى تطمئن بها على أن استثمارها فى التعليم المستمر لموظفيها يحقق عائدا عاليا وذلك عن طريق حساب دوران العمالة وماأذا كان هناك استقرار وظيفى وولاء للمؤسسة يجعل الموظفين يرغبون فى البقاء فى أعمالهم وعدم البحث عن عمل آخر ، وتعدد المهارات لدى الموظفين بمرور الزمن ومدى الاستفادة من البرامج التدريبية التى تقدمها لهم ، ومستوى رضاء العميل عن المنتجات والخدمات المقدمة له ، ثم رضاء الموظفين عن المؤسسة وإدارتها ومستوى الأجور وبيئة العمل بوجه عام . وتحصل المؤسسات على البيانات اللازمة المتعلقة بكل ذلك عن طريق استقصاءات الرأى التى يمكن تحليلها إحصائيا والخروج بنتائج وقياسات ومؤشرات دقيقة .

لقد اثبتت بعض البحوث التى أجريت أخيرا أن الموظف الذى لايتلقى تدريبا يستغرق وقتا أطول بمقدار ست مرات عن زميله الذى تلقى تدريبا على العمل . كذلك أثبتت البحوث أن 41% من موظفى عينة البحث قد تركوا العمل بالمؤسسات التى لاتتيح لهم فرص التعليم الرسمى أو التدريب فى مقابل 12% فقط من الموظفين يتركون العمل فى المؤسسات التى تهتم بتدريبهم . أما المفاجأة الكبرى فكانت فى بحث أجرته الجمعية الأمريكية للتدريب والتنمية حيث أثبت البحث أن المؤسسات التى تصرف مايوازى 1500 دولارا على تدريب أى موظف تحقق زيادة فى هامش الربح الذى تحققه يصل إلى 24% بينما تصل الزيادة فى دخل الموظف نفسه من ناتج عمله إلى 218% .

المطبات الصناعية وحجم الكارثة



المطبات الصناعية موضوع هام اعتقد أنه يستحق دوام المتابعة لعل وعسى أن ندرك حجم الكارثة التى تسببها تلك المطبات الصناعية على المستوى القومى ، والتى سأحاول هنا أن ألقى الضوء عليها مدعمة بالأرقام التى لاتكذب . وكم كنت أتمنى أن يكون لدى بيان ثقة بعدد المطبات الصناعية فى مصر سواء على الطرق التى تربط بين المدن ، والتى لاينبغى بحال أن نطلق عليها كثيرا من المسميات التى تثير الضحك والبكاء معا لعدم انطباقها على حالة تلك الطرق مثل الأوتوستراد ، والطريق السريع ، والدائرى . أننا نكون بذلك كمن يطلق إسم مسعد على شخص يلازمه سوء الحظ ، أو فارس على شخص رعديد يخاف من خياله ، أمين على لص محتال. كنت أستطيع – لو توافرت لدى البيانات الدقيقة - أن أخرج بإحصائية دقيقة تبين بالأرقام حجم الخسارة المادية التى تسببها تلك المطبات للدخل القومى ، أما الخسارة البشرية فهى متوافرة ولايمكن طبعا تقييمها بالمال مهما كثر . ولكنى أستطيع طبعا أن ألجأ إلى جانب الحذر والحرص فأفترض أرقاما أقل بكثير من الواقع وأبنى عليها حساباتى ، فإذا ماجاءت النتائج مفزعة كما سنرى استطعنا أن نتصور الواقع المرير بأبعاده المختلفة . ولنبدأ معا رحلة البحث عن الحقيقة :

· يباع فى مصر سنويا مايقرب من 266ر85 ألف سيارة مابين محلى ومستورد من جميع الأنواع طبقا لما جاء فى تقرير رابطة مصنعى السيارات فى مصر لعام 2001/2002 . ومعنى ذلك زيادة عدد السيارات الحالية فى مصر ( والتى تبلغ حاليا مليونان وسبعمائة وستون ألفا) بذلك العدد الكبير بالنسبة لطاقة الشوارع وقدرتها على الاستيعاب .
· السيارة حين تباع فهى تمثل رواجا لمنتجها أو مستوردها ، وتنعش باقى المهن المرتبطة بالحفاظ عليها وصيانتها كشركات التأمين ، ومحطات البنزين ، والميكانيكية ، وعمال الدوكو والدهان والكهرباء ، ولكنها من ناحية أخرى تحتاج لما هو أبعد من الخدمة . تحتاج السيارات لقطع غيار بصفة مستمرة لكى تظل السيارة مصدر رزق لكل هؤلاء . ويكمن هنا أهمية مانوجه النظر إليه حيث يتم استيراد كل أو معظم قطع الغيار لجميع أنواع السيارات المستوردة ، بينما لاتزيد نسبة المكون لمحلى لباقى السيارات المصنعة محليا وهى معروفة 37% .
· لو افترضنا بكثير من التفاؤل أن المطبات الصناعية العشوائية التى يبنيها كل من هب ودب بدعاوى مختلفة معظمها غير حقيقى لاتسبب للسيارات فى مصر سوى ضرر ضئيل يقتضى أن نستورد لكل سيارة قطع غيار لايزيد ثمنها عن 200 جنيه فقط كل عام لوجدنا أننا بحاجة إلى استيراد ماقيمته 750 مليون أى مايقرب من المليار جنيه بسبب أضرار المطبات الصناعية وحدها يمكن استغلالها فى توفير 35 ألف فرصة عمل أو إنشاء 3000 وحدة سكنية بسيطة تؤوى أسرة صغيرة.

· هناك أكثر من جهة تضيع بينها المسئولية فى عملية إنشاء المطبات الصناعية . مثلا هناك الهيئة العامة للطرق ، وهناك المرور ، وهناك الأحياء . بل أن الأحياء تجامل فى أحيان كثيرة بإقامة مطبات صناعية داخل الكتل السكنية ، وقد كنت شخصيا شاهدا على أكثر من حالة ليس لها أى مبرر لاإنسانى ولا لضرورة نص عليها فى قانون المرور ، وأحيانا أخرى تتغاضى الأحياء عن مطبات أقامها الناس عشوائيا . ولم نسمع أن هذه المطبات قد تم إزالتها أو تحرير محضر للمخالف كما يقضى بذلك القانون .
· أدى الإهمال فى إزالة المطبات الصناعية إلى تحول الشوارع فى المدن والأحياء السكنية ، إلى ملاعب كرة لأبناء السكان الذين غالبا مايقيمون المطبات لهذا الغرض وحده ، فيبالغون فى عدد المطبات لتصبح أكثر من مطب فى نفس الشارع.
· لو عددنا الأماكن التى تستحق فعلا مطبات صناعية لحماية مرتاديها وقاطنيها كالنوادى ودور المسنين والمدارس ودور الرعاية والمساجد لوجدنا أن معظمها لايوجد أمامه أية مطبات ، وربما لو أقيمت أمامها مطبات لم يعد فى مصر مجال لأن يقود أى منا سيارته ، بينما يصبح المشى مخاطرة فى حد ذاته .
· حالة الشارع المصرى حاليا مأسوية حيث يتعايش كل مستخدميه فى ظروف بالغة السوء من عربات كارو إلى لوارى وشاحنات بمقطورات وتاكسيات وميكروباصات وأتوبيسات وسيارات خاصة وموتوسيكلات ودرجات ، ومراقبة أى شارع ساعات الذرورة ( التى أصبحت معظم اليوم ) تسبب اليأس والإحباط والكآبة وتلك قصة أخرى .
· أن قانون المرور الجديد الذى لم يعد الآن جديدا ركز فقط على الشكل دون الموضوع فشدد على المخالفات وربط حزام الأمان ، ولم يتعرض من قريب أو بعيد لشغل الطريق وغيرها من المخالفات التى تكاد تسد عمليا كافة شوارع مصر وبالذات العاصمة. ترى ، هل نحن بحاجة لقانون جديد ؟
· أننا لو حسبنا الوقت الضائع التى يسببه بطء المرور ، وجزء كبير منه بسبب تلك الفوضى وبالقطع المطبات لبلغت أكثر من 3 مليار ساعة عمل فى العام من أصل 6 مليار ساعة عمل ينبغى أن نعملها إذا أردنا فعلا أن نحقق معدل التنمية التى وعدتنا بها الحكومة فى بيانها الوردى الأخير . ومعنى ذلك خسارة أخرى قدرها ثلاثة مليارات أخرى تضاف لما نتكلفه لشراء قطع الغيار.
· أما السؤال الهام الذى سوف يدحض كل حساب فهو : هل يمكن أصلا التخطيط السليم لوضع مطبات صناعية بمواصفات قياسية فى غياب تخطيط جيد للمدن وعشوائية فى البناء وحالة متدنية للشوارع التى تمتلئ اصلا بالحفر والمطبات من سوء الاستخدام والصيانة ؟ إذن –مالم تحدث معجزة ويتولى المحافظون إزالة القديم من المطبات وإعادة تخطيطها على ضوء الواقع الذى فرض نفسه- سوف تظل الحالة تزداد سوءا وسوف نظل نستنزف مواردنا المادية والبشرية بسبب ترك الحبل على الغارب لكل من يستهويه أن يبنى مطبا صناعيا أمام منزله ، أو لأى جهة ترى أن من حقها هى أيضا أن تفعل نفس الشيئ.

Friday, March 07, 2008

Future of Creative & Innovatie Managment

There appears to be a growing impatience with the lack of progress in management innovation and change in the very roles that managers play. Gary Hamel in his new book, The Future of Management, regards management innovation as "anything that substantially alters the way in which the work of management is carried out," including organizational forms. He distinguishes it from operational, product/service, or strategic innovation. Although he maintains that only limited incremental management innovation has taken place since the early part of the twentieth century, he believes the time may be right for significant change. He's not alone. Theodore Zeldin, a British historian who has spent a great deal of time studying the world of work, stated recently in an interview with the Financial Times that "the world of work must be revolutionized to put people—rather than things—at the centre of all endeavors."
Hamel envisions a future in which the goal of management is to build "nimble" organizations in which innovation is everyone's job; there is slack among human and other resources that allows people to think, innovate, and take measured risk outside the core activities of the business; there is more freedom and self-management and less management as we know it; there is more community and less hierarchy; and there is more shared sense of purpose and less need for management "exhortation." He sees many of these things in each of several organizations—including Whole Foods Markets, W. L. Gore, and Google—that he examines in some depth. These organizations share some things in common. All are operated in a team mode, with power given to the teams to run mini-businesses, including hiring, training, and firing personnel. All reward teams at all levels for performance. All provide generally unmonitored time for employees to develop product and service innovations as well as either redesign their jobs or relocate themselves within the organization. All share an extraordinary amount of information at all levels and devote a great deal of resources to making sure that all employees are connected. All "herald a future in which the work of managers is performed less and less by 'managers'." All are among the most outstanding places to work. All produce unusually high profits in their respective industries, which Hamel implies is the result of management innovation. And none are led by MBAs.
Reasons why we might see an unusual amount of management innovation in the coming years would certainly include the continued development of the Internet and the transparency and communities it has spawned, new attitudes toward work and the way it is performed, and global competition and cooperation, much of it fostered by the Internet. But will these forces outweigh the natural tendency of those in control to resist change? Will management innovation largely be confined to entrepreneurs (like those above) with little exposure to traditional management concepts? Even so, can we expect a slow but steady change in the list of most-admired organizations in the next few years as Gen X'ers and Y'ers assume leadership? And how will this all affect the teaching of management, which Hamel argues clings to time-worn management innovations of the twentieth century to which the founders of new-generation firms were largely not exposed? Hamel, admitting that he does not have all the answers, poses our question of the month: "What does the future of management look like to you?" What do you think?

Tuesday, March 04, 2008

Marketing During Recession

The signs of an imminent recession are all around us. The spillover from the subprime mortgage crisis is weakening both consumer confidence and the consumer spending—much of it on credit—that has been buoying the U.S. economy.
Companies should bear eight factors in mind when making their marketing plans for 2008 and 2009:
1. Research the customer. Instead of cutting the market research budget, you need to know more than ever how consumers are redefining value and responding to the recession. Price elasticity curves are changing. Consumers take more time searching for durable goods and negotiate harder at the point of sale. They are more willing to postpone purchases, trade down, or buy less. Must-have features of yesterday are today's can-live-withouts. Trusted brands are especially valued and they can still launch new products successfully, but interest in new brands and new categories fades. Conspicuous consumption becomes less prevalent.
2. Focus on family values. When economic hard times loom, we tend to retreat to our village. Look for cozy hearth-and-home family scenes in advertising to replace images of extreme sports, adventure, and rugged individualism. Zany humor and appeals on the basis of fear are out. Greeting card sales, telephone use, and discretionary spending on home furnishings and home entertainment will hold up well, as uncertainty prompts us to stay at home but also stay connected with family and friends.
Now may be the time to drop your weaker distributors and upgrade your sales force.
3. Maintain marketing spending. This is not the time to cut advertising. It is well documented that brands that increase advertising during a recession, when competitors are cutting back, can improve market share and return on investment at lower cost than during good economic times. Uncertain consumers need the reassurance of known brands, and more consumers at home watching television can deliver higher than expected audiences at lower cost-per-thousand impressions. Brands with deep pockets may be able to negotiate favorable advertising rates and lock them in for several years. If you have to cut marketing spending, try to maintain the frequency of advertisements by shifting from 30-second to 15-second advertisements, substituting radio for television advertising, or increasing the use of direct marketing, which gives more immediate sales impact.
4. Adjust product portfolios. Marketers must reforecast demand for each item in their product lines as consumers trade down to models that stress good value, such as cars with fewer options. Tough times favor multi-purpose goods over specialized products, and weaker items in product lines should be pruned. In grocery-products categories, good-quality own-brands gain at the expense of national brands. Industrial customers prefer to see products and services unbundled and priced separately. Gimmicks are out; reliability, durability, safety, and performance are in. New products, especially those that address the new consumer reality and thereby put pressure on competitors, should still be introduced, but advertising should stress superior price performance, not corporate image.
When economic hard times loom, we tend to retreat to our village.
5. Support distributors. In uncertain times, no one wants to tie up working capital in excess inventories. Early-buy allowances, extended financing, and generous return policies motivate distributors to stock your full product line. This is particularly true with unproven new products. Be careful about expanding distribution to lower-priced channels; doing so can jeopardize existing relationships and your brand image. However, now may be the time to drop your weaker distributors and upgrade your sales force by recruiting those sacked by other companies.
6. Adjust pricing tactics. Customers will be shopping around for the best deals. You do not necessarily have to cut list prices, but you may need to offer more temporary price promotions, reduce thresholds for quantity discounts, extend credit to long-standing customers, and price smaller pack sizes more aggressively. In tough times, price cuts attract more consumer support than promotions such as sweepstakes and mail-in offers.
7. Stress market share. In all but a few technology categories where growth prospects are strong, companies are in a battle for market share and, in some cases, survival. Knowing your cost structure can ensure that any cuts or consolidation initiatives will save the most money with minimum customer impact. Companies such as Wal-Mart and Southwest Airlines, with strong positions and the most productive cost structures in their industries, can expect to gain market share. Other companies with healthy balance sheets can do so by acquiring weak competitors.
8. Emphasize core values. Although most companies are making employees redundant, chief executives can cement the loyalty of those who remain by assuring employees that the company has survived difficult times before, maintaining quality rather than cutting corners, and servicing existing customers rather than trying to be all things to all people. CEOs must spend more time with customers and employees. Economic recession can elevate the importance of the finance director's balance sheet over the marketing manager's income statement. Managing working capital can easily dominate managing customer relationships. CEOs must counter this. Successful companies do not abandon their marketing strategies in a recession; they adapt them.

Saturday, March 01, 2008

الوزارة التى لايشملها أى تشكيل وزارى


عن الإدارة وسنينها الإدارة هى حبى وعذابى فى آن معا ... أصبحت بالنسبة إلى أسلوب حياة، أفسر بقواعدها كل مايدور حولى كم أقيس عليها مستويات الفشل والنجاح... وهذه محاولة لكى أرسخ هذا المفهوم، لعل الله أن يشفى الوطن من "سوء الإدارة" فننقذ البقية الباقية من الموارد التى نهدرها بجهل وسفه.

كثيرا ماتساءلت عقب كل تشكيل وزارى فى مصر : " أين وزارة التنمية البشرية؟"، وماذا لو سبقت مصر باقى الدول فى استحداث وزارة بهذا الأسم تؤكد بها توجه الدولة نحو التركيز على جودة المصرى وتنمية مهاراته وصقل سلوكياته ؟ وقد يقول قائل أن تلك هى المسئولية المباشرة لوزارات بعينها مثل التخطيط والقوى العاملة والهجرة والتعليم بشقية العام والعالى والتنمية الإدارية ، فإنى أقول أن ماأعنيه أكبر وأشمل من ذلك بكثير. ماأعنيه هو خطة قومية شاملة لتطوير " الإنسان المصرى " لكى يواكب المتغيرات السريعة والمتلاحقة حولنا ومتطلبات القرن الجديد بعد أن أهملنا كثيرا تنمية القدرات والمهارات والجدارات بل وماطرأ على الشخصية المصرية من تغيرات خلال النصف قرن الماضى حتى كدنا أن نفقد هويتنا المميزة . والوزارة التى أطالب بها تختلف فى مفهومها وتوجهها عن "وزارة التنمية الإدارية" التى تعنى بتطوير وتحديث العمل فى الجهاز الإدارى للدولة ورفع المستوى الفنى ومهارات تقديم الخدمات للجمهور.
بلدان العالم المتقدم يطلقون على الناس " رأس المال الفكرى " إعلاء لقيمة الإنسان فى التفكير وطرح الأفكار والمشاركة بدور فاعل وإبداء الرأى فى المشكلات التى تواجهه. لم تعد تسمية "الموارد البشرية" ولا "رأس المال البشرى" تسمية مقبولة تعكس "الاستثمار" المستمر فى البشر التى تنتهجه الدول المتقدمة لكى تجنى من وراء ذلك عائدا عاليا مجزيا لمواطنيها وللدولة على السواء.
إن بلدانا كالصين (مليار و 307 مليون تقريبا) والهند (مليار و 80 مليون تقريبا) وإندونيسيا (242 مليون)- ولاأقول اليابان التى يعتبر مواطنوها نموذجا يقاس عليه انتماء المواطن وولاؤه فى أى دولة أخرى - لاتشكو من كثرة عدد مواطنيها ، ولكنها تستغل تلك الكثرة فى دفع عجلة التنمية وزيادة الإنتاج وتحسين جودة الحياه لمواطنيها عن طريق تحسين جودة المواطن "وضبط سلوكه" لكى ينسجم مع "الصورة" التى تريد الدولة أن تعكسها فى تعاملاتها مع العالم الخارجى على المستويين السياسى والاقتصادى . آمنت تلك الدول ، ومعها الولايات المتحدة الأمريكية أن الصناعات الصغيرة هى البوابة الملكية لحل مشاكل البطالة وكافة مردوداتها السلبية على كيان المجتمع ( 99% من المنظمات فى أمريكا منظمات يعمل بها أقل من 500 موظف وعامل). ويكفى أن نعلم أن أكثر من 80% من المنتجات الجديدة التى تطرحها الصين فى أسواق العالم تنتجها مشروعات صغيرة معظمها داخل المنازل التى تتحول بطريقة منهجية إلى وحدات إنتاجية صغيرة كل أفرادها ينتمون لنفس الأسرة التى قوامها الأب والأم والأبناء على اختلاف أعمارهم والذين لايعطلهم العمل عن الدراسة بمراحلها المختلفة.
وحتى لايكون الكلام عاما ، واتساقا مع واجبى كمواطن الإدارة بالنسبة له ليس مادة يدرسها لطلابه وإنما منهج حياه ، فإنى أضع تصورا لمهام تلك الوزارة التى أدعو إلى إنشائها بقدر مايسمح به المجال والمساحة :
· تحديد التغيرات السلبية التى طرأت على المواطن المصرى بفئاته المختلفة خلال العقود الخمس الماضية وأسبابها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية .
· تحديد متطلبات "عصر العولمة" نتيجة للتأثيرات الاقتصادية والتكنولوجية والثقافية ، والمهارات والجدارات والمستويات السلوكية "للمواطن الصالح" التى نأمل فى أن يتميز بها المصريون لكى يصبحوا مشاركين لا متفرحين وتتسق مع ثقافتنا وقيمنا وشخصيتنا .
· وضع خطة قومية شاملة بأهداف محددة ومؤقتة توقيتا واقعيا يأخذ فى الحسبان الإمكانات المتاحة وتلك التى ينبغى توافرها على المدى الطويل ، وتحديد الأدوار المختلفة لكل وزارة معنية ومسئوليتها فى تحقيق تلك الأهداف ، وتضمينها أهداف كل وزارة لتصبح "ثقافة قومية عامة" تتبناها الوزارات والمدارس والجامعات والنقابات العمالية والاتحادات النوعية ومنظمات المجتمع المدنى ورجال الأعمال .
· وضع آليات التنفيذ والمتابعة ومراقبة التنفيذ لاتخاذ القرارات التصحيحية المناسبة فى الوقت المناسب لتفعيل التنفيذ .كذلك متابعة التجارب العالمية فى التنمية البشرية والقيم المضافة التى يمكن عن طريقها إعلاء قيمة الفرد المنتج وصقل شخصيته وضمان ولائه وانتمائه وإيمانه بقضايا بلده ومشاركته بفهم ووعى فى نهضتها .
· تنظيم الحملات الإعلامية فى كافة وسائل الإعلام المنشور والمرئى ، وعقد الندوات ، وحلقات المناقشة لنشر الخطة القومية لتطوير الموارد البشرية ومناقشتها ، وخلق "مرجعية" تضم المتخصصين فى كل عنصر من عناصر الخطة يلجأ إليها عند الحاجة.
· وضع خطة قومية للتدريب الفنى والإدارى للمستويات المختلفة للمواطنين وأصحاب الأعمال الصغيرة على وجه الخصوص ، ومداومة الاستثمار فى التدريب لرفع مستوى العاملين بما يعود عليهم وعلى الاقتصاد القومى بالعائد المجزى الذى يعوض ماتم انفاقه على التدريب .
· التفكير الابتكارى فيما يختص بمشاكل التنمية البشرية وأولها الأمية التى تقف عائقا أمام كل جهود التنمية والمشاركة والتمكين واستخدام التكنولوجيا ، وكلها قواعد راسخة للتنمية الحقيقية فى أى مجتمع وحتى لانضع العربة أمام الحصان فنسعى لإنشاء الحكومة الإلكترونية قبل أن نعد الإنسان الذى يستوعبها ويتعامل معها.
· تفعيل دور المجتمع المدنى ، واعتباره قاطرة التنمية الإنسانية لارتباطه بالقواعد الشعبية فى كل مجالاتها ، وقدرته على التأثير فى المجتمعات التى يخدمها ، وتوافر إمكانيات اكتشافه للمواهب القيادية بين المستفيدين من خدماته للقيام بدور فى نشر ثقافة "رفع جودة الإنسان" فى مصر.
· تنمية قدرات الخلق والابتكار عن طريق طرح منهجى لمشاكل المجتمع ، وتشجيع الناس فى كل مؤسسة أو مدرسة أو جامعة أو حى على مناقشة المشاكل وتحليلها ووضع الحلول العملية التى تضمن حلها بمشاركة ايجابية منهم والتزام بمنهج يضمن عدم تكرار المشاكل وتجنب حدوثها .
ولعلى لاأبالغ إذا قلت أن جميع الدول العربية وليس مصر وحدها فى أمس الحاجة إلى مثل تلك الوزارة. وأى قراءة سريعة لتقارير التنمية البشرية الصادرة عن الأمم المتحدة كفيلة بإظهار مدى الفجوة الواسعة بين ماينبغى أن يكون عليه حال الناس وماهو كائن بالفعل فى أوطاننا. وتلك قصة أخرى.

فــــن إضــاعة الفــرص الثمــــينة


عن الإدارة وسنينها الإدارة هى حبى وعذابى فى آن معا ... أصبحت بالنسبة إلى أسلوب حياة، أفسر بقواعدها كل مايدور حولى كما أقيس عليها مستويات الفشل والنجاح... وهذه محاولة لكى أرسخ هذا المفهوم، لعل الله أن يشفى الوطن من "سوء الإدارة" فننقذ البقية الباقية من الموارد التى نهدرها بجهل وسفه.


أدهش كلما شاهدت أو قرأت لمسئول رأيا يفكر فيه بقلبه وعاطفته ويلغى عقله ويعبر عن وجهة نظره بحماس ملتهب متخيلا أنه بهذا يصيب المستمع أو القارئ بعدوى الحماس ويقنعه بتبنى موقفه. أقول ذلك بمناسبة فيض التصريحات التى يطالعنا بها مسئولو هيئة الآثار فى ردهم على افتتاح كازينو فى لاس فيجاس باسم "الأقصر" ديكوره يحاكى مدينة الأقصر المصرية. وليست تلك هى المرة الأولى التى يفكر فيها رجال الأعمال فى استغلال الآثار المصرية فى اجتذاب العملاء فقد سبق محمد الفايد لاس فيجاس بأكثر من ثلاثين عاما حين وضع نماذج لمعابد وتماثيل فرعونية فى “ هارودز " الذى يمتلكه، وهو من أشهر وأعرق المحلات فى بريطانيا وأروبا قاطبة. كذلك سبقت كندا دولا أخرى حين صممت وافتتحت مطعما على شكل هرم خوفو من الزجاح بالقرب من شلالات نياجرا.
ومع تقديرى لغيرة هيئة الآثار على آثارنا المتفردة ، إلا أن غيرتهم أحيانا ماتكون كالغيرة المدمرة بين الأزواج أو ألأحباء تؤدى إلى خراب البيوت .إن مسئولى هيئة الآثار لايكتفون " بتقفى أثر" القطع الأثرية التى تسربت إلى متاحف العالم والتى تعامل بكل الحفاوة والتكريم، بنفس الحماس التى تطارد به لصوص الآثار والمهربين، ومحاولة استعادتها لكى تدفن فى دهاليز المتحف المصرى الذى جار عليه الزمان فلم يعد أكثر من مخزن عاديات كبير مكدس بكنوز لن يجود الزمان بمثلها. وحتى يستكمل إنشاء المتحف الجديد فتعامل آثارنا بالحفاوة التى تستحقها. أفهم أن نلاحق من يدعى أن لديه قطعا أثرية مسروقة يروج لها ويحاول بيعها، أما من يستخدم " ديكورا فرعونيا" لاجتذاب الزبائن فتلك قصة أخرى تحتاج إلى تفكير ابتكارى غير تقليدى للتعامل معها.
والتفكير الابتكارى الذى أدعو إليه هنا هو أن نفكر بعقلانية عن المنافع التى يمكن أن نجنيها لو أننا اقتنصنا الفرص السانحة واستفدنا منها للتسويق لآثارنا مجانا على حساب الغير الذين نجحوا بفضل أفكارهم المبتكرة فى اجتذاب أضعافا مضاعفة من السياح لزيارة المواقع التى أنشأوها مستغلين وله وعشق الناس لآثار مصر. لابد أن نسأل أنفسنا هنا : ماالذى فعلوه لكى يذهب إليهم أعدادا تفوق بأربعة أضعاف عدد السائحين الذين زاروا مصر فى قمة نجاح مواسم السياحة فيها؟ ماالجديد الذى قدموه لكى يذهب الناس لمشاهدة الصورة والتقليد حتى قبل أن يفكروا فى زيارة الأصل؟ ثم أخيرا، لابد أن نسأل أنفسنا: هل يمكن الاستفادة من تجارب الآخرين لكى نروج لآثارنا ونشجع ملايين أخرى من السياح على زيارة مصر، ومن ثم زيادة الدخل القومى والمساهمة فى جبر عجز الميزانية لصالح مستقبل مصر؟
ومدى علمى أن كازينو لاس فيجاس معروف لهيئة الآثار وشارك ملحقنا الثقافى فى افتتاحه منذ أكثر من ربع قرن . لذا فإنى هنا أدعو حارس آثار مصر الدكتور زاهى حواس أن يضيف إلى قبعته الشهيرة قبعة أخرى خاصة "بالتسويق" يرتديها كلما أراد أن يفكر كرجل تسويق مسئول عن ثلث آثار العالم لأقدم حضارة فى التاريخ منذ أكثر من سبعة آلاف وخمسمائة عام. هل يمكن مثلا أن نستغل ذلك الملهى فى لاس فيجاس والذى يرتاده أغنى أغنياء العالم ممن سوف يجتذبهم الفكرة المبتكرة ، لكى "نحرضهم " على زيارة الأصل، مهد أقدم حضارات العالم، والاستمتاع بالأماكن التى شهدت مولد تلك الآثار، وتنسم الجو الذى أبدع فيه المصرى القديم تلك الآثار المتفردة ؟ من الأفكار البسيطة التى يمكن التفكير فيها مثلا تقديم جائزة للسائح رقم كذا الذى يزور الأقصر الأصل، أو التعاون مع شركات السياحة والطيران لكى تضمن برامجها السياحية نوعا من التحفيز لزوار لاس فيجاس لزيارة مصر؟ إن الملحقين المختصين بسفاراتنا فى الخارج – باعتبارهم أكثر دراية بثقافة البلدان التى يعملون بها يستطيعون أن يقترحوا على وزارة السياحة وهيئة الآثار الكثير من الأفكار فى هذا الشأن، لاسيما وأنه من المحال أن نمنع من يريد تقليد آثارنا وملاحقته فى القارات الخمس، على الرغم من تأييدى الكامل لاستصدار قانون يحمى الملكية الفكرية لآثارنا فى حالة تعمد تقليدها وترويجها تدليسا على أنها الأصل.
وبنفس الطريقة نستطيع أن نعقد اتفاقات ثنائية مع متاحف العالم الشهيرة مثل اللوفر ومتحف لندن وغيرها فى ألمانيا وأسبانيا لربط زيارة آثارنا بتلك المتاحف بنوع من الترويج لزيارة مصر إلى جانب الجهد الحالى الذى تقوم به هيئة الآثار لعرض آثارنا بالخارج من خلال أو بالاستقلال عن تلك المتاحف. علينا أن نفكر بعقلية جديدة: هل الغاية أن تعود كل الآثار المصرية إلى مصر حتى لو لم يتوافر لها جو العرض الذى يليق بها فنظل متخلفين عن بلد مثل أسبانا تجتذب عددا من السياح يساوى ضعف السياح الذين يزورون العالم العربى بأسره ، وأربع مرات عدد السياح الذين يزورون مصر، أم أن الغاية تكون أنبل لو تركنا ماتسرب من آثارنا ترفل فى نعيم الإمكانيات التى تظهرها بما تستحق من إبهار فيصبح كل أثر بؤرة ثقافية تشع حضارة وإبهارا على كل من رآها ونجنى العائد الثقافى والاقتصادى من وراء هذا النوع من التسويق الراقى؟
لو كنت مكان الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار لرتبت فورا لمعرض لآثارنا فى لاس فيجاس بالذات حتى يشاهد المفتونون بآثارنا الفرق بين الأصل والصورة. وأطمئن الدكتور حواس بأن آثارنا سوف تكون هناك فى مأمن ولن يصيبها مكروه ولن تتعرض للسرقة حيث أن لاس فيجاس والتى يتقاسم إدارتها واستغلالها عصابات الجريمة المنظمة "المافيا" – على عكس الاعتقاد الشائع - هى من أكثر الأماكن أمنا فى العالم.