Friday, April 07, 2017

نحن من نفسد العمال


    خارج فى أمان الله الصبح قلت أعدى على محطة البنزين أغير الزيت قبل الصيف مايدخل .. دخلت على المجرى اللى بيغيروا فيها الزيت .. عامل راسه طالعة من مجرى جنبها بيشاورى "عايز إيه؟" سؤال غبى طبعا .. شاورتله تعالى كلمنى .. شاورلى برضه عاوز إيه .. نزلت من العربية وقلت له إنتوا بتتكلموا بالإشارة فى المحطة دى .. رد ماأنا باأقولك .. علا صوتى وسألته فين رئيسك .. برضه شاورلى ناحية المحطة .. إزداد علو صوتى وسألت فين المشرف هنا .. برضه شاورولى .. لقيته .. حكيت القصة بصوت ع...الى .. باقى العمال ينظرون إلى باستغراب شديد كما لو كنت أسبهم جميعا .. نوع من التضامن مع زميلهم (بدل مايتعلموا ويعلموه يعامل الزباين إزاى) .. الرجل يخشى حتى أن يقول رأيه (هو رئيس عصابة وليس رئيس عمل) سألت فين مدير المحطة .. قالولى.. رحت جبته وحكيت الحكاية تانى .. اعتذر قائلا "معلهش أصله مطبق ورديتين ومتعصب شوية" (كما لو كنت أنا اللى قلتله يطبق ورديتين) .. اضطريت أدى درس مبسط فى الإدارة وبقت المحطة فرجة من الزباين اللى كان ناقص يصقفوا (من غير مايقولوا رأيهم طبعا أحسن يحطولهم بدل البنزين ميه) ومن العمال اللى باصينلى بعداوة ورغبة فى الإنتقام.
    العامل طبق ورديتين عشان محتاج الفلوس لكنه حاسس إنه بيقدم خدمة للمحطة.. إنما النتيجة لأغبياء المحطة هو فقدان زباين لحد مايلاقوش زباين يخدموهم.
    لو عينوا ناس أكترأوفر بكتير .. لكن تقول إيه .. ونتحدث عن الإستثمار وخلق فرص العمل دون خشى أو حياء.

علِّم وانت بتتكلم: درس فى الإدارة



    شركة الغاز عشان أدفع ثمن مقايسة لبنتى .. صالة خدمة العملاء على آخرها وموظف واحد قدامه جيش من الناس ولا شباك العيش .. أخدت نمرة .. قدامى 12واحد كلهم قاعدين زيى أو واقفين قدام الموظف .. قعدت ربع ساعة وبعدين قلت مابدهاش ربنا عايزنى أكسب ثواب.
    سألت المدير يدخلوله منين محدش بيرد لا الموظف ولا بتاع الأمن .. رميت الرقم اللى معايا وقلت مش عايز من المدير حاجه أنا عايز أقابله عشان أتكلم معاه .. حد يقدر يديله الكارت بتاعى ويقوله عايز أقابله؟ أبدا .. أخيرا موظف الخزينة ل...ما ابتدأت أرفع صوتى قال البوابة الرئيسية حضرتك .. فين؟ مع السور يمين.
    قابلنى موظف آمن آخر من اللى زي قلتهم .. نعم ياحاج؟ أنا فلان وعايز أقابل المدير .. ممنوع .. قول لهم فى خدمة العملاء وهما يدخلوك للمدير .. إسمع يابنى أنا جاى من هناك وهما اللى باعتنى ومش حاأرجع هناك .. اتصل بالمدير وقوله عايز أقابلة .. لسة حيتكلم صرخت ف وشه " سمعت اللى قلتهولك؟" خاف ودخلنى أودة لقيت فيها اثنين أمن زى قلتهم زيه تمام .. اتفضل استريح ياحاج؟ مالكش دعوة .. اتصل .. اتصل .. بيقول لسيادتك إيه المشكلة؟ .. مش حناقش مشاكل على التليفون (بصوت عال أنا فلان وعايز أقابله آه ولا لأ؟) حييجى لسيادتك أتفضل استريح.
    دقيقتين ولقيت واحد شاب فى الأربعينات جه وصافحنى وحاول يتكلم معايا فى الأودة .. قلته تعالى نقف فى الحوش بره أحسن .. ودار الحديث التالى:
    أنا - على فكرة مش جاى عشان تخلصلى شغل أو آخد دور حد عشان فيه ناس قبلى
    هو - طب قولى سيادتك إيه المشكلة؟
    - إنت سيادتك بتنزل الصالة تحت؟
    - فيه اثنين موظفين واثنين مهندسين باستمرار موجودين
    - غير موظف واحد والصالة مليانه على آخرها .. من قلة الموظفين؟
    - طالبين والله 
    - وأنا مالى؟
    - سيادتك قول للسيسى
    - لما يبقالى طلب عند السيسى حبقى أقوله .. إنما أنا طلبى معاك دلوقت يبقى انت اللى تقوله لو كان لك شكوى من وقف التعيين.. وبعدين التعيين مش هو الحل الأوحد .. دور الموظفين اللى ورا المكاتب مابيعملوش حاجة ساعة الزنقة يساعدوا زمايلهم.
    - بنقول محدش بيسمع
    - يبقى خلاص تشتغل باللى عندك صح .. وإذا ماكنتش قادر تعمل شغلك يبقى حد تانى يقدر .. مادام رضيت تشتغل يبقى عندك اللى يكفيك ويمكن زيادة .. مش كده برضه؟
    (لا رد ومحاولة لأخد الأوراق منى لتخليصها .. رفضت وأعطيته فقط الرقم للإستعلام والإتصال بى لإبلاغى بقيمة المقايسة عشان أدفعها .. أخدت التليفون وقال خلاص قلتله لأ أسمك إيه ورن عليا عشان حااسجل رقمك عندى)
    إنتهى الدرس لأى غبى يقبل كلام هلس من أى موظف فى أى داهية مهما كان مركزه.

Saturday, November 12, 2016

الماسونية العالمية تحكم العالم

    لأنى قرأت كثيرا عن الماسونية ضمن ماقرأت عن الإلحاد وعن الصرعات الشاذة التى تلوث مجتمعاتنا وتجفف ينابيع قيم الحق والخير والجمال فيها لفت نظرى إشارات وحركات يد دونالد ترامب فأردت أن استوثق مما إذا كان ماسونيا .. وجدت مصدرا يؤكد ذلك ويؤكد أنه بدأ مصنفا فى المستوى ال 33 فى هيكل الماسونية التى تضم فقط لعضويتها ذوى النفوذ والسلطة والثروة فى أى مكان فى العالم يدينون بمبادئها ويسعون لتوسيع دائرة المنظمين إليها من معارفهم وأصحاب المصالح معهم وهدفهم فى النهاية أن يسيطروا ع...لى مفاصل العالم كله واقتصاده وسياساته وثرواته ويطوعوا كل إمكانيات الدول لكى تخدم أغراضهم فى إدارة العالم (مجلس إدارة العالم ليس نكتة كما تتصورون).
    لم أستغرب لأن 13 من رؤساء أمريكا السابقين بدءا بجورج واشنطن أول رئيس أمريكى وانتهاء بجيرالرد فورد كانوا ماسونيين ‘ أى أن الموضوع قديم منذ أكثر من 240 سنة وحتى الآن .. وهذا يفسر لكم النموذج الأمريكى فى إدارة المصالح والعلاقات التى تقوم بالدرجة الأولى على تبادل المنفعة وحصد الغنائم دون التقيد بأى ضوابط أخلاقية أو وازع قيمى لأنهم أصلا يكرهون كل الأديان ولايعترفون بوجودها.. دستورهم الذى يحكمهم هو "بروتوكولات حكماء صهيون" بكل ماتحويها من منهج وأساليب السيطرة والهيمنة على مقدرات العالم.
    بيوتن يجلس الآن على رأس طاولة اجتماعات مجلس إدارة العالم وحوله كل صبيانه ، يقرب بعضهم إليه ويبعد البعض الآخر حسبما يريد ووفقا لما يراه حكارس للمعبد الماسونى العالمى.

Wednesday, October 05, 2016

فوضى الألقاب فى منبوذيا العظمى

هل فكر أحدكم مثلى في الدافع النفسى الذى يجعل الناس في منبوذيا العظمى يعشقون الألقاب ويحبون من يلصقها بهم وهم يعلمون أنه منافق، ويمنحونها لأنفسهم بكل شكل ولون .. بلد بهذا الجهل والتخلف ونسبة الأمية التي تقترب من ثلثى السكان ومعظم من فيها باشوات ودكاتره وباشمهندسين واستشاريين من كل صنف ونوع .. وبعضهم صدق نفسه ويلتقط كل يوم سلفى إلى جانب الشهادات والدبلومات والدروع التي حصل عليها من الداخل والخارج بفلوسه.
هو ينفع واحد يعمل فيلد مارشال (يعنى مثل مونتجمرى ورومل كده) ويملا صدره نيا...شين من غير مايدخل ولا معركة ولا يخوض أي حرب ؟
عقد نقص يعوضها أصحابها بمحاولة إثبات ليس فقط أنهم مثل النخبة وإنما افضل منهم وأعلى قدرا .
والنتيجة؟ بالونة كبيرة من الوهم بحجم منبوذيا كلها تجعل الناس تصدق أنها فعلا عظمى مثل أي دولة بل أحسن وأقوى وأرفع مقاما وقدرا.
السقوط الكبير من علو شاهق وبدون باراشوت هو النتيجة الحتمية ، وعندها سوف تكسر كل الرقاب بلا استثناء .

Sunday, October 02, 2016

إغتيال الموارد البشرية فى مصر

إلى كل من يعملون بذمة وضمير فى أشق المهن وأصعبها لمن يؤديها بضمير وبإخلاص وحب وأعنى هنا علوم الإدارة والموارد البشرية تدريسا وتدريبا وقيادة .. النصابون (وهم كُثْر) يمتنعون:
عارفين العلماء فى المجالين دول حيتكلموا كلهم عن أيه فى القرن القادم؟ حيتكلموا عن التجربة المصرية فى هدم كل النظريات والتطبيقات التى تم تجربتها بنجاح فى دول أخرى كثيرة استفادت منها واستغلتها فى بناء نهضتها وتطورها وتقدمها.
بداية الهدم الذى لايزال مستمرا بدأ برفض أهم ركن يقوم عليه علمى الإدارة والموارد البشر...ية وهو جودة من سبقومون بتنفيذ مايشير به العلم ويطبقونه على الواقع من حيث مستوى التعليم والثقافة العامة والقيم والمثل التى يؤمنون بها وإعدادهم لتحمل المسئولية وإتاحة الفرصة لهم لكى يبدعوا ويشاركوا فى اتخاذ القرارات ويجاهرون بآرائهم وينبهون لأى انحراف عن المسار الذى اتفق على أنه أحسن الطرق للوصول إلى الهدف.
النتيجة .. إنسان جاهل منغلق على نفسه أنانى غير آمن على مستقبله ومحبط فاقد للأمل والإنتماء يريد أن ينفصل على جذوره ويهرب من عجزه لتغيير الواقع أو حتى المجاهرة برأيه لعل أحدا يسمعه.
كلها جرائم فى حق الإنسانية ولذلك سوف لاينساها التاريخ على أمل أن تتداركها الأجيال المقبلة وتصحح المسار وتصر على سلامة وقوة البنيان من الداخل قبل التمادى فى حلم التغيير دون أن تتوافر له أهم ضمانات نجاحه وهو الإنسان المؤهل الواعى المسلح بالعلم والمعرفة والخبرة العملية.
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

Thursday, September 29, 2016

هى كذلك إلى أن يثبت العكس ..؟!

عقب زرع دولة إسرائيل فى وسط العالم العربى بسنوات قليلة ظلوا حتى الآن يفخرون فى كل المنتديات الدولية بأنهم الديموقراطية الوحيدة فى منطقة الشرق الأوسط .. صفعات متتالية على وجه حكام المنطقة كلهم بلا استثناء وتثبيتا لمكانتها فى قلب أمريكا التى تتبناها دون قيد ولا شرط وتجاهر بذلك .
كان بإمكان العرب - لو أرادوا - أن يتحدوا ويختاروا الديموقراطية نظاما للحكم يمنح شعوبهم حق اختيار حاكمهم من خلال انتخابات حرة نزيهة وإنشاء دول تعتمد على مؤسسات دستورية تراقب وتحاسب وتشرع القوانين .. ولكن...هم اختاروا القمع والقهر وفرض الإرادة واستسهلوا ذلك تأمينا لنظم حكمهم بإرادة فردية مطلقة.
لم يعد ذلك ممكنا الآن بعد أن تعقدت الأمور وتغير المسرح الدولى وأصبح لايعبأ بما يجرى فى المنطقة سوى مايمس أمن إسرائيل ويهدد وجودها ولطالما استأنسوا حكام المنطقة وطبَّعوهم لكى يخدموا مصالحهم .. بل إنهم يتسابقون الآن لكسب ود إسرائيل وعقد الإتفاقات معها خوفا منها وإرضاء لأمريكا.
كل التحاليل التى أقرأها عن رعاية أمريكا للإرهاب تخطئ التقدير .. الموضوع ليس بن لادن ولا داعش وأمثالهما .. أمريكى ترعى الإرهاب منذ عام 47 ممثلا فى إسرائيل .. أطلقت يدها فى تقتيل الفلسطينين وتهجيرهم والإستيلاء على أرضهم وتدمير البنية التحتية لجزء الأرض الذى يعيشون عليهم من دولتهم .. وكل حكام إسرائيل ورؤساء وزرائها منذ الحين ينطبق أى تعريف للإرهاب.
تفرغ العرب لخلافاتهم على الزعامة وجمدوا عمل الكيان المنظم الوحيد الذى كان يمكن أن يجمعهم على رأى أو على الأقل يجعلهم قوة اقتصادية جبارة يعمل لها ألف حساب خاصة وأن الله قد حبا المطقة بثروات طبيعية يسعى لامتلاكها كل الدول.
ماذا ستقولون لرب العباد حين تلقونه يوم الحساب ؟

Monday, September 26, 2016

صفات القائد الغبى

عملنا ونحن شباب في وظائف متعددة ومع أصناف مختلفة من القيادات (سميهم قادة سميهم مديرين المفروض أنهم يقودون فرق عمل) .. محدش يحاول يعملى فيها "فُنْط" ويقوللى هناك فرق بين القائد والمدير عشان أن بأدرس الحاجات دى.
تسألنى طب عايز إيه ؟ أقولك عايز أحط مواصفات القائد الغبى اللى طبعا لازم يكون فاشل ومُعَوِّق ومُحْبِط لمن يقودهم .. خد عندك:
...
1- يعمل بلا خطة مسبقة أو برنامج عمل عشان هو مابيعرف ومابيفهمش أصلا يعنى إيه برنامج
2- يستبعد كل من يفهم حتى لاينكشف أمره وينفضح غباؤه
3- يقرب منه من هم أكثر منه عباءا لكى يظلوا ليل نهار يسبحون بحمده
4- لايركز على موضوع حين يتحدث حتى لايحاسبه أحد على ماقال أو التزم به
5- يحاول باستمرار أن يلعب دور الحكيم الذى بيده مفاتيح كل الحلول
6- يقول كلام كبير لايفهم معناه ولكنه يعجبه
7- يتجنب الدخول في مناقشات جادة حتى لايصطدم بمنطق العقل في تحليل الأمور
8- يستجدى التأييد من خلال اللعب على عواطف من ينخدعون في مظهره أو يتقربون منه لتحقيق مصالح شخصية.
9- يتباهى بقوة منصبه ويذبح قطة أمام القرد كل حين حتى يظل يخشاه ويطيعه وينفذ كل مايطلبه منه.
10- يظن أن كل من حوله أغبياء لايفهمونه ولن يصلوا إلى مستوى ذكائه الخارق

لم يكن هناك داع ل 25 يناير

ماله بقى نظام مبارك حد يقوللى؟
الراجل قاعد في مستشفى فايف ستارز من يوم مامشى، وولاده ماشاء الله بيحضروا حفلات ومهيصين والهانم قاعدة في القصر اللى احتلته من يوم مابقت سيدة مصر الأولى ودهنته أبيض عشان تبقى زى أي سيدة أولى بصحيح، والفلوس اللى اتهربت حتفضل بره للزمن محدش عارف واللى اتزنق سابلهم كام مليون واتصالح وصافى يالبن حليب ياقشطه ، ورموز حكمه كلهم قاعدين على الساحل الشمالى كل واحد قدام القصر بتاعه المبني على البحر على طول أو على لسان أو جوه حَنَك .. حتى نظيف حيرجع يدرس في كلية الهندسة تانى .. والجيش قال عنكم انتم إحنا حنشيل البيعه .. الراجل بتاعنا وغلط 30 سنة .. مش عايزينه ؟ ولا تزعلوا نفسكم حنجيبلكم واحد تانى غيره ونوعدكم إنه مش حيقعد 30 سنة.
يبقى 25 يناير دى كان لزومها إيه؟ والعالم اللى ماتت دى ماتت ليه؟ ماتردوا ساكتين ليه؟

تجديد الخطاب الدينى فى مصر

بالعقل كده:
عشان ماتضحكوش على الناس وعلى نفسكم (لو صدقتوا اللى بتقولوه) هو مين بالضبط اللى حيطور الخطاب الدينى؟ مشيخة وجامعة الأزهر ولا وزارة الأوقاف ولا كلهم مع بعض؟
طيب اسمحولى بسؤال ساذج لو جاوبتوا عليه يبقى يمكن فيه أمل: الناس اللى بيقعدوا ورا المقرئ اللى بيقعدوا ورا القرآن فى الراديو (يعنى من الإذاعة المصرية الرسمية) زى الكورس اللى ورا المطرب يشجعون ويستحسنون ويقولون الله والله يفتح عليك عمال على بطال حتى لو كان المقرئ يرتل آيات العذاب وهول يوم القيامة وجهنم والعياذ بال...له.
والأكثر من 45 ألف زاوية بكل حارة وشارع وتحت المنازل وفى الشقق ويرفع منها الآذان من قبل أناس لايعرفون الفرق بين القاف والكاف ولا الصاد ولا السين ( يعنى الآذان بيرفع غلط أصلا) ثم يؤم المصلين فيها أى عابر سبيل يخطئ فى قراءة المعوذتين.
إذا كنتم كلكم ووراكم الدولة بكل أجهزتها العسكرية والشرطية عاجزين عن منع هذا التهريج والسيرك الدينى الذى يعرض ألعابه 5 مرات كل يوم ويخصص يوم الجمعة لليلة الكبيرة، يبقى ممكن حد عنده شوية عقل ممكن يصدق إنكم مؤهلين لمهمة تطوير الخطاب الدينى؟

Tuesday, March 08, 2016

معنى التفكير الإبتكارى .. بالبلدى : حالة عملية ؟!

بالعقل كده
نصف قرن من العمل العام حاولت خلالها أن أحلق فوق أى مكان أعمل به أو أزوره بجناحين: العلم والخبرة العملية .. ألتقى بكم هنا كل أسبوع مرة فى محاولة للتحريض على التفكير فى أمور حياتية من خلال مواقف تعرضت لها وتعلمت منه.

التفكير الإبتكارى وسيلة من وسائل علم الإدارة يهدف إلى استثارة المخ باستخدام مايسمى "بالعصف الذهنى" من خلال كلمة أو عبارة أو فكرة حتى لو كانت خيالية وغير واقعية بهدف "توليد" بدائل لحل مشكلة ما أو "رؤية" لموضوع ما من زاوية أو زوايا مختلفة .. ومن هذا المنطلق فإن تشجيع التفكير الإبتكارى يقضى على الجمود فى المواقف وطريقة التفكير ويساعد من يحاول التفكير بطريقة مختلفة أن يرى ابعادا مختلفة للموضوع الذى يبحثه مما يساعده على المفاضلة بين البدائل ومن ثم اتخاذ القرار الصائب بشأن هذا الموضوع.
لذلك كنت بين الحين والحين ألجأ لتلك الطريقة مع طلابى ومع المتدربين لتعويدهم على كسر حاجز الخوف من التفكير خارج الصندوق وإجهاد عقولهم فى اقتراح واستخلاص النتائج ، تماما كمن يعرض شرائح مصورة لموضوع ما من جوانبه المختلفة ويصل فى النهاية إلى نتيجة سوف يبنى عليها قرارا يحل به مشكلة أو يبدأ به مشروعا أو يشترك به فى حوار.
وأذكر أنى  لتقريب معنى التفكير الإبتكارى في الاقتصاد قد طرحت على طلابى في الماجستير مرة أن يفكروا في مشروع "ربى معزه" كمشروع قومى لمصر يشترك فيه كل مصرى ولو بسهم الذى هو عباره عن معزة أو ثمنها، وقلت إن غاندى قد استطاع بمشرع مماثل محاربة الإمبراطورية التى لاتغيب الشمس عنها وينهى احتلالها للهند جوهرة التاج وأكبر سوق لاستهلاك المنتجات البريطانية.. وبعد تعيين مجلس الإدارة من الطلاب وتوزيع الإختصاصات وكتابة التوصيف الوظيفى لرئيس وأعضاء مجلس إدارة "الشركة القومية للمعيز" صاحبة المشروع ورؤساء القطاعات المختلفة ومديرى الإدارات وصلنا معا بعد ضحك ومزاح وتعليقات ساخرة والذى منه إلى دراسة جدوى أولية تبشر بكل الخير وتؤكد أن ربحية المشروع تأسيسا على مايلى:
أولا - سعر السهم فى متناول كل مصرى حيث أن المطلوب أن يسهم كل عضو بمعزه أو ثمنها الذى يمكن تدبيره بقرض ميسر من أحد البنوك واخترنا "بنك المعيز الإجتماعى,
ثانيا -  بذلك تصبح شركتنا أكبر مصدر للمعيز ف العالم حيث لايوجد شركة فى العالم حتى الآن عدد مساهميها يزيد عن الخمسة وثمانين مليونا (تعداد مصر وقتها)
ثالثا -  تكلفة تربية المعيز تكاد تكون صفر لأن المعيز تتغذى على الورق وهو متوفر مجانا فى البيوت وفى شوارع وأزقة مصر.
رابعا -  نقضى على مشكلة القمامةة نهائيا في مصر بإطلاق المعيز في الشوارع تتغذى على مايلقيه الناس فى الشوارع تجنبا لدفع خمسة جنيهات شهريا لجامع القمامة.
خامسا - نقضى على الفساد في المحليات ونخرب بيت شركات النظافة الأجنبية والمستفيدين من وراءهم والمتعاقدين معهم على "لتوسيخ مصر" لكى يستمر تجديد عقودهم السنوية.
سابعا -  نحقق اكتفاء ذاتى في انتاج اللبن ونبدأ مشروعا جديدا يدر علينا أرباحا هائلة شعاره (كوب لبن لكل مواطن يغنيك عن سؤال اللئيم)
ثامنا -  نوزع مغازل على المساهمين وكل واحد يقعد جنب معزته يغزل شيئا مفيدا ونبيع انتاجنا (مفارش طواقى أو شنط قماش) بأسعار فى متاول الناس.
وخلصنا فى النهاية إلى أنه حتى لو فشل المشروع فلن يخسر أي مساهم ولا مليم من رأس المال العامل لسبب بسيط هو أن كل مساهم سوف يأخذ معزته ويذهب بها حيث يشاء.
والسؤال الذى يفرض نفسه الآن هو: أيهما أحوج للتفكير الإبتكارى خارج الصندوق للقضاء على كم المشكلات المتراكمة والتى لاتتوافر الإمكانات لحلها بالطرق التقليدية الجامدة والتى تعتمد على الطرق المعتادة التى أساسها توفير الموارد أولا ثم الشروع فى الحل؟ الدول المتخلفة أم الدول المتقدمة .. الإجابة المنطقية هى أن الدول المتخلفة والنامية هى التى تحتاج بشدة لتغيير نمط تفكيرها، ولكن الغريب أن الدول المتقدمة هى التى لاتتوقف عن استخدام الطرق المبتكرة بصفة دائمة كنمط تفكير، ولاتزال الدول المتخلفة تخشى التجريب وتخاف من المغامرات المحسوبة.. وبهذا تزداد الفجوة اتساعا ويزداد المتقدم تقدما والمتأخر تأخرا.

د/ فتحى النادى

Wednesday, January 27, 2016

25 يناير وحرامية الثورات


طبيعى أن يكون للثورة أعداء لايطيقون سيرتها ويتمنون لو أنهم لم يعيشوا حتى يروا اليوم الذى سقط فيه رأس الفساد وحاميه لأكثر من ثلاثة عقود هو والشلة المحيطة به والمقربة إليه .. وكل محاولات هؤلاء لكى يسقطوا هذا اليوم من ذاكرة التاريخ سوف تبوء بالفشل لأن التاريخ لايعترف بلصوص وحرامية الثورات ويخفى سجلاته للأجيال تتداولها ولايسمح لأحد بأن يعبث بها لا بالكشت ولا بالتغيير ولا بالتحشير بين السطور فما بالكم بمن يريد أن يمزق صفحة بأكملها كتبها التاريخ فى سجلاته بأحرف من نور.
نعم، فى علم المحاسبة لا يجوز الكشط أو التغيير أو "التحشير" فى القيود المحاسبية بسجلاتها المختلفة .. تصوروا بقى فيه ناس "حرامية تاريخ" مش بس بيحاولوا يغيروا فى القيود ، دول عايزين يقطعوا صفحة 25 يناير كلها من سجل التاريخ؟ مش عارفين إن التاريخ يُقرأْ ولاتعاد كتابته ، وأنصفحاتهم انكتبت من زمان، وهى بلون أعمالهم غبراء سوداء ملوثة بالدماء.
وكأنها حدثت بالأمس وليس من أربعة أعوام مضت : صوت هتافات هادرة نسمعه لأول مظاهرة تخرج من المعادى وزجتى الراحلة تقف إلى جوارى فى صالة منزلنا تبكى من التأثر وتكرر من قلبها دعاء للثوار أن ينصرهم الله ، وابنتى تجرى بكاميرا فى يدها بين الفراندة وأى شباك مفتوح تبكى هى الأخرى وتحاول أن تلتقط وتسجل الهتافات كلها حتى لايفوتها شيئ من أحداث يوم بالغ النبل والطهر والمعنى.
 لم تمنعيننى ياحبيبتى من أن أفتح الباب وأجرى على السلم إلى الشارع لكى أنضم للمتظاهرين أهتف معهم بسقوط الظلم والفساد وأسير معهم حتى التحرير .. وحينما عدت لم تسألينى عن شيئ كما لو كنت معى هناك.. تركتينى أحكى عن "الحالة" التى تعيشها مصر وسلوك أبنائها الثوار بكل مافيه من نبل وحب وتضحية وشجاعة وإنكار للذات ووحدة لاتفرق بين غفير وأمير ولايعنيها دين أو ملة فالكل يهتف لمصر ومستعد أن يموت فى سبيلها.. الضُرّة" الوحيدة التى قبلت عن طيب خاطر أن تشاركك فى كانت دائما مصر.. بل إنك كنت تحرضينى على أن أحبها أكثر منك.
 رحلت ياحبيبتى عن الحياة فى يناير العام الماضى، وكأن الله سبحانه كان يحقق لك أمنية بأن يختارك إلى جواره فى الشهر الذى يشهد ذكرى الثورة التى حضرتيها معى .. وبإذن الله سوف يبعثك مع من مات شهيدا لكى تعيش مصر.. لدى تصريح منك بأن أحب مصر .. حتى لو كان حبى لها يفوق حبى لك .. وسوف أحافظ على عهدى حتى ألقاك وقد نفذت كل وصاياك لى لكى نعيش معا بإذن الله ماوعد الله سبحانه عباده الصالحين.
أما المدعين والحواة والساجدين على كل باب ولاعقى الأحذية وأسطوات النفاق ومزورى التاريخ ونظار مدارس الفساد بكافة أنواعه فليس لهم مكان بين الثوار.. التاريخ حريص على أن يظلوا يحافظون على مكانتهم فى المزبلة التى تسع أمثالهم لكى يظل ثوب الثورة نظيف نقى طاهر.

Thursday, January 07, 2016

سد النهضة: درس فى فشل الإدارة وأساليب التفاوض



حالة عملية فى سوء الإدارة وأساليب التفاوض لاتتكرر كثيرا لخطورتها وندرة تكرار الزمن والأشخاص والظروف والقضية نفسها التى يتم التفاوض عليها .. ولن أكرر هنا مااستفاض فى شرحه المتخصصون فى الموارد المائية والسدود والجيولوجيا فهم المتخصصون الذين جاهروا برايهم دون خوف إما كلاما أو كتابة عن الخطر المحدق الذى يحيط بمصر من بناء سد النهضة من نقص مياه الشرب وبوار الأراضى الزراعية ونقص الغذاء، والكيفية التى خطط لها جيدا ويتم بها فرض أمر واقع تقبله مصر مرغمة وتعجز عن تغييره .. تماما مثلما فرضت إسرائيل دولتها على العالم كله وأصبح الكلام عن حقوق الفلسطينين الآن مجرد "فك مجالس" أو "طق حنك" كما يقول إخواننا اللبنانيون.
سوف أقصر كلامى كما قلت فى البداية على أسلوب إدارة المفاوضات وأسلوب التفاوض الذى يصلح تدريسة كحالة عملية عن فشل أى مفاوضات وخطورة هذا الفشل على نتائج تلتزم بها دولة ويرثها أجيال قادمة .. أقل مايمكن أن أقوله فى الأسلوب الفاشل للمفاوضات من الجانب المصرى هو أنه قد عصف بالمفاوض المصرى وتركه لعبة فى يد المفاوض الإثيوبى يوجهه كيف يشاء لكى يحقق من خلالة مكاسب كثير منها لم يكن حتى يحلم باكتسابها لولا ضعف المفاوض المصرى .. المفاوض المصرى واضح جدا أنه دخل المفاوضات وقد بالغ فى قيمة نفسه وقدرته على التأثير واقتناعه بقضيته وإيمانه بسهولة إقناع الطرف الإثيوبى بعدالة قضيته ومن ثم الوصول إلى النتائج التى نريدها .. أما المفاوض الإثيوبى فقد بنى كل استراتيجية على كسب الوضع والمماطلة وتشتيت الجهد فى تفسير كلمة أو عبارة وادعاء سوء الفهم وعدم الوضوح (نفس أساليب الصهاينة فى التفاوض).
المفاوض المصرى اتبع أسلوب الوضوح والإعلان عن النوايا والتنازلات والإغراءات للجانب الإثيوبى وبالتالى حين يعقد أى اجتماع لايضيع الجانب الإثيوبى وقتا فى تسجيل المكاسب التى حصل عليها دون جهد ويستمر فى الضغط بهدف الحصول على المزيد .. وساعد على ابتلاع المفاوض المصرى الطعم ظنه بأن السودان فى جانب مصر ولم يحسب حساب المكاسب التى تحصل عليها من الجانب الآخر حين تلعب دور الوسيط أو ماأفضل أن أسميه "العميل المزدوج".
والمتتبع لسير المفاوضات وتنازلات الجانب المصرى سوف يتأكد مما أقول ويوقن أن قضيتنا خاسرة وأن الحكم فيها قد صدر من مدة ولم يعد هناك أمل فى تدارك ماحدث ، وإن حدث تنازل من الجانب الإثيوبى فسوف يرتبط ذلك بمزيد من التنازلات من جانبنا تجعله هو المسيطر والمتصرف فى إدارة السد المبنى على أرضه.. بالبلدى كده ، سارت المفاوضات فى طريق مسدود أمام الجانب المصرى منذ البداية، والمفاوض الإثيوبى محدد لهدفه ويستفيد من تصريحات المفاوض المصرى قبل كل اجتماع ويأتى للإجتماعات مستعدا .. وأوجز سير المفاوضات للتدلي على ماأقول فيما يلى:
أوقفوا البناء حتى نتفق  .. أبدا
 لاتملأوا السد حتي ننتهى من الدراسات الفنية .. أبدا
 طب نتفق على المكاتب الإستشارية .. أبدا
  زودوا فتحات المياه بالسد حتى لاتنقطع المياه عن مصر لو تعطلت التوربينات .. أبدا
 سوف ندفع لكم تكاليف الفتحتين الإضافيتين اللتين إقترحناهما .. برضه أبدا
 بس إحنا قاعدين برضه وبنتفاوض .. ما أعرفش على إيه ......
بذمتكوا لو كنا بنينا السد وقدمناه هدية لإثيوبيا مش كانت تبقى بجميله ويمكن كانوا سمحولنا نشترك فى إدارته؟
وحتى لايمر المقال دون أن أنبه أبناءنا الشباب إلى الدروس المستفادة من هذا الموقف المصيرى فإنى أركز على أهمها وهى:
1-    حين تتفاوض على قضايا مصيرية لابد وأن يكون المفاوضون محترفون أصحاب خبرة فنية وإدارية حتى لاتتفاوض مع نفسك  .. وواضح النقص الهائل فى عدد الخبراء المطلوبين فى الوفد المصرى وبعضهم أستاذ وزير الموارد المالية الحالى.
2-    لاتسارع بإعلان نواياك واستعدادك للتنازل لأن الجانب الآخر سوف يستغل ذلك ويسجله عليك ويقبله ثم يتفاوض على أكثر منه.
3-     القضايا الإستراتيجية تحتاج لنفس طويل وليست شو إعلامى .. مفاوضات كامب ديفيد أجريت فى منتجع منعزل ومنع دخول الصحفيين إليه حتى انتهت المفاوضات وأعلنت نتائجها (فى نظرى أنها كانت أقل مصيرية من سد النهضة الذى يتوقف علي سوء إدارته كوارث لمصر واقتصادها)

حنلحق نعمل حاجة .. لاأظن .. أصبح السد أمرا واقعا وورقة ضغط تكسر إرادتنا الوطنية سوف تستغله إسرائيل وأمريكا أسوأ استغلال ..

Saturday, December 19, 2015

لاتقدم دون استثمار فى الناس

لاتقدم دون استثمار فى الناس
منذ عام 2003 وتقارير التنمية الإنسانية فى العالم العربى تشدد على ضرورة سد الفجوة المعرفية بيننا وبين الغرب وأوروبا بل ودول جنوب شرق آسيا ومعها القارة الهندية تحتاج الفجوة المعرفية بالعالم العربى إلى الكثير من الوقت لتضيقها. على الرغم من أن العالم العربى يأتى فى مرتبة أعلى من العديد من الدول منها الصين، الهند، فيتنام، ودول أوروبا الشرقية، وبعض دول أمريكا اللاتينية، مازالت هناك الكثير من المشكلات الضخمة التى تلوح فى الأفق. ففى العالم العربى 35% من سكانه تحت 15 سنة، والذى يعنى أنه بحلول 2020 سيحتاج إلى ما يقدر بـ100 مليون فرصة عمل. فإذا لم يحقق العالم العربى التغييرات المطلوبة بصورة سريعة، سوف تكون هناك صعوبات جمة لمواجهة تلك المشكلات، التى تعوق من فرص النهوض ومواكبة الدول الأخرى. وفى الوقت الذى يتسم فيه التقدم العالمى فى المجالات العلمية والتكنولوجية بالثبات، بدأ العالم العربى فى الاستثمار، بشكل بطىء فى تلك المجالات.
وعلى الرغم من أن الإنفاق العربى على البحث العلمى والتطوير قد حقق زيادة فى الإنفاق على مجالى العلوم والتكنولوجيا يتمثل فى بعض المبادرات التى تهدف إلى تحقيق بعض التقدم فى هذين المجالين، منها التعهد الجزائرى بتخصيص 1.5 بليون دولار لزيادة ميزانية البحث العلمى والتقدم التكنولوجى، كما أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم التى تهدف إلى بناء مجتمع يقوم على المعرفة. كذلك هناك مبادرة الملك عبدالله فى السعودية لإنشاء جامعة الثقافة والعلوم ورعاية المتفوقين وتقديم المنح العلمية لهم، ولكن هذه المبادرات سوف تحتاج إلى بعض الوقت لكى تُؤتى ثمارها. ولقد نادى بعض العلماء بإنشاء مؤسسة علمية عربية رفيعة المستوى تعنى بالبحث العلمى مستغلة الإمكانات الهائلة المتوافرة لإنجاح ذلك المشروع الإقليمى العالمى بل إن البعض ينادى منذ عام الثلاثينيات من القرن الماضى بأن يركز العرب فى بحوثهم وإنشاء قواعدهم العلمية على المهارات التى تميزهم تاريخيا عن باقى دول العالم مثل الأنشطة الاقتصادية والتجارية والشئون المالية والأعمال البنكية وأوجه النشاط الإنسانى والخدمة المجتمعية مثل فانيفار بوش أستاذ الهندسة الكهربية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وأحد من شاركوا فى تطوير لغة التعرف الذكى على النصوص الذى أحدث ثورة فى استخدام شبكة المعلومات العنكبوتية (www Professor Vannevar Bush, MIT) ، وكذلك نادى العالم المصرى أحمد زويل بإنشاء جامعة للعلوم والتكنولوجيا فى مصر، وكانت دولة قطر رائدة فى هذا المجال بإنشائها مدينة للعلوم واجتذابها لأشهر وأعرق الجامعات الغربية والأوروبية إلى أرضها لتقديم خدمة تعليمية لطلابها وطلاب العالم العربى كله على نفس المستوى الرفيع التى تقدمه تلك الجامعات فى بلادها
كذلك فإن الحكومات العربية تنفق تقريبا 5% من ناتجها الإجمالى على التعليم (70 مليون طالب فى مراحل التعليم المختلفة، أى نصف عدد السكان تقريبا) بدون نتائج مرضية، فزيادة عدد الأطفال بالمدارس والمصادر التعليمية لم تنعكس فى تدريب المدرسين وسياسات تعليمية. وفى الوقت الذى يُنفق فيه المال الكثير على التعليم العالى يتخرج الطلاب فى الجامعات بقدرات لا تتناسب مع سوق العمل. فالجامعات وأصحاب العمل يخفقون فى التواصل فيما بينهم حول احتياجات سوق العمل، والباحثين عن العمل فى المستقبل سيواجهون مشكلات لإيجاد وظائف بالمنطقة التى تناسب قدراتهم. وهناك اتجاه بالدول الخليجية النفطية الغنية لأن تكون أكثر استثمارا فى مجالات التكنولوجيا والعلوم والتعليم العالى، ولكن هناك تحديات جمة تُواجه تطوير تلك المجالات فى الدول الغير نفطية لتناقص المال اللازم لإنفاقه على تطوير وتحديث تلك المجالات. وعلى الرغم من تلك التحديات فإن الدول النفطية وتلك غير النفطية حققت تقدما، حيث زادت عدد الدوريات العلمية، التى ارتفعت بنسبة 18% من عام 2000 إلى عام 2004.
وتحتاج ثقافة المعرفة هى الأخرى إلى المزيد من الاهتمام. وثقافة المعرفة تعنى توافر ثقافة تُقدر الابتكارات والإبداعات والاستكشافات العلمية، ومن ثم لابد من وجود تعاون بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدنى والمؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام والمثقفين والمواطنين لتحقيق مثل تلك الثقافة. وعلى الرغم من الجهود العربية فى هذا المجال، مثل مبادرة ترجمة الكتب الأجنبية إلى العربية، مازالت تلك الخطوات لا تحقق ما هو مرجو منها لارتفاع نسبة الأمية بالعالم العربى. ويظهر ذلك جليا فى المعدل المتدنى لإصدار الكتب والقراءة والترجمة فى العالم العربى مقارنة مع الدول الأخرى طبقا لتقرير اليونسكو وتقرير التنمية البشرية، حيث نجد أن اليابان تترجم ما يوازى 30 مليون صفحة سنويا فى حين أن ما يترجم فى العالم العربى كله لا يزيد على خُمس ما يترجم فى اليونان، بل إن إجمالى ما تم ترجمته بالعالم العربى كله منذ عصر المأمون لا يزيد على عشرة آلاف كتاب وهو ما تترجمه إسبانيا وحدها فى عام. وطبيعى بعد ذلك ألا نقرأ بالقدر الكافى مثلما يقرأ الأوروبيون (متوسط ما يقرأه الأوروبى 35 كتابا فى السنة، بينما يقرأ كل 80 عربيا كتابا واحدا فى السنة). وحتى منتصف الثمانينيات من القرن الماضى كان متوسط الكتب المترجمة لكل مليون عربى على مدى خمس سنوات هو 4.4 كتاب، أى أقل من كتاب واحد لكل مليون عربى فى السنة بينما فى هنجاريا كان الرقم 519 وفى إسبانيا 920. ويفسر ذلك التساؤل حول عدم زيادة عدد النسخ المطبوعة لأى كتاب عن ألف نسخة وفى بعض الحالات 5000 نسخة إذا كان المؤلف ذائع الصيت بينما يتجاوز أى إصدار فى الغرب خمسين ألف نسخة (تقارير التنمية الإنسانية فى العالم العربى 3003 – 2008)

لقد ساهمت الحضارة العربية والإسلامية مساهمات فعالة وبالغة القيمة فى تقدم الحضارة الإنسانية وعلوم الحياة فى الرياضيات والفلك والطب، ويجمع المؤرخون على أنه حتى القرن الثانى عشر كان العلماء العرب والمسلمين يقودون نهضة التجريب والبحث العلمى فى العالم. ومن المؤسف أن يتدهور الوضع الآن بحيث لا يزيد عدد البحوث العربية المنشورة فى مطبوعات علمية محكمة ومرموقة على أقل من 1% ولا يزيد عدد براءات الاختراع فى العالم العربى ما بين عام 1980 وعام 2000 على 370 براءة اختراع، بينما يبلغ عدد براءات الاختراع فى نفس المدة فى كوريا التى لا يزيد عدد سكانها على عُشر سكان العالم العربى 16.000. ولابد هنا من أن نذكر أن واحدا من كل عشرين طالبا على مستوى العالم العربى يختارون التخصص العلمى فى الجامعات التى يدرسون بها لأن المستقبل الذى ينتظرهم بعد التخرج يتناقض تماما مع توقعاتهم، ولكننا على الرغم من ذلك نجد أن بعض البلدان العربية مثل لبنان قد بلغ عدد خريجى الكليات العلمية من النساء بها ما يقرب من 48% وهى نفس النسبة بالولايات المتحدة الأمريكية، وتزيد تلك النسبة فى بلدان عربية أخرى مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وعمان، وذلك على الرغم من أن فرص المساواة مع الرجل فى تقلد المناصب العلمية لايزال يحكمه قيم وعادات ثقافية تجذرت فى المجتمع وتحتاج إلى المراجعة

الإنفلات الدينى فى مصر

الإنفلات الدينى فى مصر..!
كلما صادف سوء حظى أن أشهد حوارا لشيوخ الفضائيات كلما ازددت يقينا بأن الإسلام الذى انتشر بالقدوة والبساطة والوسطية ونبل التعامل يتعرض لمؤامرة شرسة من الجهال وأنصاف المتعلمين ومدعى المشيخة محترفى الفضائيات لتشويه صورته واستعداء الناس عليه وافتعال الأزمات التى يذبحون فيها كل قيم ومثل خاتم الأديان الذى ملأ الدنيا على مر الزمان منذ أكثر من الف وأربعمائة عام نورا وعلما ورحمة وتسامحا ومودة ورحمة .. كما يزداد يقينى بأن الأزهر الذى كان معملا لتفريخ قادة الفكر والرأى والثورات على مر تاريخه يتضاءل دوره ويتقزم لكى يصبح مجرد متفرج على سيرك القنوات الدينية وبرامج الفتاوى وتفسير الأحلام وممتهنى الرقى الشرعية والنصب باسم الدين.
معظم الفضائيات ذات التوجه العلمانى تستضيف أناسا يطلقون على أنفسهم لقب الشيخ يبدون رأيهم فى قضايا خلافية شائكة أو مواقف سياسية متطرفة ويدفعون لهم نظير سكوتهم عما يقال أمامهم إما جهلا أو إيثارا للمصالح الخاصة، ويستضيفون معهم ضيوفا آخرين يعطونهم فرصا أكبر لكى يصولوا ويجولوا بآرائهم وانتقاداتهم وتخريجاتهم بينما يصمت مدعى المشيخة أو يقاطعون فى غوغائية أو يتكلمون بعد صمت طويل فى موضوعات أخرى لاصلة لها بالموضوع المثار ويرددون كالببغاوات كليشيهات محفوظة.. وبهذا يظهر أمام الناس مدى الفارق بين الضيوف وبين شيخ يهذى فى عصبية أو يحاول التدليل على رأيه فى صراخ هستيري يظهر جهله ولايقنع أحدا .. صورة شبيهة بما كنا نضحك منه عن جهل من صورة المأذون فى الأفلام القديمة أو الشيخ فى الحارة الذى يلجأ إليه الناس لحل مشاكلهم فيجيب بصورة كاريكاتورية ولغة تثير الضحك والسخرية حتى ترسخت فى أذهاننا تلك الصورة وأصبح من تنطبق عليه لايستحق الإحترام.
هناك "انفلات دينى" يصاحب الإنفلات الأمنى الذى نعانيه الآن والذى يهدد مستقبل مصر لنصف قرن قادم على الأقل ويزلزل أركان الحكم وقاعدة البناء والتنمية، والخطورة فى ذلك أن المصريين متدينون بطبعهم بنسب أمية تصل إلى 67% بين الرجال وأكثر من ذلك بين النساء فى صعيد وقرى مصر وبالتالى فإن المصدر الرئيسى لمعلوماتهم عن الصواب والخطأ يستمدونه من أقواه مشايخ الفضائيات ويتأثرون بما يسمعون ويشكلون سلوكهم وعاداتهم وعلاقاتهم تبعا لذلك .. مشايخ الفضائيات كما نقول فى الإقتصاد عملة رديئة تطرد العملة الجيدة من التداول حيث يؤثر المشايخ الحقيقيون من خريجى الأزهر الإنطواء والإنزواء مع أن الله قد حباهم علما واسعا وتفقها فى الدين ويتابعون مايجرى على أرض الواقع ويتعايشون معه ويتفاعلون مع التغيير الحادث فى حياة الناس، وبعضهم هاجر لدول عربية تستفيد من علمهم وخبرتهم ويتتلمذ على أيديهم دعاة عصريون مثقفون يشرفون بلادهم.
الإعلام بطبيعة تكوينه يميل إلى غير المألوف، ومن ثم يسعى للإثارة من خلال استضافة شيوخ – كبار فى السن وليس فى العلم – يفتون فى كل شيئ ويبحثون فى الكتب الصفراء عن كل ماهو شاذ ومثير للجدل ولكنه لايفيد الناس فى أمور حياتهم ومايستجد عليها من أمور، ويركزون على العلاقات الحميمية ويتاجرون بالغرائز ويثيرون النعرات الطائفية ويتناولون "قشور العبادات" ويأصلون للمظهر دون الجوهر ويروجون لأحاديث ضعيفة أو غير صحيحة ويحرفون شرح آيات الله بما يخرج بها عن السياق .. أبواق تزعق وتصرخ وتنادى على بضاعة بطريقة الباعة الجائلين فى سوق الثلاثاء تعلو أصواتهم على بعضهم البعض لاجتذاب الزبائن، وبعضهم يتكسب ويتاجر بالقرآن فيدعى أنه يعالج به كل الأمراض وينتهز معاناة بسطاء الناس – وأحيانا المتعلمون والمثقفون للأسف الشديد – ويوهمونهم بتأثير السحر عليهم وأنهم قادرون على ترويض الشياطين والجن ويبتزونهم ويستحلون أموالهم .. الإعلام المغرض – وليس الشريف الملتزم – يجد فى ذلك فرصة ذهبية لتشويه صورة الإسلام وخلق صورة ذهنية سلبيه له على أنه دين الخرافة والجهل والغيبيات والسلبية والتواكل وهو من كل ذلك براء.
الأزهر هو الملجأ والحصن .. هو "بيت الأسرة المصرية" الذى يجمع شملها ويدافع عن روح ثقافتها ونبع إيمانها وهو مطالب بتبنى تشريع يساند جهوده فى الحفاظ على الدعوة فى إطارها الصحيح وروح وسلوك السماحة والبساطة وقبول الآخر فى الإسلام ,, تشريع يضمن له من خلال وزارة الأوقاف – التى أرى أن تكون تابعة له مع دار الإفتاء – أن يجيز الدعاة وأئمة المساجد ومن له حق الفتوى وعلى التوازى إعادة تأهيل من يعتلون المنابر اليوم ,, وبذلك يعود لأداء دوره الذى أكسبه على مر العصور قيمته وقامته.

وش القفص والمفَعّص

وش القفص .. والمِفعّص ..؟!
التنافس الإعلامى الشرس تلك الأيام والتسابق المحموم على التربيطات والتحالفات بين الأحزاب يطغى بصورة ظاهرة على باقى أخبار مصر ومشكلاتها المستعصية ومانتعرض له من مخاطر بعضها ظاهر ومعظمها غير مرئى ولا محسوس يفاجئنا بأحداث جسام تزلل أساس الإستقرار والإحساس بالأمن والأمان..ومشكلتى إنى درست الإعلام المرئى ومارست الإعلام المكتوب على امتداد العشرين عاما الماضية بانتظام كتابة وتعليقا ونقدا وأحاديثا مذاعة ومناقشات مفتوحة، الأمر الذى يلزمنى بأن أشاهد واقرا وأسمع بعين الناقد دائما .. وأعترف أن ذلك يفقدنى جزءا كبيرا من متعة الإسترخاء والتلقى دون مجهود عقلى كبير، ولكن الثائر بداخلى يأبى الإستسلام لكل مايعتقد أنه يضر ولاينفع أو فى أحسن الأحوال لايضيف جديدا أو يتسم بالسطحية فى المعالجة والتناول.. عناوين براقة لامعة مغرية، أما المحتوى فكله فرز تانى.
الأمر يحتاج إلى قدر كبير من المهنية، وقدر أكبر من الإدراك والفهم والذكاء الإجتماعى الذى يساعد فرق الإعداد ومقدمى البرامج أن يرتبوا الأولويات بحيث تعبر بالفعل عن نبض الشارع وما يتطلع إليه الناس .. هناك حاجات يعبر عنها الناس بالقول والفعل ولابد للإعلام لكى يكون معبرا عن تلك الحاجات أن يتلتقط تلك الحاجات ويعبر عنها بما يعكس آراء أصحابها بأمانة وشفافية .. وهنا يثور سؤال ملح عن تأثير نظم الحكم فى حرية الإعلام أن يفعل ذلك دون خطوط حمراء كثيرة تهدد مصداقيته وتأكل من رصيد الثقة فيما يقول، وكلنا لايزال يذكر تعبير "دا كلام جرايد" الذى رسخ فى أذهان الناس للتعبير عن الشك وعدم تصديق ماتكتبه الصحف، ولو كان تعبير "دا كلام تليفزيونات" سهل النطق والتداول لاستخدمه الناس تلك الأيام للسخرية مما يقال فى المحطات الفضائية التى تبدو منفصلة عن الواقع أو تبث موادها من داخل استديوهات يعزلها عن الشارع ونبضه أسوار عالية معزولة بكواتم صوت عالية الجودة تمنع رؤية وسماع مايدور به.
الحوارات التى أجريت مع المرشحين ولازالت وبكثافة قبل حلول موعد الإنتخابات بأيام تدعم شكوكى بأن الطبخات فى كثير من الأحيان لايعد لها جيدا ولاتمنح الوقت الكافى لكى تنضج والنتيجة وجبات مسلوقة لم يكتمل نضجها غير مقبولة لمعظم المشاهدين أو وجبات سريعة روائحها شهية ولكنها يلتهمها الناس بشراهة ولكنها ضارة بالصحة .. عانى الناس كثيرا من مشاكل صارت مستعصية وبعضها قاتل يصيب الأمة فى مقتل مثل الأمية والبطالة وقلة الدخول وارتفاع الأسعار وعدم توافر العلاج المجانى الكريم وفساد التعليم الذى يخرج جهالا بشهادات والمحليات التى تركت العشوائيات تستشرى فى جسم الأمة وتأكل الأرض الزراعية وتحرم الناس من قوتها .. أسمع كلاما عاما فى كل مرة يستضاف فيها أحد المرشحين وينتهى الحوار الذى يتناوب عليه مذيعون فى محطات مختلفة منفردين أو مجتمعين دون أن نحصل على إجابات محددة عن كيفية حل تلك المشكلات ولا من أين سيتم تدبير الموارد اللازمة لذلك.

المحاورون يتطرقون إلى مسائل فرعية تافهة لاتهم الناخب كثيرا ، ولولا الملامة لسألوا المرشح لماذا سموك بهذا الإسم، والمثير للضحك أنهم يحاولون أن يربطوا بين أسئلتهم السطحية التى لاتضيف معلومة أو توثق حدثا أو تنبه لملمح فى الشخصية يعطى مؤشرا عن سلوك المرشح وردود فعله بعد أن يتعلى كرسى السلطة ويحكم البلاد فى أرفع منصب يكن أن يصل إليه إنسان فى الدنيا .. النتيجة أن المرشحين يتجاهلون معظم الأسئلة أو يجاملون بكلمات تعبر عن ضيقهم وحرجهم وتشتت انتباههم، ويجدون أنفسهم مضطرين إلى مقاطعة المحاورين واستكمال ماجهزوه أو ماأعده لهم فريق المعاونين لهم ويتحول الأمر إلى مونولوج منفرد للمرشح لاعلاقة له مطلقا بما يطرح عليه من أسئلة، وينفض الناس من حول التليفزيون وينصرفون لشئون حياتهم أو لمشاهدة تمثيلية أو مسلسل يسرى عنهم وينسيهم ولو إلى حين أوجاعهم.

التطوير وإرادة الحياة


نصف قرن من العمل العام حاولت خلالها أن أحلق فوق أى مكان أعمل به أو أزوره بجناحين: العلم والخبرة العملية .. ألتقى بكم هنا كل أسبوع مرة فى محاولة للتحريض على التفكير فى أمور حياتية من خلال مواقف تعرضت لها وتعلمت منها.
التطوير .. وإرادة الحياة
أى عملية تطوير تعنى بالضرورة محاولة تغيير وضع قائم إلى وضع أفضل، وهى بهذا المعنى تمرد على التسليم بالأمر الواقع وقبوله على أنه أحسن مايمكن، وبالتالى رفض التعلل بأسباب الظروف والملابسات والمواءمات التى تتخذ فى كثير من الأحيان حججا تجهض التطوير أو تعرقل انطلاقه .. التطوير الجيد بطبيعته مثل مرآة للواقع يرى فيها الناس أخطاءهم بوضوح ويرون نتائج أعمالهم ومايترتب عليها من نتائج يمكن أن تكون ضارة للغير او للمؤسسات التى يعملون بها ، ومن هنا فهو يمثل تهديدا للمراكز التى كونوها بفعل الزمن، والمزايا التى اكتسبوها، ومعظمها يكون بغير وجه حق لأنهم اقتنصوها بسبب وجودهم فى المكان المناسب فى الوقت المناسب وليس لأنهم يستحقونها عن علم أو خبرة أو بالتحالفات التى تكونت للدفاع عن تلك المراكز .. والتطوير يمثل كذلك عبئا على "تنابلة السلطان" الذين يأكلون ويشربون وتلتقط صورهم بجانبه، ثم يذهبون للنوم وهم يظنون أنهم قد حققوا إنجازات رائعة، وحين يستيقظون يظلوا يسبحون بحمد السلطان فى حلقات ذكر جماعية أو فى عزف منفرد ثم يروحون مرة أخرى فى غيبوبة استعدادا ليوم جديد من النفاق والمداهنة "والبهللة" قانعين بأن يكونوا أصفارا، رافضين لأى تكليف ذا قيمة يتطلب عملا ومجهودا أو حتى تفكير.
عرضت مرة إطارا عاما لخطة تطوير – لاحظ أنى اقول إطارا عاما للخطة وليس الخطة نفسها بتفاصيلها- على أعلى سلطة اتخاذ قرار فى مؤسسة عريقة واستغرق العرض أقل من ساعة .. كان العرض بسيطا واضحا بلغة سهلة لاتحتمل أى تأويل ولا يرصعها تعبيرات علمية معقدة، وطلبت فى آخر العرض رأى من حضروا، وشجعتهم على طرح الأسئلة ولكن أحدا مهم لم ينطق لا بتعليق ولا بسؤال، ولكنى حين تحاورت مع رئيس المؤسسة عن انطباعاته فوجئت به يضحك قائلا أن البعض لم يفهم كلمة مما قلت وأنهم ذهبوا إليه ليعاتبوه على السماح لى بهذا الوقت قائلين "منك لله".. بديهى أن هؤلاء سوف يتربصون بأى خطة تطوير ويتحينون الفرص لإثبات عجز من تجرأ وأزعجهم "بهز" المركب التى يجلسون على حافتها من كل الجوانب يحيطون بالربان ويرصدون بالساعة ماتم إنجازه ويشككون فى النوايا ويتفاخرون بأنهم كانوا على حق حين رفضوا فكرة التطوير من الأساس.
قارن ذلك بمجموعة أخرى متحفزة للتغيير، غير راضية عن الأمر الواقع، ومتمردة على النمط الذى تدار به المؤسسة التى ينتمون إليها، وغيورين على إسم المؤسسة وسمعتها وتاريخها، تزاحموا لكى يحضروا لقاءا مماثلا عرضت فيه نتائج مرحلة من مراحل خطة مكتملة للتطوير فى نفس الوقت الذى قضيته لعرض الإطار العام على للمشروع على المجموعة الأولى من ذوات "المكالم" (جمع مكلمة) وكان المفروض طبقا لأجندة الإجتماع أن تكون الأسئلة والإقتراحات – إن وجدت – فى حدود نفس مدة عرض الخطة أى ساعة فإذا بالإجتماع يمتد لساعتين أخريين طرحت فيها أفكار واقترحت مسارات واتخذت مبادرات كلها تصب فى اتجاه التطوير والتغيير لكى تصبح المؤسسة جاهزة لمواجهة التحديات الهائلة وملاحقة التغيير المتسارع فى الشارع المصرى بعد ثورة 25 يناير.

الفرق بين الحضور فى المناسبتين فى نظرى يتلخص فى أمرين محددين هما مستوى الولاء للمؤسسة، ودرجة الوعى بالمصلحة العامة وتغليبها على المصلحة الشخصية..مجموعة تهرب من مرارة الواقع الذى ساهموا فى صنعه بحقن أنفسهم بمخدر أحلام اليقظة الذى يجمل الواقع، ومجموعة تصر على البقاء متيقظة لمواجهة الخطر بالتفكير الواعى فى وسائل تغيير هذا الواقع .. مجموعة تظن أن الصراخ والعويل سوف يخيف شيطان الفشل ويصرفه، ومجموعة تعلم أن ذلك سوف لايصرف الشيطان بل سيغريه باستدعاء أنصاره لكى يشتركوا فى حفلات "الزار الخطابى" يحمس المشتركين فى حلقة الزار ويجعهلهم يتمايلون فى هستيريا تتصاعد تدريجيا كلما زاد الصراخ ويبقى على حالة الغيبوبه والغياب عن الواقع، يلعبون دور "الملقن" يذكر الممثلين على خشبة المسرح  بما نسوه ويعيدهم إلى النص إذا خرجوا عنه .

Wednesday, December 02, 2015

فى المسألة المرورية


إضطررت للقيادة للزمالك لقضاء مصلحة هامة .. الشوارع فاضية والجراج فاضى ووصلت بسرعة ساعتين وأردت العودة للمعادى لكى أستأنف نشاطى اليومى .. برضه الدنيا ماشية إلا فى تقاطعات الطرق وعلى الكبارى .. سباق بين من يتحرك طبقا لحالة الطريق فلا يطل غيره وبين من فى حالة "توهان" يترنح بالسيارة على الطريق ومن يقود بيد واحدة بينما الأخرى مشغولة بالموبايل.
فين بتوع المرور؟ موجودين .. يتجمعون على النواصى بجوار إشارات المرور حيث لايحتاجهم أحد .. يمازحون بعضهم البعض ويتفرجون على مايبدو على تلك ال...كائنات وهى تحاول أن تتقدم بالسيارة عدة أمتار لكى تفلت من تشابك المرور فى التقاطعات (فى تقاطع المنيل عند قصر محمد على 5 واقفين برتب مختلفة وولا واحد فيهم له دعوة باللى بيحصل).
وصلت المعادى بعد كثير من الحركات البهلوانية .. وحمدت الله على السلامة وعلى أنى رجعت لطبيعتى .. إنسان متحضر نفسه الناس تسوق بذوق، وليس سائق لورى لم ينم بقاله أسبوع ومبلبع مع إزازتين منقوع البراطيش.

Tuesday, December 01, 2015

الحضارة تبدأ من دورات المياه


    تجربة شخصية مريرة كان ممكن احتفظ بيها لنفسى:
    خرجت من بيتى متوجها للمطار لاستقبال إبنتى العائدة من الخارج .. ساعة ونصف من المعادى للمطار .. كتلة واحدة من الحديد على اسفلت الشارع تتحرك ببطء السلحفاة.
    ركنت سيارتى في المكان المخصص وسرت حتى بوابة الخروج:
    أمين الشرطة: على فين ياحاج (اللقب الرسمي لكبار السن لفرض المساواة في الفقر والجهل بين المتسول وأستاذ الجامعة)
    أنا: جاى استقبل بنتى...
    هو: ممنوع .. مفيش دخول المطار (وهو يحدثنى أشار له واحد من داخل المطار فسمح لواحدة ست بالدخول .. طبعا لو كنت في بلد محترم كنت أقمت الدنيا ولم أقعدها ولكن مع بلطجة رسمي حيدعى أنى أهنته وحيلاقى اللى يصدقه)
    سألته إذا كان هناك دورة مياة خارج المطار .. أجاب من طرف مناخيره أنها في آخر المطار .. ذهبت مضطرا (أتجنب دائما فعل ذلك كلما استطعت) .. بعد سؤال واحد واثنين عن دورة المياه السرية التي يعلنون عنها بالخارج بلافتة يراها كل الناس وصلت)
    لم تخيب ظنى .. مستوى الوساخة المصرى لم يتغير وأظنه لن يتغير .. دورة مياه لفرد واحد تغرقها المياه ولم ينظفها أحد ربما منذ إنشاء المطار (الحمد لله دائما أحضر معى مناديل ورق وفوط صغيرة معطرة لتطهير يدى وأنا خارج المنزل)
    التحضر يبدا من دورات المياه في مصر .. ولسه فيه ناس بتتكلم عن الحضارة والتقدم وأن مصر أم وعمة وخالة كل الدنيا.
    لو مسكت البلد وقالولى إيه المشروع العملاق اللى نفسك تعمله قبل ماتموت لقلت بلا تردد "إنشاء دورات مياه على أعلى مستوى تنظف نفسها ذاتيا في كل مكان بدلا من المصالح الحكومية"

فى المسألة العلمية


    * فى عام 57 أطلقت روسيا أول مركبة قضاء وعلى متنها أول رائد فضاء إسمه يورى جاجارين .. وحين عاد إلى الأرض سألوه عما رأى فقال: بحثت عن الله فلم أجده.
    فى عام 68 يموت جاجارين فى حادث طائرة .. فهل يتعظ أحد؟

    * لم تقبل أمريكا أن تكون متخلفة فى علوم الفضاء أو أن تكون نمره 2 فى هذا المجال فماذا فعلت؟ لم تملأ الدنيا تصريحات عنترية وتسفيه لما حدث وإنما عكف علماؤها على العمل فى صمت حتى أعلنت عن نزول أو رائد فضاء على سطح القمر فى 69.
    ...
    (ملحوظة للى يقدر يفهم: فى الحالتين اعتمدت روسيا وأمريكا على مهاجريها من العلماء الألمان فى الوصول إلى تلك النتائج .. يعنى الموهوب اللى بيهاجر حيلاقى 100 دولة محترمة ترحب به)