Showing posts with label Social Responsibility. Show all posts
Showing posts with label Social Responsibility. Show all posts

Saturday, December 19, 2015

الإنفلات الدينى فى مصر

الإنفلات الدينى فى مصر..!
كلما صادف سوء حظى أن أشهد حوارا لشيوخ الفضائيات كلما ازددت يقينا بأن الإسلام الذى انتشر بالقدوة والبساطة والوسطية ونبل التعامل يتعرض لمؤامرة شرسة من الجهال وأنصاف المتعلمين ومدعى المشيخة محترفى الفضائيات لتشويه صورته واستعداء الناس عليه وافتعال الأزمات التى يذبحون فيها كل قيم ومثل خاتم الأديان الذى ملأ الدنيا على مر الزمان منذ أكثر من الف وأربعمائة عام نورا وعلما ورحمة وتسامحا ومودة ورحمة .. كما يزداد يقينى بأن الأزهر الذى كان معملا لتفريخ قادة الفكر والرأى والثورات على مر تاريخه يتضاءل دوره ويتقزم لكى يصبح مجرد متفرج على سيرك القنوات الدينية وبرامج الفتاوى وتفسير الأحلام وممتهنى الرقى الشرعية والنصب باسم الدين.
معظم الفضائيات ذات التوجه العلمانى تستضيف أناسا يطلقون على أنفسهم لقب الشيخ يبدون رأيهم فى قضايا خلافية شائكة أو مواقف سياسية متطرفة ويدفعون لهم نظير سكوتهم عما يقال أمامهم إما جهلا أو إيثارا للمصالح الخاصة، ويستضيفون معهم ضيوفا آخرين يعطونهم فرصا أكبر لكى يصولوا ويجولوا بآرائهم وانتقاداتهم وتخريجاتهم بينما يصمت مدعى المشيخة أو يقاطعون فى غوغائية أو يتكلمون بعد صمت طويل فى موضوعات أخرى لاصلة لها بالموضوع المثار ويرددون كالببغاوات كليشيهات محفوظة.. وبهذا يظهر أمام الناس مدى الفارق بين الضيوف وبين شيخ يهذى فى عصبية أو يحاول التدليل على رأيه فى صراخ هستيري يظهر جهله ولايقنع أحدا .. صورة شبيهة بما كنا نضحك منه عن جهل من صورة المأذون فى الأفلام القديمة أو الشيخ فى الحارة الذى يلجأ إليه الناس لحل مشاكلهم فيجيب بصورة كاريكاتورية ولغة تثير الضحك والسخرية حتى ترسخت فى أذهاننا تلك الصورة وأصبح من تنطبق عليه لايستحق الإحترام.
هناك "انفلات دينى" يصاحب الإنفلات الأمنى الذى نعانيه الآن والذى يهدد مستقبل مصر لنصف قرن قادم على الأقل ويزلزل أركان الحكم وقاعدة البناء والتنمية، والخطورة فى ذلك أن المصريين متدينون بطبعهم بنسب أمية تصل إلى 67% بين الرجال وأكثر من ذلك بين النساء فى صعيد وقرى مصر وبالتالى فإن المصدر الرئيسى لمعلوماتهم عن الصواب والخطأ يستمدونه من أقواه مشايخ الفضائيات ويتأثرون بما يسمعون ويشكلون سلوكهم وعاداتهم وعلاقاتهم تبعا لذلك .. مشايخ الفضائيات كما نقول فى الإقتصاد عملة رديئة تطرد العملة الجيدة من التداول حيث يؤثر المشايخ الحقيقيون من خريجى الأزهر الإنطواء والإنزواء مع أن الله قد حباهم علما واسعا وتفقها فى الدين ويتابعون مايجرى على أرض الواقع ويتعايشون معه ويتفاعلون مع التغيير الحادث فى حياة الناس، وبعضهم هاجر لدول عربية تستفيد من علمهم وخبرتهم ويتتلمذ على أيديهم دعاة عصريون مثقفون يشرفون بلادهم.
الإعلام بطبيعة تكوينه يميل إلى غير المألوف، ومن ثم يسعى للإثارة من خلال استضافة شيوخ – كبار فى السن وليس فى العلم – يفتون فى كل شيئ ويبحثون فى الكتب الصفراء عن كل ماهو شاذ ومثير للجدل ولكنه لايفيد الناس فى أمور حياتهم ومايستجد عليها من أمور، ويركزون على العلاقات الحميمية ويتاجرون بالغرائز ويثيرون النعرات الطائفية ويتناولون "قشور العبادات" ويأصلون للمظهر دون الجوهر ويروجون لأحاديث ضعيفة أو غير صحيحة ويحرفون شرح آيات الله بما يخرج بها عن السياق .. أبواق تزعق وتصرخ وتنادى على بضاعة بطريقة الباعة الجائلين فى سوق الثلاثاء تعلو أصواتهم على بعضهم البعض لاجتذاب الزبائن، وبعضهم يتكسب ويتاجر بالقرآن فيدعى أنه يعالج به كل الأمراض وينتهز معاناة بسطاء الناس – وأحيانا المتعلمون والمثقفون للأسف الشديد – ويوهمونهم بتأثير السحر عليهم وأنهم قادرون على ترويض الشياطين والجن ويبتزونهم ويستحلون أموالهم .. الإعلام المغرض – وليس الشريف الملتزم – يجد فى ذلك فرصة ذهبية لتشويه صورة الإسلام وخلق صورة ذهنية سلبيه له على أنه دين الخرافة والجهل والغيبيات والسلبية والتواكل وهو من كل ذلك براء.
الأزهر هو الملجأ والحصن .. هو "بيت الأسرة المصرية" الذى يجمع شملها ويدافع عن روح ثقافتها ونبع إيمانها وهو مطالب بتبنى تشريع يساند جهوده فى الحفاظ على الدعوة فى إطارها الصحيح وروح وسلوك السماحة والبساطة وقبول الآخر فى الإسلام ,, تشريع يضمن له من خلال وزارة الأوقاف – التى أرى أن تكون تابعة له مع دار الإفتاء – أن يجيز الدعاة وأئمة المساجد ومن له حق الفتوى وعلى التوازى إعادة تأهيل من يعتلون المنابر اليوم ,, وبذلك يعود لأداء دوره الذى أكسبه على مر العصور قيمته وقامته.

Tuesday, December 01, 2015

الحضارة تبدأ من دورات المياه


    تجربة شخصية مريرة كان ممكن احتفظ بيها لنفسى:
    خرجت من بيتى متوجها للمطار لاستقبال إبنتى العائدة من الخارج .. ساعة ونصف من المعادى للمطار .. كتلة واحدة من الحديد على اسفلت الشارع تتحرك ببطء السلحفاة.
    ركنت سيارتى في المكان المخصص وسرت حتى بوابة الخروج:
    أمين الشرطة: على فين ياحاج (اللقب الرسمي لكبار السن لفرض المساواة في الفقر والجهل بين المتسول وأستاذ الجامعة)
    أنا: جاى استقبل بنتى...
    هو: ممنوع .. مفيش دخول المطار (وهو يحدثنى أشار له واحد من داخل المطار فسمح لواحدة ست بالدخول .. طبعا لو كنت في بلد محترم كنت أقمت الدنيا ولم أقعدها ولكن مع بلطجة رسمي حيدعى أنى أهنته وحيلاقى اللى يصدقه)
    سألته إذا كان هناك دورة مياة خارج المطار .. أجاب من طرف مناخيره أنها في آخر المطار .. ذهبت مضطرا (أتجنب دائما فعل ذلك كلما استطعت) .. بعد سؤال واحد واثنين عن دورة المياه السرية التي يعلنون عنها بالخارج بلافتة يراها كل الناس وصلت)
    لم تخيب ظنى .. مستوى الوساخة المصرى لم يتغير وأظنه لن يتغير .. دورة مياه لفرد واحد تغرقها المياه ولم ينظفها أحد ربما منذ إنشاء المطار (الحمد لله دائما أحضر معى مناديل ورق وفوط صغيرة معطرة لتطهير يدى وأنا خارج المنزل)
    التحضر يبدا من دورات المياه في مصر .. ولسه فيه ناس بتتكلم عن الحضارة والتقدم وأن مصر أم وعمة وخالة كل الدنيا.
    لو مسكت البلد وقالولى إيه المشروع العملاق اللى نفسك تعمله قبل ماتموت لقلت بلا تردد "إنشاء دورات مياه على أعلى مستوى تنظف نفسها ذاتيا في كل مكان بدلا من المصالح الحكومية"

Tuesday, January 13, 2015

التحول إلى مجتمع المعرفة


العبرة وراء الحدث


    مايعنينى فى حادث الإرهابى الإيرانى الذى احتجز الرهائن فى سيدنى والذى قتلته الشرطة وخلصت الرهائن بغض النظر عمن مات أو إصيب من الرهائن أو الشرطة، هو التصرف المتحضر للتعامل مع الحادث على أنه حادث فردى قام به منحرف شاذ لاجئ لبلد لم يحترم قوانينه ولا أعرافه.
    رئيس الوزراء يلقى ببيان يطالب فيه الناس بالذهاب إلى اعمالهم وممارسة نشاطاتهم اليومية تاركين للشرطة التعامل مع الموقف .. مفوض الشرطة المسئول عن العملية (ضابطة سيده) تلقى بيان كل عدة ساعات تلخص فيه الموقف وتطمئن أهالى المحتجزين ..... مركز نفسى فى مكان الحادث يتعامل مع أهالى المحتجزين والرهائن بعد تحريرهم للتغلب على الصدمة التى أصابتهم.
    ولكن الأهم هو رد فعل الشعب الأسترالى نفسه .. لم يظل الإعلام يعوى متهما الإسلام وكل المسلمين بأنهم إرهابيون، ولكن يضع الحادث فى حجمه الطبيعى دون مبالغة أو إثارة بأنه حادث فردى .. السلوك الحضارى للناس فى التعامل مع المسلمين: سيدة تشاهد محجبه فى المترو تخلع الحجاب وهى تبكى خوفا من اعتداء الناس عليها فتطلب منها ألا تفعل وتعرض أن تسير معها فى الشارع لكى تحميها، بل وتضع هاش تاج على تويتر تسميه "سوف أسير معك" تدعو فيه الآخرين أن يحذو حذوها (فى خلال 3 ساعات كما أخبرتنى ابنتى كان عدد من انضموا لحملتها 93 ألف مشترك).
    عندنا التهم بالكوم والتخوين جماعى .. وهو هو الفرق بين التخلف والتقدم، والحضاره والبلطجة، والعلم والجهل.

Monday, July 29, 2013

حكاية إمرأة غيرت ثقافة أمة

 قد يجهل الكثيرون أن مشوار التحضر الأمريكى لم يبدأ سوى من ثمانية وستين عاما فقط وأن امرأة زنجية بسيطة تعمل خياطة تدعى "روزا باركس" هى التى أشعلت شرارة العصيان المدنى للزنوج فى أمريكا وبداية حركة الحقوق المدنية والمساواة وتوقف العنصرية البغيضة التى كانت سائدة فى المجتمع فى ذلك الوقت ليس على مستوى الثقافة فقط وإنما بقوانين تدعمها وتهدد من يخرج عليها بالسجن أو الغرامة .. أطلق عليها الكونجرس على تلك المرأة بعد ذلك ألقابا مثل " السيدة الأولى للحقوق المدنية" و " الأم الروحية للحرية" .. تبدأ القصة حين صعدت روزا الأتوبيس الساعة السادسة مساء يوم الخميس الأول من ديسمبر عام 1955 فى مدينة مونتجمرى بولاية ألاباما الأمريكية عائدة إلى منزلها وجلست على أحد المقاعد فى أول صف مخصص للزنوج وسط الأوتوبيس.
امتلأ الأتوبيس تدريجيا بالركاب وطبيعى أن يقف بعض الركاب البيض .. لم يعجب ذلك سائق الأتوبيس فتوجه إلى روزا وثلاثة آخرين من الزنوج كانوا يجلسون بجوارها طالبا منهم أن يتركوا مقاعدهم للركاب البيض .. انصاع الثلاثة الآخرون للأمر ولكن روزا رفضت بأدب وتمسكت بحقها فى الجلوس فى المقعد الذى كان خاليا وقت صعودها إلى الأتوبيس .. استدعى السائق الشرطة التى قبضت على روزا وكبلت يديها واقتادتها إلى مركز البوليس حيث ذهبت أمها مع محاميها وسددا الكفالة المطلوبة لإطلاق سراحها بعد قضائها يوم فى الحبس وحتى يحين موعد محاكمتها .. اتصل محاميها بقس شاب إسمه "مارتن لوثر كنج" يطلب منه السماح بعقد اجتماع بكنيسته الصغيرة لعدد من أصدقاء روزا يريدون أن يعبروا عن رفضهم لهذا التمييز العنصرى والظلم الواقع على الزنوج .. تردد القس فى البداية لجسامة الحدث فى ظل القوانين السارية حينذاك، ولكنه عاد ووافق بعد أن توسط عدد من أصدقائه لكى يسمح بفتح إبراشيته أمام أول ثورة سلمية جماعية للزنوج فى تاريخ أمريكا.
 قرر المجتمعون أن يقاطعوا ركوب الأتوبيس فى يوم معلوم وتناقلت الصحف المحلية أنباء تلك المقاطعة وانتخبوا القس الذى اصبح فيما بعد رمزا لحركة المقاومة ضد التمييز العنصرى رئيسا للحركة حتى تم اغتياله على يد متطرف متعصب أبيض .. حين قرأ المواطنين الزنوج الصحف وسمعوا مادار فى الإجتماع أعلنوا عن تضامنهم مع روزا، وبالفعل قاطعوا ركوب الأتوبيسات فى ذلك اليوم لاسيما وأن سائقى التاكسى من الزنوج أعلنوا أنهم سوف يقومون بنقل ذويهم من وإلى العمل فى ذلك اليوم بأجرة موحدة مساوية لأجرة تذكرة الأتوبيس وهى عشرة سنتات، ووزعت المنشورات على كل البيوت وفى صناديق البريد تؤكد الإضراب.
مثلت روزا أمام القاضى بينما تجمع حوالى خمسمائة من اصدقائها بطرقات المحكمة انتظارا للحكم، ووجدها القاضى مذنبة بمخالفتها لقانون التفرقة فى المعاملة والفصل بين الزنوج وغيرهم واصدر حكمه عليها بالغرامة 14 دولارا بالإضافة إلى يوم الحبس الذى قضته فى قسم البوليس، ولكن الحادث أشعل فتيل ثورة الزنوج للمطالبة بحقهم فى الحياة والمساواة فى مجتمع ظالم وتحملوا التضحيات الجسام لأكثر من ربع قرن بعد أن حكمت المحكمة العليا بعدم دستورية القانون فى يونيه 1956 أى بعد أقل من عام من القبض على روزا باركس، وأصبحت أمريكا يضرب بها المثل فى الديموقراطية والمساواة دون تفرقة أو تعصب أو محاباة بسبب اللون أو الجنس أو الديانة وتوجت حركة التحرر تلك بتولى باراك أوباما رئاسة أمريكا كأول رئيس اسود وهو بذلك مدين لروزا بمنصبه كأول زعيمة فعلية بدأت رحلة الألف ميل التى أكملها مارتن لوثر كنج وأتباعه من بعده حتى تغير وجه المجتمع األأمريكى كما قلنا.

الدروس التى نتعلمها من ذلك كثيرة .. أولها أن التغيير المجتمعى – حتى لو كان ثورة على ثوابت قديمة وعادات متوارثة – ممكن ولكنه يحتاج لقضية تهم قطاعا كبيرا من الناس يجمعون عليها ويتعاطفون معها ويقفوا وراءها ويسمعون صوتهم لباقى قطاعات المجتمع لكسب التأييد وتوسيع دائرة الدعوة لقضيتهم وشرح دوافعهم والتأكيد على العائد الإيجابى للمجتمع ككل إذا ناصر تلك القضية وأن المطالبة بالحقوق لاينتقص من حقوق أى طرف مجتمعى آخر .. كل ذلك يحتاج لقيادة واعية تخاطب وعى الناس وعقولهم وقلوبهم تناقش وتشرح بإصرار حتى لاتموت القضية، وإعلام واع لايُهوِّل ولايُهوِّن، وأن يكون التغبير عن المطالبة بالحق سلميا لايضر بمصالح باقى قطاعات المجتمع ولايهدد أمنهم ولا سلامتهم ولا يعتدى على المنشئات العامة ومرافق الدولة التى يشترك كل الناس فى ملكيتها واستخدامها .. فهل نتعلم جميعا الدرس؟

Thursday, July 26, 2012

المشروع القومى لتصفية الحسابات


ربما لم يجمع المصريون على شيئ فى حياتهم – أو على الأقل الأغلبية الكاسحة منهم – مثل اجتماعهم على طرد الإستعمار فى أوائل الخمسينيات من القرن الماضى، وطرد مبارك وعصابته فى ثورة لم يشهد التاريخ مثلها .. المعنى هنا أن الأضرار التى أصابت الوطن من ذلة ومهانة ونهب وسلب لثروات مصر وحدت الإرادة القومية على هدف واحد تحقق فى الحالتين .. الآن تغير الوضع وجيئ برئيس منتخب فى امنتخابات حرة ونزيهة أجمع عليه غالبية الناخبين، ومهما كان توجهه أو انتماءاته فلابد أن يكون أفضل من رئيس كانت رسالته فى الحياة أن يستنزف الوطن ويجرف ثرواته لآخر مليم دون أن يستثمر حتى ولو جزء يسير مما قرر نهبه فى تحسين أحوال الناس وجودة حياتهم .. اختار الشعب الديموقراطية سبيلا للحكم ولكن الغريب أن مانراه على الساحة اليوم لايمت للديموقراطية فى أبسط صورها بصلة فلايزال كل فصيل سياسى يرتدى لباس الحرب وينازل كل فصيل آخر يريد أن يصرعه ويجهز عليه لكى يظل وحده على الساحة يسابق نفسه ويلهو بألعاب الحرب فى مباريات حبية بين قواته .. رفض قبول الآخر ثقافة ترسخت وأصبحت موروثا ومكونا أصيلا فى تكوين "شخصية مصر" واصبح هناك غالب ومغلوب وفائز وخاسر وبين هذا وذاك أصوات عاقلة تحاول أن تصرخ وتنبه إلى أن الوطن فى خطر وأننا كلنا خاسرون لو استمرت ثقافة الإنفصال عن الواقع وتشتيت القوى .. أحيانا أشعر أنى أعيش "مشروعا قوميا لتصفية الحسابات" تحولت مصر بسببه إلى ساحة قتال كما قلت يسقط فيها القتلى والجرحى، ليس دفاعا عن المصلحة الوطنية العليا للبلاد ، وإنما عن مصالح شخصية أو حزبية ضيقة تختزل مصر كلها فى حزب أو فصيل سياسى أو مصالح فئوية شديدة الأنانية.

أتساءل أحيانا: لو كان الرئيس المنتخب قد جاء من أحد الأحزاب القائمة غير الحزب الذى جاء منه الرئيس الحالى هل كان الحال سوف يتغير ؟ وهل كانت باقى الأحزاب والفصائل السياسية سوف تقبل بما جاء به الصندوق دون أن تشكك فى النوايا أو فى استشراف مستقبل الحكم فى مصر، وهل كانت سوف تحاسب الرئيس الجديد ساعة بساعة عما فعله ومالم يفعله اكتفاء بالفرجة عليه وعدم فرض وجودها للمشاركة فى الحكم سواء بالرأى أو بالعمل؟ أفهم طبعا أن أى حزب أو فصيل سياسى من حقه أن يسعى للحكم وأن يضيق بطول المدة التى ظل فيها خارج دائرة اتخاذ القرار السياسى أو محصورا فى دائرة الأقلية العددية فى المجالس التشريعية، ولكن، أليس من العدالة أن نسأل: وأين كانوا أثناء حكم ديكتاتورى استمر لأكثر من ثلاثين عاما رضى بعضهم فيها أن يقوم بدور السنيد لفتى الشاشة السياسية الأوحد وهو "الحزب الوطنى"؟ وحتى لايفهم كلامى خطأ على أنه دفاع أو تحيز لهذا أو ذاك أبادر فأقول أنى أنضم لكل رأى يطالب الرئيس الجديد أن يمارس صلاحياته وأن يفى بوعوده وأن يعلن عن وزارته الإئتلافية التى وعد بها، وأن يعيد بسرعة ترتيب أولوياته لكى يقتحم المشاكل الملحة التى عانى الناس منها طويلا بعد أن خربت البنية التحيتية ليس فقط لشوارع مصر ومساكنها ومرافقها وإنما للشخصية المصرية نفسها ونتج عنها تغيرات عصفت بالقيم التى تربينا عليها بعد أن عصفت بصحة الناس الجسمانية والنفسية .. دمار قومى شامل يرثه الرئيس الجديد ويحتاج لفريق رئاسى متكامل يضم خيرة أبناء مصر من كل الإتجاهات فى الحكومة والمجالس الإستشارية والمساعدين أيا كانت المسميات، وخطط واضحة بتوقيتات محددة وموارد معلنة لتنفيذ الإصلاح المطلوب.

تعالوا نأخذ من التاريخ عبرة تعيننا على فهم بايجرى .. عبد الناصر حين حكم مصر لم يكن صاحب رؤية وإنما كان يملك حلما رومانسيا لتحقيق الرفاهية لكل الناس وقومية عربية تجمع كل العرب، وعلى الرغم من أنجازاته الكبيرة التى أعانه عليها خبراء استخدمهم فى بداية حكمه عدة سنوات إلا أنه ألحق بمصر أفظع كارثة وهزيمة فى تاريخها الحديث بعد أن تحول إلى دكتاتور يطيح بكل من حوله حتى لم يبق إلى جانبه سوى ضابط وحيد مارس السياسة وسبر أغوارها تولى الحكم بعده وألحق بإسرائيل أكبر هزيمة فى تاريخها واسترد كرامة مصر والأمة العربية بالعبور العظيم .. أما مبارك استطاع بقدراته العقلية المحدودة وجموده وضحالة فكره أن يحكم مصر ثلاثين عاما وأكثر وصار الحال إلى مانحن فيه على الرغم من أنه كان يحيط نفسه طوال مدة حكمه برجال مثل بطرس بطرس غالى واسامه الباز ومصطفى الفقى وهم من النخبة الذين اكتفوا بدور المتفرج أو "الناصح الناعم" أحيانا بينما يتحول الحاكم إلى ديكتاور توحش ولم يشبع من نهش لحم مصر.. هناك بالقطع مخطط كان معدا سلفا يسمح للملايين من أتباع مبارك الذين يتغلغلون فى المحليات وفى كل أجهزة الدولة ومناطق النفوذ بها أن ينشروا الفوضى ولا يستسلموا بسهولة أو يسمحوا بأن تخلوا الساحة للأى قادم جديد مادام من خارج صفوفهم..والخطورة هنا أننا بسكوتنا على مايفعلون سوف ونعيش فى ثورة مستمرة باعتصامات وإضراب عن العمل وصراع على السلطة وكلها ونكون بذلك فى حالة "انتحار قومى".. تعالوا نجرب مرة أن نثبت فشل الرئيس الجديد بالعمل معه بدلا من أن نشل حركته لكى يفشل فنثبت أننا كنا على حق!

Thursday, March 01, 2012

المسئولية الإجتماعية .. مواقف ومعان - 3


أصعب تحدى يواجه أصحاب الرسالات من المصلحين الإجتماعيين هو أحداث التغيير فى المجتمع حيث يواجه أى تغيير فى العادة بمقاومة شديدة لأنه يعنى بالنسبة لمن اعتادوا على رؤية ماحولهم بشكل معين أو فعل الأشياء بطريقة معينة الخروج من "دائرة الأمان" فالتغيير بالنسبة للناس – بنسب مختلفة – مغامرة غير مضمونة العواقب وقد تؤدى إلى الفشل ولاأحد يحب أن يفشل، وقد تتطلب المشاركة بجهد أو رأى أو إلتزام وفى ذلك نوع من الإختبار لقدراتهم وهو شيئ يمثل عبئا نفسيا يفضل الناس تجنبه .. وكلما زاد الضغط لإحداث التغيير كلما زادت حدة المقاومة وكأننا أمام معركة بين طرفين يحاول كل طرف فيها دفع الطرف الآخر إلى الخلف واكتساب أرض يستميت للحفاظ عليها، وتزيد شراسة المقاومة فى المجتمعات ذات التاريخ الطويل والعادات الراسخة والثقافة الثابتة التى تكونت على مدى أجيال وهذا مايحدث فى مصر على الآن بعد أن تخلفت عن ركب المدنية والديموقراطية أجيالا طويلة وتحاول الآن أن تنتقل إلى القرن الثانى والعشرين .. المصلحون الإجتماعيون وقادة الرأى يصبحون فى مثل تلك المجتمعات "وسطاء تغيير" يحاولون طول الوقت أن يبشروا بضرورة وعوائد التغيير ويضموا إلى صفوفهم المزيد من الوسطاء الذين يساعدون فى إقناع غيرهم بالإنتقال من صفوف الأتباع الذين يقنعون بالمشاهدة دون المشاركة ويفضلون الإسترخاء عن المجاهدة للتطوير وإحداث التغيير.. وكلمة مجتمع التى استخدمتها تعنى المجتمع ككل وطنا أو أمة ويعنى كذلك أى مؤسسة أو هيئة أو أسرة أو بيئة عمل او أصحاب حرفة ما أو شركاء فى مصلحة أو نشاط من أى نوع.

أرسل إلى صديق سائقا يقلنى إلى اجتماع عمل فى مكتبه الذى يقع على أطراف   مدينة القاهرة.. لاحظت أن السيارة جديدة وكنا فى فصل الشتاء ولكنى وطلبت من السائق أن يفتح جهاز التكييف لفترة تجنبا للغبار وعادم السيارات على الكبارى وإختناقات المرور خلال الطريق وحين فعل ذلك تحولت السيارة فى لحظات إلى فرن تزداد حرارته كلما زاد السائق من سرعة المروحة وفشلت محاولاتى المتكررة لتبريد الهواء بفتح شبابيك السيارة ظنا منى أن المكيف يحتاج لبعض الوقت لكى يعمل بصورة طبيعية .. وأخيرا أكتشفت أن هناك زرا صغيرا فى لوحة السيارة كان ينبغى الضغط عليه لكى يبرد المكيف الهواء .. سألت السائق منذ متى يعمل لدى صديقى فاكتشفت أنه التحق بالعمل منذ شهور فقط وأنه قام بقيادة تلك السيارة مرة أو مرتين فقط من قبل، وهنا تحرك فى نفسى فضول العلم فاستطردت فى التساؤل عما إذا كان قد أدار جهاز التكييف من قبل فأجاب بالإيجاب ولكنه لم يجرب التبريد لأنه لايحتاج إليه فى الشتاء .. وجدت أن من واجبى أن أمارس هوايتى فى محاولة إحداث التغيير كلما وجدت فرصة فسألته إن كان قد سأل سائقا آخر أو رئيسه المباشر حين استلم السيارة عن بعض الأشياء التى لايعرفها أو قرأ كتيب الإرشادات قبل أن يقود السيارة على اعتبار أن من الطبيعى أن أنظمة السيارات تختلف باختلاف ماركاتها ولاتعمل كلها بطريقة واحدة فأجاب بالنفى .. كثير من الناس مثل هذا السائق يفضلون هذا المنهج السلبى فى التفكير يتجنبون السؤال ولايبادرون بمحاولة المعرفة ويرون فى ذلك مخاطرة بأن يتهمهم الآخرون بالجهل وعدم المعرفة، ولقد حضرت اجتماعات عمل كثيرة فى مجالات شتى وكثير منها يتكرر فيها نفس الوجوه التى يجلس أصحابها كالأصنام يسألون ولايبدون رأيا ويتجنبون بشتى الطرق أن يسألهم أحد ولاتدرى فى آخر المطاف ماإذا كانوا يؤيدون أو يعارضون وجهات النظر التى طرحت، وكثير من أحزاب مصر على هذا الحال.
مررت يوما بالمغسلة التى أتعامل معها والتى أمر عليها  فى ذهابى لمكتبى ومعى جاكت وقميصين للكواء كما اعتدت ، وجدت العاملين ينظفون المكان ولمعرفتهم لى ومعرفتى لهم من طول العشرة أخذ منى كبيرهم كيس المكوة دون الإيصال المعتاد فى مثل تلك الأمور بعد أن ذكرت له مابداخل الكيس بمنتهى الوضوح .. مررت بعد يومين لاستلام ملابسى ففوجئت بهم يسلموننى أشياء ليست لى .. شرحت بهدوء أن هناك خطأ ما وأن ملابسى عبارة عن كذا وكيف ولكن المسئول أصر على أن هذه الملابس هى ملابسى وأنها هى التى استلمها منى، ورغم تأكدى مما سلمته للمغسلة طلبت منزلى لزيادة التأكيد من أنه لم يحدث أى خطأ من أى نوع ولكن مسئول المغسلة يرفض التصديق ويصر فى غباء على موقفه .. غضبت وفقدت أعصابى ولكنى قاومت بشدة أن أتخذ إجراءا رسميا لسابق معرفتى بالعاملين فى المغسلة وأمانتهم فى رد أشياء كنت قد نسيتها فى ملابسى من قبل ولذلك تركت تليفونى وطلبت منه أن يتصل بى حين يجد الأشياء وأعدت وصفها بدقة من حيث الألوان والشكل .. مضى يومان واتصل بى الرجل يزف إلى بشرى العثور على ملابسى وذهبت فى نيتى أن ألقنه وباقى العاملين بالمغسلة درسا فأصررت على أن يخبرونى أين وجدوا ملابسى فاتضح أنهم فى غمرة التنظيف تركوها فى كيسها فى دولاب دون أن ينتبهوا، وسألتهم عما إذا كان صاحب الملابس التى أرادوا تسليمى إياها قد استلمها بأجابوا بالإيجاب فقلت ماذا كان سيحدث لو أنى أخذت تلك الملابس وجاء صاحبها يطلبها فأطرقوا صامتين .. وللحديث بقية.

Wednesday, February 22, 2012

المسئولية الإجتماعية - دور الفرد ودور المؤسسة


لدى قناعة أن أى إصلاح فى مصر أو أى تغيير أو تطوير لابد وأن ينطلق من أحساس مخلص وحقيقى بالمسئولية الإجتماعية للهيئة أو المؤسسة أو الفرد الذى يريد التغيير إلى الأحسن، وأرى أن الأحزاب السياسية الكبرى فى مصر وقد حظى أعضاؤها بشرف تمثيل الشعب الذى انتخبهم فى برلمان مابعد الثورة عليها دور هام فى تشكيل الوعى والوجدان العام للشعب بأهمية المسئولية الإجتماعية في كل مانفعل .. "اللآتعليم" الذى ابتلينا به على امتداد تاريخ الحكم العسكرى غسل عقول الناس وألغى كل "حارات" المخ وأبقى على حارة واحدة فقط للتفكير تتزاحم فيها أفكار الكارو مع الكارتة مع الجمال وأخيرا التكتك فى صراع على فهم ألف باء حياه .. حارة تؤدى إلى رصيف يقف عليه بائع فول أو أنابيب بوتاجاز أو طاولة عيش يتصارع الجميع على الإستحواز عليها بينما تشق الطرق والكبارى الخاصة خارج كردون الزحف الشعبى العام فى حارة المرور الوحيدة المتاحة لكى تسابق فيه المرسيدس والرولز رويس والبنتلى والهامر الريح ذهابا وعودة من أراض مصر ومتجعاتها ومزارعها لمن قسموا التركة على أنفسهم وأولادهم وأحفادهم من بعدهم .. ولولا أننا تربينا فى مدارس كانت تسير وقت أن التحقنا بها بقوة الدفع لنظام تعليمى جيد قبل ثورة 52 لم يكن التعليم بها يقتصر على مقررات وكتب نمطية فقط وإنما توافرت بها كل وسائل تربية الطلاب جسمانيا وعقليا وثقافيا لما وعى جيلى أهمية المسئولية الإجتماعية وكيف يكون الولاء للوطن والمجتمع عقيدة ومنهج حياه .. والسؤال هو: هل يمكن أن يربى المرء فى نفسه أو يزيد وعيه بمسئوليته تجاه المجتمع فى كل مايفعل ؟ والإجابة هى نعم بكل تأكيد بشرط أن يرغب فى ذلك ويحرص عليه قبل التخطيط أو القيام بأى عمل أو نشاط يمتد تأثيره على الآخرين.

ننبهر كلما سافرنا للخارج من حرص الناس على الهدوء فى الشارع وخلوها من القمامة وتخصيص أماكن لكل شيئ ونظام يضبط حركة الحياة حتى فى أوقات الراحة والحدائق العامة التى يتجول الناس بها ترويحا عن النفس أو يجلسون للقراءة فى هدوء أو يمارسون رياضة الجرى أوالمشى دون أن يضايق أى منهم الآخر أو ينتهك خصوصيته .. فى الشارع يلتزم الناس بالسرعات المقررة وبالحارات المخصصة لكل نوع من المركبات ، وفى المنازل لايستطيع كائنا من كان أن يركب طبق هوائى مالم يحصل على تصريح بذلك ولايمكن وضع طوبة زيادة دون إذن وموافقة السكان والحى التابع له، بل إنك لاتستطيع بعد موعد معين أن تحدث ضجيجا من أى نوع داخل سكنك الخاص حيث يحق لأى متضرر أن يستدعى الشرطة التى تحضر فى الحال لكى تحرر لك محضر إزعاج وتمنعك من الإستمرار فى إزعاج الغير وطبعا مكبرات الصوت والدق على أنابيب البوتاجاز والنداء على الخضار أو إذاعة الأغانى من الموتوسيكلات والسيارات المارة اختراع سوف تظل جميعها من علامات الدول التى شبعت تخلفا على أيدى حكام مجرمين تآمروا على شعوبهم واختزلوا الوطن فى أسرهم وحوارييهم وخصيانهم والمجموعة المحيطة بهم من "عبيد السلطان" المتحلقين حول القصور والضياع لكى ينالهم من الحظ جانب.

نعم يمكن لكل منا أن يصبح كيانا إصلاحيا ينشر حوله معان وقيم تعدل السلوك وترفع الوعى بحقوق الآخرين وتجعل من يرتبطون معنا بعمل أو صلة قربى يتأثرون بنا ويتغيرون ويؤمنون بأن لهم رسالة فى الحياة أن يعلموا غيرهم وأن يحرضوهم على تعليم غيرهم فى حدود ماأسميه المترX متر الخاص بهم أو "منطقة النفوذ" التى لهم مطلق الحرية فى استخدامها دون تدخل من أحد مثل الأسرة والأصدقاء والطلاب فى المدارس والمرءوسين فى العمل والناس الذين أتعامل معهم وبذلك تتسع دائرة تغيير السلوك العام فى دوائر تتقاطع مع بعضها حينا وتنفصل أحيانا وتتحسن بالتدريج جودة السلوك المصرى وجودة المجتمع ككل تبعا لذلك .. بجوار منزلى الذى يقع بشارع رئيسى بالمعادى وفى منطقة يحتل جزءا كبيرا منها مستشفى القوات المسلحة الشهير والمحكمة الدستورية العليا قرر بائع فول أن يحتل أحد الأرصفة محلا لنشاطه ولما لم يعترضه أحد أتى بنصف دستة ترابيزات حولها كراسى وحول الرصيف إلى مطعم شعبى يؤمه السائقين والعمال من كل جهة ويسدون نهر الطريق بل ويحولون المرور عمليا إلى مسار آخر لعدم الإزعاج أثناء تناولهم وجباتهم .. الأغرب أنه على بعد خطوات من هذا المطعم الشعبى مطعم آخر فرع لسلسلة مطاعم  متخصصة فى تقديم الوجبات الشعبية بما فيها الفول والطعمية ويستأجر العمال ويدفع الضرائب ويقوم بالحفاظ على نظافة المكان ولم يحرك أصحابه ساكنا ، وربما فعلوا ولكن أحدا لم يستجب لهم باعتبارهم "قطاعون أرزاق".

أظن ان لدى حزب الوفد فرصة ذهبية مواتية لكى يصبح نموذجا فى نشر الوعى بالمسئولية الإجتماعية مستغلا إمكاناته ومستثمرا فى كوادره وإعداد شباب الوفديين لكى يكونوا مع الهيئة البرلمانية للحزب "وسطاء للتغيير" .. الحزب يشهد حاليا إنطلاقة ثورية تبدأ بتطوير مؤسسى يجدد شباب الحزب ويعد كوادره لمواجهة تحديات التغيير المتسارع بالشارع المصرى وتلبية طموحات الناس وتحقيق مطالبهم العادلة فى الحرية والعدالة الإجتماعية والديموقراطية ويجعله نموذجا رائدا فى الأخذ بأسباب العلم وتطويعه لمقتضيات الواقع المجتمعى .. وللحديث بقية.

Sunday, February 19, 2012

المسئولية الإجتماعية .. مواقف ومعنى - 1




لدى قناعة أن أى إصلاح فى مصر أو أى تغيير أو تطوير لابد وأن ينطلق من أحساس مخلص وحقيقى بالمسئولية الإجتماعية للهيئة أو المؤسسة أو الفرد الذى يريد التغيير إلى الأحسن، وأرى أن الأحزاب السياسية الكبرى فى مصر وقد حظى أعضاؤها بشرف تمثيل الشعب الذى انتخبهم فى برلمان مابعد الثورة عليها دور هام فى تشكيل الوعى والوجدان العام للشعب بأهمية المسئولية الإجتماعية في كل مانفعل .. "اللآتعليم" الذى ابتلينا به على امتداد تاريخ الحكم العسكرى غسل عقول الناس وألغى كل "حارات" المخ وأبقى على حارة واحدة فقط للتفكير تتزاحم فيها أفكار الكارو مع الكارتة مع الجمال وأخيرا التكتك فى صراع على فهم ألف باء حياه .. حارة تؤدى إلى رصيف يقف عليه بائع فول أو أنابيب بوتاجاز أو طاولة عيش يتصارع الجميع على الإستحواز عليها بينما تشق الطرق والكبارى الخاصة خارج كردون الزحف الشعبى العام فى حارة المرور الوحيدة المتاحة لكى تسابق فيه المرسيدس والرولز رويس والبنتلى والهامر الريح ذهابا وعودة من أراض مصر ومتجعاتها ومزارعها لمن قسموا التركة على أنفسهم وأولادهم وأحفادهم من بعدهم .. ولولا أننا تربينا فى مدارس كانت تسير وقت أن التحقنا بها بقوة الدفع لنظام تعليمى جيد قبل ثورة 52 لم يكن التعليم بها يقتصر على مقررات وكتب نمطية فقط وإنما توافرت بها كل وسائل تربية الطلاب جسمانيا وعقليا وثقافيا لما وعى جيلى أهمية المسئولية الإجتماعية وكيف يكون الولاء للوطن والمجتمع عقيدة ومنهج حياه .. والسؤال هو: هل يمكن أن يربى المرء فى نفسه أو يزيد وعيه بمسئوليته تجاه المجتمع فى كل مايفعل ؟ والإجابة هى نعم بكل تأكيد بشرط أن يرغب فى ذلك ويحرص عليه قبل التخطيط أو القيام بأى عمل أو نشاط يمتد تأثيره على الآخرين.

ننبهر كلما سافرنا للخارج من حرص الناس على الهدوء فى الشارع وخلوها من القمامة وتخصيص أماكن لكل شيئ ونظام يضبط حركة الحياة حتى فى أوقات الراحة والحدائق العامة التى يتجول الناس بها ترويحا عن النفس أو يجلسون للقراءة فى هدوء أو يمارسون رياضة الجرى أوالمشى دون أن يضايق أى منهم الآخر أو ينتهك خصوصيته .. فى الشارع يلتزم الناس بالسرعات المقررة وبالحارات المخصصة لكل نوع من المركبات ، وفى المنازل لايستطيع كائنا من كان أن يركب طبق هوائى مالم يحصل على تصريح بذلك ولايمكن وضع طوبة زيادة دون إذن وموافقة السكان والحى التابع له، بل إنك لاتستطيع بعد موعد معين أن تحدث ضجيجا من أى نوع داخل سكنك الخاص حيث يحق لأى متضرر أن يستدعى الشرطة التى تحضر فى الحال لكى تحرر لك محضر إزعاج وتمنعك من الإستمرار فى إزعاج الغير وطبعا مكبرات الصوت والدق على أنابيب البوتاجاز والنداء على الخضار أو إذاعة الأغانى من الموتوسيكلات والسيارات المارة اختراع سوف تظل جميعها من علامات الدول التى شبعت تخلفا على أيدى حكام مجرمين تآمروا على شعوبهم واختزلوا الوطن فى أسرهم وحوارييهم وخصيانهم والمجموعة المحيطة بهم من "عبيد السلطان" المتحلقين حول القصور والضياع لكى ينالهم من الحظ جانب.

نعم يمكن لكل منا أن يصبح كيانا إصلاحيا ينشر حوله معان وقيم تعدل السلوك وترفع الوعى بحقوق الآخرين وتجعل من يرتبطون معنا بعمل أو صلة قربى يتأثرون بنا ويتغيرون ويؤمنون بأن لهم رسالة فى الحياة أن يعلموا غيرهم وأن يحرضوهم على تعليم غيرهم فى حدود ماأسميه المترX متر الخاص بهم أو "منطقة النفوذ" التى لهم مطلق الحرية فى استخدامها دون تدخل من أحد مثل الأسرة والأصدقاء والطلاب فى المدارس والمرءوسين فى العمل والناس الذين أتعامل معهم وبذلك تتسع دائرة تغيير السلوك العام فى دوائر تتقاطع مع بعضها حينا وتنفصل أحيانا وتتحسن بالتدريج جودة السلوك المصرى وجودة المجتمع ككل تبعا لذلك .. بجوار منزلى الذى يقع بشارع رئيسى بالمعادى وفى منطقة يحتل جزءا كبيرا منها مستشفى القوات المسلحة الشهير والمحكمة الدستورية العليا قرر بائع فول أن يحتل أحد الأرصفة محلا لنشاطه ولما لم يعترضه أحد أتى بنصف دستة ترابيزات حولها كراسى وحول الرصيف إلى مطعم شعبى يؤمه السائقين والعمال من كل جهة ويسدون نهر الطريق بل ويحولون المرور عمليا إلى مسار آخر لعدم الإزعاج أثناء تناولهم وجباتهم .. الأغرب أنه على بعد خطوات من هذا المطعم الشعبى مطعم آخر فرع لسلسلة مطاعم  متخصصة فى تقديم الوجبات الشعبية بما فيها الفول والطعمية ويستأجر العمال ويدفع الضرائب ويقوم بالحفاظ على نظافة المكان ولم يحرك أصحابه ساكنا ، وربما فعلوا ولكن أحدا لم يستجب لهم باعتبارهم "قطاعون أرزاق".
أظن ان لدى حزب الوفد فرصة ذهبية مواتية لكى يصبح نموذجا فى نشر الوعى بالمسئولية الإجتماعية مستغلا إمكاناته ومستثمرا فى كوادره وإعداد شباب الوفديين لكى يكونوا مع الهيئة البرلمانية للحزب "وسطاء للتغيير" .. الحزب يشهد حاليا إنطلاقة ثورية تبدأ بتطوير مؤسسى يجدد شباب الحزب ويعد كوادره لمواجهة تحديات التغيير المتسارع بالشارع المصرى وتلبية طموحات الناس وتحقيق مطالبهم العادلة فى الحرية والعدالة الإجتماعية والديموقراطية ويجعله نموذجا رائدا فى الأخذ بأسباب العلم وتطويعه لمقتضيات الواقع المجتمعى

Friday, April 08, 2011

صبيان موافى منتشرون فى كل مؤسسات مصر

لاأرى أى وجه للعجب للإعتداء الهمجى الذى تعرض له الدكتور البرادعى ، ولن يدهشنى مستقبلا أن يتعرض بعض أو باقى المرشحين لمنصب رئيس الدولة لاعتداء أو اعتداءات مماثلة .. ماذا نتوقع من حزب حكم مصر بالحديد والنار لثلاثة عقود واعتمد فى بقائه على عضلات المجرمين والخارجين على القانون سواء من أعضاء الحزب من "المعلمين" الذين لايظهرون فى الصورة ويحركون العمليات ويديرون بالقهر والتخويف، أو من الصبيان المأجورين المرتزقة الذين يستعين بهم فى إنفاذ مشيئته فى الإنفراد بالسلطة والبقاء فى الحكم .. ومثلما تثير رائحة الدم ولونه الثيران فى حلبات المصارعة فإن هؤلاء جميعا – المعلمين وصبيانهم – تثيرهم كلمة الديموقراطية وتفزعهم وتطير صوابهم وتسبب هياجهم وتزيد من جنونهم لأنها تعنى الحرية فى إبداء الرأى وفى الإختيار وفى إنفاذ إرادة الأمة مما يزلزل العروش ويهدد "الكروش" التى تضخمت من كثرة ماابتلعوه حتى التخمة من خيرات مصر وحقوق الناس.


المصريون الذين خرجوا للتصويت على تعديلات الدستور إنطلقوا من كل شارع وحارة وزقاق وعطفة فى ثلاثين محافظة بمصر يتساوى فيهم النساء والرجال والمسلمين والأقباط والكبير والصغير والفقير والغنى والمعافى والعليل .. طوفان من البشر يصرون على الإدلاء بأصواتهم فى إشارة واضحة وبالغة الدلالة على أنهم لن يقبلوا بعد اليوم أن يزور إرادتهم أحد، أو يملى عليهم رأى أو يخيفهم بمنصب أو جاه أو يروعهم ب بلطجة أو إرهاب .. نور مبهر وإشعاع وطنى يكتسح أمامه ظلمات حالكة السواد لحزب حول مصر إلى خرابة هائلة يرتع فيها خفافيش الظلام التى اختفت فى ذلك اليوم ولم تعد تحيط اللجان بمظاهر واستعراضات القوة والتلويح بالقهر لمن يخالف إرادة الحزب أو يخرج عن طوعه .. القوة التى اكتسبها الناس من تلاحمهم وتوحد هدفهم وتمسكهم بحقوقهم كانت أكبر مظاهرة ديموقراطية أهتزت لها أرجاء الوطن شرقه وغربه وشماله وجنوبه بهتاف يصل إلى عنان السماء "عاشت الديموقراطية" .. رفع الناخبون الديموقراطية على أكتافهم وطافوا بها أنحاء الوطن يهتفون بحياتها، وبدورها هتفت "عاشبت مصر حرة".

مارأيته يوم الإستفتاء يجعلنى لاأشك لحظة أن الناس هم أكبر وأقوى وأضخم درع حماية لمصر وبنيها ضد أى فساد سياسى أو اقتصادى أو إدارى، وان فرق الحزب الذى كان وعصابته المنتشرة فى كل مكان سوف تختبئ داخل الجحور ولو إلى حين ثم تنقض فتفسد عرسا أو تفشل تجربة أو تشوه إنجازا ، ولكنى أعلم أن الجحور سوف تسد وسوف تداس وتدك بالأقدام وسوف يستمر الشعب فى مسيرته يبنى وينتج ويصلح ويحاول أو يعوض ماسرق منه .. شاهدت أطفالا على أكتاف آبائهم وأمهاتهم لايعرفون مايدور حولهم ولكن ابتسامات الكبار تنعكس على وجوههم سعادة وبراءة ونور لم أشهده من قبل، وشاهدت رجالا وسيدات يقفون بالكاد ولكنهم يصرون على ألا يبرحوا مكانهم فى الطوابير إلا بعد إلحاح من الواقفين أمامهم ترجوهم أن يتقدموا الصفوف رأفة بهم، وشاهدت أناسا يساعدون غيرهم بالمعلومات أو الأقلام للإدلاء بأصواتهم، وغيرهم يرفعون أصابعهم التى غمسوها بالحبر الأحمر فوق رؤوسهم بفخر واعتزار يريدون من الآخرين أن يشاركوهم فرحتهم بأداء واجبهم الوطنى .. ارتدت ابنتى قميصا عبارة عن علم مصر فالتف حولها الناس يسألونها من أين أتت به ويطلبون التصوير معها، وخرجت زوجتى من اللجنة لتحيي قوة الشرطة المنوطة بتأمين اللجنة وتطلب منهم السماح لنا بالتصوير معهم، ولايمكن أن أصف مظاهر السعادة والإمتنان التى بدت على وجوههم من جراء ذلك.

البعث الجديد لروح مصر الثورة أطلق المارد من القمقم ولم يعد ممكنا أن يعود إليه ولكن خفافيش الظلام تحتاج منا أن ننتبه لها وأن نطاردها فى كل مكان تختبئ فيه .. أحرض الناس على إضاءة نور الحرية فى كل مكان يعبرون عن آرائهم بصراحة ويرفضون أى ممارسة تسيئ إلى المبادئ المستقرة للديموقراطية ولايسكتون على أى تجاوز فى حقهم أو حق غيرهم للإخلال بتكافؤ الفرص أو حرية التعبير أو محاولة إفساد أو بلطجة أو ترويع أو نشر إشاعة أو طلب رشوة أو وساطة أو كسر إشارة أو الإسراف فى تبديد مياه الشرب .. تلك حالات لاأجد حرجا فى دعوة كل الناس أن يقولوا لها "لا" فى الشارع ومكان العمل ومحيط الأسرة والمدرسة والجامعة والمصنع فذلك تحريض مستحب لكى ننظف مصر من الأوساخ التى علقت بثوبها الطاهر ومحاولات تلطيخ سمعتها وابتزازها بواسطة حزب نعرف التاريخ المخزى "للمعلم " الذى كان وربما لايزال يديره بمباركة من "الكبير" الذى رفض محاولة إقصائه حين أشار عليه بذلك بعض شرفاء مصر قائلا " إلا موافى ".

حين يصبح تجريس الشرفاء مهنة

حين أقرأ الحوارات التى يدلى بها رئيس مجلس الشعب السابق منذ فترة تنتابنى مشاعر مختلفة تتراوح بين الضحك والغيظ والشفقة وكثير من العجب .. الرجل يؤكد على أنه لم يكن "سيد قراره" وأن أحمد عز والشريف وعزمى كانوا هم من يملون على مجلس الشعب مايفعل ومايقول ومايوافق أو لايوافق عليه، وأن بعض وزراء عهد الفساد وعلى رأسهم وزير الداخلية كانوا يترفعون عن الحضور إلى المجلس الذى يرأسه ولايملك أن يجبرهم على ذلك بل إن القوانين كانت تأتيه جاهزة من الحكومة فيوافق عليها نواب الأغلبية وأنه فكر أكثر من مرة ألا يرشح نفسه لرئاسة المجلس ولكن الرئيس السابق كان يبلغه من خلال الشريف أو عزمى أن يرشح نفسه .. كان إذا معينا من قبل الرئيس المخلوع وكان يرأس مجلسا جلس نوابه على المقاعد بالتزوير وليس بإرادة الناخبين ، وكان المجلس الذى تولى رئاسته لأكثر من عقدين من الزمان لايملك أن يحاسب وزير أو يقيل وزارة ولكن الرجل لم يحترم نفسه ويستقيل احتجاجا أو يتفرغ لعمله ومكتبه مادام لايستطيع أن يؤدى عمله فى حماية الدستور والقانون وإنفاذ إرادة الشعب المفروض أنه أتى به .. ومع ذلك استحل الرجل كل مخصصات الوظيفة ومزاياها ومكانتها ولم يجد فى ذلك غضاضة ولم يتكلم إلا الآن بعد أن أمن شر من كانوا يحيطون بمبارك ويملون عليه وعلى مجلسه إرادتهم بالبلطجة السياسية تارة والترغيب تارة أخرى.


ساهم الرجل إذن من خلال موقعه فى إفساد الحياة السياسية فى مصر ضمن عصابة المستفيدين الشريف وعزمى وهلال وشهاب والعادلى ونظيف وعملوا بهمة ونشاط لإفراز خط ثانى من "وزراء الأعمال" الذين احتلوا مقاعد الوزارة ومقاعد مجلسى الشعب والشورى يدافعون عن مصالحهم ويشرعون قوانين تحميهم وتحمى ذريتهم من بعدهم ويجنون الثروات الحرام أراض ومناصب لذويهم ومليارات ينهبونها نهبا منظما يخفونها فى خزائن البنوك الأجنبية بعيدا عن متناول أصحابها الحقيقين الذين كانوا ينظرون إليهم على أنهم عبيد وأغوات فى قصر السلطان .. وحين جاء وقت الحساب بعد ثورة يناير سارع بعضهم إلى الهرب خارج البلاد ، واستطاع الباقون أن ينقذوا ماسرقوه من المصادرة والتجميد من خلال شبكة الفساد التى أنشأوها وبنوك يقوم على إدارتها مريديهم من المرتشين الذين باعوا أصول مصر وحصلوا على عمولاتهم وتقاضوا الملايين من وظائف لايستحقونها ثمنا لسكوتهم .. رئيس وزراء مصر الذى بدأ فى عهده بيع القطاع العام بهمة ونشاط يصبح رئيسا لبنك لايخضع لرقابة البنك المركزى ، ووزير المالية فى الحكومة السابقة يهرب إلى الخارج بعد أن استنزف كل مليم من جيوب المصريين لصالح "السادة اللصوص" حتى لايحاسب ، ورئيس وزراء حكومته لايستحى من إلحاق زوجته وأبنائه وأبناء أخيه وأخته فى مؤسسات تدفع مرتبات خاصة وبعضها بالدولار.

وكان من الطبيعى أن ينشأ طبقا لذلك مؤسسات وكيانات لاتحتاجها مصر استمرارا للدجل السياسى الذى كنا نعيشه ولايزال يمارس علينا لأن ذيول الفساد لايزالون يحتلون إدارة تلك المؤسسات التى لاتزال تدار لصالح من نهبوا مصر وتخلوا إلى حين حتى تسنح الفرصة للإنقضاض على الثورة واستعادة مواقعهم بمسميات وأدوار مختلفة .. ويتكشف لنا كل يوم فضائح جديدة "لدور إيواء" لأبناء وأقارب المسئولين فى كل مواقع الدولة المنهوبة بمرتبات وبدلات خيالية ، وبعضها جعلوه يتبع مجلس الوزراء مباشرة هربا من أى حساب أو رقابة سوى حتى لاينكشف المستور مثل الإعلام ومركز معلومات مجلس الوزراء والصندوق الإجتماعى ووزارة الإستثمار ناهيك عن المناصب الجامعية المميزة وجيوش مستشارى حزب الفساد .. إعلام مصر الشريف بدأ يفتح ملفات تلك الجهات ويحصل بالأسماء على الدلائل والقرائن التى سوف تقود إلى محاكمات سوف تكشف بدورها حجم الفساد فى تلك الجهات ومدى الظلم الإجتماعى الذى تمثله وانتهاك حقوق الإنسان والفرص المتكافئة وتبديد موارد الدولة لتدخل جيوب من لايستحق عن أعمال لاتتم ووظائف لاوجود لها ومؤتمرات ديكورية يصرف عليها الملايين ولانحتاجها.. نجح الحزب الوطنى على امتداد ثلاثين عاما فى خلق بلطجية بهوات يجلسون فى مكاتب فخيمة ويديرون مؤسسات الفساد ، وبلطجية شارع يطلقونهم كالكلاب الضالة تعقر الشرفاء "وتجرسهم" حتى لايتصدوا للفساد ويهددوا إمبراطوريات رؤس الفساد وصبيانهم ، ولكن الحصون سوف يتوالى سقوطها وسوف تتطهر مصر من "الأرزقية" وبائعى الوهم ومحترفى الإفساد.

المواكب بين قصور الرئاسة وقصور العدالة

المشهد واحد لايتغير .. سيادة الوزير يتحرك إلى مكتبه أو إلى قصر الرئاسة فتتوقف حركة الحياة وتغلق الشوارع فى وجوه الناس ويحبسون فى سياراتهم بالساعات ويصطف على جانبى الطريق تشريفه من الرتب الكبيرة لادخل لها بما يحدث فى الشارع سوى ترقب وصول موكب الوزير لأداء التحية له ولفتح الطريق أمامه حتى لايتعطل عن المهام المصيرية الجسام التى ينوء بها كاهله والتى صدعوا بها رؤوسنا لثلاثة عقود باعتبارها تضحيات يقدمها الحاكم ومن حوله وينبغى لنا أن نقدرها ونعترف بفضلها ونقنع بها .. أما إذا حدث وقرر من كان "يحتل" قصر الرئاسة أن ينتقل فى سيارة للذهاب إلى مجلس الشعب أو الشورى لزوم "الشو" الإعلامى وتوزيع المنح والعطايا على عبيد السلطان، فإن مصر كلها تتوقف وليس مهما بعد ذلك من كان يعانى سكرات الموت فى عربة إسعاف أو سعيا وراء الرزق يحاول أن يوفر الحد الأدنى من احتياجاته التى حرم منها لصالح جيوب "السادة اللصوص".


نفس المشهد يتكرر هذه الأيام ولكن فى إطار مختلف .. السادة اللصوص فى مواكب من السيارات المصفحة يذهبون إلى قصور العدالة لكى يحاكموا على جرائمهم ضد الشعب ونهبهم لثروات مصر وإشاعتهم للفساد فى كافة ربوع مصر الجميلة التى لطخوا وجهها وثوبها بأقذر وأحط الأفعال .. الرتب الكبيرة لم تعد تنتظر مرور مواكبهم لتحييهم وإنما لتحميهم من سخط الناس وغضبهم وإن كانوا لايستطيعون أن يفعلوا شيئا أمام صيحات الإستنكار واللعنات التى تنهال عليهم فى مظاهرات حاشدة تنتظرهم على أبواب المحاكم وعلى طول الطريق إليها.. الشيئ الوحيد الذى لم يتغير فى الحالتين هو خوف المسئول من الناس وحاجته إلى الحماية من احتمال اعتدائهم عليه لو أتيحت لهم الفرصة لذلك .. اللصوص الذين خربوا مصر بيعا بالجملة والقطاعى يعرفون جيدا أنهم مستهدفون ممن ائتمنوهم على تسيير أمور حياتهم فجاءوا لاليحكموا بالعدل وإنما ليسرقوا بالعدل.

وكثيرا ماجلست إلى نفسى أحاورها ويجنح بى الخيال محاولا أن أفكر بطريقة مبتكرة فى شيئ يجعلنا لاننسى ماحدث ونستفيد منه ولانكرر أخطاءنا وخطايانا فى قبول القهر والخوف من العقاب والسكوت على الإغتصاب الممنهج حتى لشبر الأرض الذى يعيش فيه المواطن المصرى ثم يدفن فيه بعد مماته واقفا بعد أن باع السادة اللصوص أرض مصر بملاليم دخلت خزينة الدولة وملايين دخلت جيوبهم وتضخمت بعد ذلك لتصبح مليارات سوف تتحول إلى نار تحرقهم هم وكل من اشترك معهم فى جريمة خيانة الوطن .. أحاول أن أتخيل نفسى مطالبا بقانون جديد يضيف كلمة " الغير" إلى العقوبة التى سوف يحكم بها على رؤوس الفساد فى مصر لكى تعريهم وتصفهم على حقيقتهم بدلا من الأسماء التى لايستحقونها وأصبحت بعد كشف المستور تثير التهكم والسخرية .. هم لايستحقون أن يكون فى أسمائهم كلمات تنم عن البركة والشرف والبهجة والإنبساط أوالعزيمة والإصرار على أن يحتلوا أعلى المناصب ويتربعوا على كراسى السلطة بالتزوير والقهر حتى الممات .

كلمة "الغير" التى أقترح إلزامهم بوضعها أمام أسمائهم – بعد أن يقول القضاء العادل كلمته فيهم وبعد أن يستعيد الشعب ماسرقوه منه - سوف تعيد الأمور إلى نصابها وتصفهم بما هم أهل له ، ولكى يعتاد الناس على مناداتهم بأسمائهم الجديدة أقترح أن توضع شارة بالإسم الجديد بلون لافت على بدل السجن التى يرتدونها أثناء تنفيذ العقوبة .. لو فعلنا ذلك فلن يكونوا فقط أمثلة حية ماثلة أمامنا دروسا وعبرا طول الوقت ، وإنما يمكن أن يكونوا عنصر ردع لغيرهم ممن تداعبهم أحلام القفز على السلطة ويؤمنون بمبدأ "الغاية تبرر الوسيلة".. وأثنى على ذلك باقتراح أن تتضمن المناهج التعليمية فى المرحلتين الإعدادية والثانوية نسميها "أخلاقيات العمل والمسئولية الإجتماعية" تنمى فى الطلاب قيم العمل وخدمة المجتمع فى إطار أخلاقى يحفظ للمجتمع ثوابته وقيمه ومثله.

Wednesday, June 03, 2009

المسئولية الإجتماعية : الوجه المضئ لتوحش عالم المال والأعمال

تعجبنى حكمة صينية قديمة تقول " إذا إردت رخاء لمدة عام واحد فازرع قمحا .. وإذا أردت رخاء لمدة عشر سنوات فازرع شجرة .. أما إذا أردت رخاء لمدة مائة فازرع بشرا" .. تتسق تلك الحكمة مع ماينبغى لنا فى مصر أن نؤمن به وهو قيمة الناس وتأثيرهم – إذا أحسن تربيتهم وتعليمهم – على رخاء مصر وتنميتها وبناء قدرتها الذاتية .. ولايمكن أن نفكر فى مصر الدولة دون أن نفكر فى مصر بمؤسساتها المختلفة وقطاعات الأعمال بها والتى يمكن لو وعت دورها الإجتماعى ومسئوليتها تجاه موظفيها وأسرهم والمجتمع ككل أن تسهم بقدر كبير فى سد الفجوة بين مجتمعات الكفاف ومجتمعات الوفرة .. بين سكان العشش وسكان القصور .. بين المتاح من الإمكانات ومتطلبات تحقيق أهداف التنمية.. ولعل نظرة سريعة على واقع المجتمع الدولى اليوم تدق أجراس الخطر عن التدهور السريع فى أوضاع الدول النامية بالقياس إلى الدول المتقدمة وتؤكد على الدور الخطير الذى يمكن أن تلعبه مؤسسات الأعمال فى الإسهام فى تقريب تلك الفجوة ولو بقدر ضئيل .
ثلث سكان العالم يعيشون على أقل من نصف دولار يوميا ومحرومون من مياه الشرب النظيفة ومن الكهرباء .. ونصفه على أقل من دولارين فى اليوم ومحرومون من الصرف الصحى .. والعالم يحتاج إلى 950 مليار دولار إذا أردنا أن نتيح فرصة التعليم لكى طفل يولد ، وهذا الرقم على ضخامته لايعنى أكثر من 1% مما يصرفه العالم على شراء السلاح سنويا.. أما الأخطر من ذلك فهو أن 20% من سكان دول العالم المتقدم يستهلكون 86% مما ينتجه العالم من السلع ، بينما يستهلك 20% من الدول الأكثر فقرا فى العالم 3ر1% من تلك السلع .. فى وسط هذا التناقض الفظيع نجد أن إجمالى مبيعات أكبر مائتى مؤسسة عملاقة فى العالم تساوى 18 مرة إجمالى دخل 24% من كل سكان العالم ، وأنه على الرغم من أن الشركات المتعددة الجنسيات تمارس وحدها ربع النشاط الإقتصادى فى العالم إلا أن إجمالى العاملين بها لايزيد عن 1% من سكان العالم الذى يعانى أكثر من ثلث سكانه من القادرين على العمل والباحثين عنه من البطالة.. الذى يزيد الطين بلة أن دول العالم المتقدم تحافظ على عدد سكانها دون زيادة منذ عام 2000 وحتى عام 2050 ليقف عند 1 بليون بينما المتوقع أن يبلغ إجمالى عدد سكان الدول النامية إلى 8 مليار.
المسئولية الإجتماعية التى ننادى بها تعنى ببساطة أن تصبح المؤسسات جزءا من المجتمع ككل وأن مؤسسات المجتمع المدنى تملك حق مساءلتها عن نشاطاتها إذا لم تحافظ على البيئة وإذا أساءت إلى عملائها أو أهملت فى رعاية موظفيها وأنها تستثمر قدر استطاعتها فى تحسين أحوال المجتمع والمساهمة فى رفاهيته .. والمسئولية الإجتماعية لاتعنى أعمال الخير وإن كانت أعمال الخير جزءا من المسئولية الإجتماعية لمؤسسات اليوم التى تعد وسيلة فاعلة فى تنمية المجتمعات والقضاء على الفقر ورفع مستوى المعيشة بتلك المجتمعات ، ولذلك فإن المؤسسات العملاقة فى العالم المتقدم مثل مؤسسة فورد وبل جيتس تلتزم فى أدبياتها ومنظومة القيم التى تحكم عملها بمسئوليتها الإجتماعية وترصد لذلك مليارات الدولارات لأن العائد على صورة تلك المؤسسات وإقبال الناس على منتجاتها وبالتالى ماتحققه من أرباح يفوق بكثير ماتنفقه على تنمية المجتمعات التى تعمل بها .. هناك إلتزام أخلاقى وعقد اجتماعى يحكم العلاقة بين الطرفين ويحقق التكامل والقبول والإحترام المتبادل بينهما.. وهذا الجانب الأخلاقى بالذات يجعل من تأثير المساهمة المجتمعية قيمة كبرى وعاملا بالغ التأثير فى بناء " القدرة الذاتية " للمجتمعات وفى محاربة الفساد وتشجيع الصناعات الصغيرة ومساعدة الشباب على إيجاد فرص عمل والحفاظ على البيئة وتشجيع العمل التطوعى لخدمة المجتمع والحفاظ على الصحة العامة والمساهمة فى الأعمال الخيرية التى تقوم بها المنظمات غير الحكومية فى مجتمع ما .
ويتسع نطاق المسئولية الإجتماعية ليشمل عدم غش المستهلك ، والإصرار على تقديم سلع وخدمات عالية الجودة ، وعدم احتكار السلع ، وتقديم التسهيلات المناسبة التى تتيح للناس إقتناء المنتجات التى يحتاجونها بشروط تتناسب مع قدرتهم الشرائية وبالذات فى أوقات الكساد ..
وفى مصر نحن أحوج مانكون الآن أكثر من أى وقت مضى لآن تعى مؤسساتنا مسئوليتها الإجتماعية لكى تنهض بمستوى المجتمع .. ولدينا عدد من رجال الأعمال بادروا بإنشاء مؤسسات إجتماعية قصدوا بها ذلك وإن كانت لاتزال تركز على الأعمال الخيرية دون "بناء القدرة الذاتية للمجتمع لكى ينهض ويستمر فى التنمية" .. بل إن هناك أناس بسطاء يعتبرون روادا فى هذا المجال كثير منهم لم يتلقى سوى قسط ضئيل من التعليم وبعضهم لم يتح له أى قدر ولو ضئيل منه .. أتحدث هنا عن عن نماذج مصرية بسيطة أخرى لم تنل أى نصيب من العلم ولكنها كانت تتمتع بالموهبة الطبيعية "للإدارة المجتمعية" .. سيد جلال – يرحمه الله - الرجل البسيط الذى بدأ حياته حمالا ، عرف كيف يستثمر ثروته التى من الله عليه بها بعد سنوات من الشقاء والمعاناة فأنشأ مستشفى باب الشعرية الذى يعد مدرسة طبية تخرج فيها آلاف الأطباء الشبان على أيدى أساتذة عظام يجمعهم حب الخير ، ويستفيد من خدماتها مجانا فقراء المجتمع ومعدميه .. محمد مدبولى شاهدته وأنا فى الجامعة هو وأخيه يساعدان عمهما فى بيع الجرائد والمجلات أمام الكشك الذى كان يمتلكه فى قصر النيل بالقرب من ميدان طلعت حرب ثم ينامون جميعا على الرصيف آخر الليل .. أدار مدبولى – يرحمه الله – حياته بأمانة وبفطرة سليمه ورغبة جامحة فى التعلم فأصبح أكبر وأجرأ ناشر فى المنطقة بل إنه كان يساعد الطلبة من غير القادرين على اقتناء الكتب التى يحتاجونها إما بالتقسيط المريح أو مجانا .. مثلان فطريان رائعان من أمثلة إدارة الذات والوعى بالمسئولية الإجتماعية يحقق بها الإنسان لنفسه ولمجتمعه على السواء طموحات قد تبدو غاية فى الخيال وإفراطا فى التمنى ولكن الإيمان بالفكرة والمثابرة والإصرار على تحقيقها كفيلان بتحويل الحلم إلى حقيقة .

Thursday, November 13, 2008

Arguments Against Corporate Social Responsibility

If the arguments for a socially responsible approach were widely accepted, nobody would even using the label "CSR" because everyone would be doing it. Those of us who spend our time marshalling the case for would do well to spend a little time hearing the case against, and considering what should be the response.
Of course, one of the challenges in considering cases "for" and "against" CSR is the wide variety of definitions of CSR that people use. We assume here we are talking about responsibility in how the company carries out its core function.
Businesses are owned by their shareholders - any money they spend on so-called social responsibility is effectively theft from those shareholders who can, after all, decide for themselves if they want to give to charity.
This is the voice of the laisser-faire 1980s, still being given powerful voice by advocates such as Elaine Sternberg. Sternberg argues that there is a human rights case against CSR, which is that a stakeholder approach to management deprives shareholders of their property rights. She states that the objectives sought by conventional views of social responsibility are absurd. Not all aspects of CSR are guilty of this, however. Sternberg states that ordinary decency, honesty and fairness should be expected of any corporation.
Response: In the first instance, this case strongly depends on the model of social responsibility adopted by the business being a philanthropic one. The starting point assumption is that, through CSR, corporations simply get to "give away" money which rightfully belongs to other people. If CSR is seen as a process by which the business manages its relationships with a variety of influential stakeholders who can have a real influence on its licence to operate, the business case becomes immediately apparent. CSR is about building relationships with customers, about attracting and retaining talented staff, about managing risk, and about assuring reputation.
The market capitalisation of a company often far exceeds the "property" value of the company. For instance, as much as 96% of Coca Cola is made up of "intangibles" - a major part of which rests on the reputation of the company. Only a fool would run risks with a company's reputation when it is so large a part of what the shares represent.
In any case, if shareholders are to be accorded full property rights one would expect to see the balancing feature of responsibility for the actions taken by the enterprises they often fleetingly own. Since most shareholders remain completely unaware of any such responsibility, it can only fall to the management - the "controlling mind" of the company, to take that responsibility on.
The leading companies who report on their social responsibility are basket cases - the most effective business leaders don't waste time with this stuff.
When surveys are carried out of the "Most Respected Business Leaders" you will often find names there, such as Bill Gates of Microsoft, a few years ago Jack Welch of GE, who have not achieved their world class status by playing nice. Welch is still remembered for the brutal downsizing he led his business through, and for the environmental pollution incidents and prosecutions. Microsoft has had one of the highest profile cases of bullying market dominance of recent times - and Gates has been able to achieve the financial status where he can choose to give lots of money away by being ruthless in business. Doesn't that go to prove that "real men don't do CSR"?!
Response: There is no denying the force of this argument. We do not live in a Disney world where virtue is always seen to be rewarded, and that's a fact. Nevertheless, the picture is not as simple as the above argument makes out.
In the first instance, very few businesses operate in a black or white framework, where they are either wholly virtuous or wholly without redemption. There are many aspects in the way Jack Welch restructured General Electric which would play to the kind of agenda recognisable to advocates of social responsibility - in particular that of employee empowerment. Welch has gone on record as saying that he believes the time has passed when making a profit and paying taxes was all that a company had to worry about.
Also, many of the leading companies with regard to their social responsibility are equally successful companies. The same "Most Respected" surveys will usually provide other names at, or near, the top such as IBM and Motorola - and these are companies that have been much more strongly associated with the CSR movement. Coca Cola achieved its place partially because of its profile in social responsibility. When still in charge, Sir John Browne of BP was widely respected as having led BP into a strong position as one of the world's leading companies whilst also showing environmental leadership. The events that latterly tarnished that reputation simply show that skill in execution is key to success - but even those events don't disprove the fact that success in business and commitment to responsibility can go hand in hand.
Our company is too busy surviving hard times to do this. We can't afford to take our eye off the ball - we have to focus on core business.
It's all very well for the very big companies with lots of resources at their disposal. For those fighting for survival, it's a very different picture. You can't go spending money on unnecessary frills when you're laying people off and morale is rock bottom. And the odd bit of employee volunteering won't make any difference to our people when they feel cynical and negative about how the company operates.
Response: Managing your social responsibility is like any other aspect of managing your business. You can do it well, or you can do it badly. If the process of managing social responsibility leads you to take your eye off the ball and stop paying attention to core business, the problem is not that you're doing it at all - it's that you're doing it badly. Well managed CSR supports the business objectives of the company, builds relationships with key stakeholders whose opinion will be most valuable when times are hard, and should reduce business costs and maximise its effectiveness.
If you don't believe me, ask yourself if the following statements make sense:
Times are hard, therefore it is in my interest to pollute more and run an increased risk of prosecutions and fines, not to mention attracting the attention of environmental pressure groups
Times are hard, therefore I can afford to lose some of my most talented people - serving or potential - by erecting barriers on the basis of race, gender, age or sexual orientation. And it doesn't matter if employment tribunals occur as a result of my poor employment practices.
Times are hard, therefore I need to ignore changing values in my customer base towards socially responsible goods and services. I can keep making things just the way I always have.
Times are hard, so I can ignore the fact that the local communities around my plant are poor living environments with low education achievement, meaning that my best staff won't want to live in them and our future staff will need supplementary training in basic skills such as literacy which they should be getting at school. Our company can be an island of prosperity in a sea of deprivation.
It's the responsibility of the politicians to deal with all this stuff. It's not our role to get involved
Business has traditionally been beyond morality and public policy. We will do what we're allowed to do. We expect governments to provide the legal framework that says what society will put up with. There's no point, for instance, allowing smoking to remain legal - even making large tax receipt from it - and then acting as though tobacco companies are all immediately beyond the pale. If you think it's so dreadful, you should make it illegal. If not, then let us get on with the job of meeting the demand out there of adults who can choose for themselves.
Response: In some areas, this is right - albeit that it is getting increasingly difficult to sustain. If you consider that of all the institutions which are currently getting more powerful in the world, they are essentially the global players - the multinational corporations and the non-governmental organisations. The institutions which are decreasing in power and influence are those tied to the jurisdiction of the nation state - governments first and foremost. It is tempting therefore to look towards the multinationals to take a lead in creating solutions for global problems where the governments seem incapable of achieving co-operative solutions. The interest of Unilever in sustainable fisheries comes to mind. However, there is a strong case that says that the democratic deficit created by such a process is too important to ignore. To whom are the multinational corporations accountable?
Outside of that "macro" scale, the argument holds up less well. Many companies actually spend considerable time and money seeking to influence the formation of public policy in their area of interest. And since that area of interest can range far and wide - from international treaties on climate change, through to domestic policy on health (such as that relating to smoking) or transport - the fact is the lobbying activities of companies show that they have a role like it or not. And if that lobbying has involved blocking legislation that serves a social end purely in order to continue to profit in the short term, then the company is on very dodgy ground.
If CSR is simply about obeying the law and paying taxes, then perhaps the above statement is fair comment. If it is about managing the demands and expectations of opinion formers, customers, shareholders, local communities, governments and environmental NGOs - if it is about managing risk and reputation, and investing in community resources on which you later depend - then the argument is a nonsense.
I have no time for this. I've got to get out and sell more to make our profit line.
Response: I have spoken to a lot of business managers about environmental performance, and it always struck me how difficult a sell waste minimisation was to managers who really needed to save money. Study after study after study has shown that just about any business you can think of, if it undertakes waste minimisation for the first time, can shift 1% of its overall turnover straight onto its bottom line. That is not an insignificant figure. And yet, getting out and selling more product somehow remains more attractive for business managers than making more profit through wasting less. It will take a long time and a change in fundamental attitudes towards doing business before this one shifts. In the mean time, keep looking at the evidence.
Corporations don't really care - they're just out to screw the poor and the environment to make their obscene profits
Corporations have their share of things to answer for - but I simply don't recognise the cynical caricature of business leaders in many of the people I deal with in business today. The fact is that if you're interested in the real solutions to world poverty or environmental degradation, you have to have some kind of view about how solutions will be found. I haven't yet seen the vision described by the anti-corporatist movement that shows how the problems will be solved by "us" somehow triumphing over "them" - big business.
The solutions to these common problems will either be common solutions or they won't be solutions. By all means give careful scrutiny to those who wield the most power. But recognise CSR as a business framework which enables the common solution of wealth creation as if people and the environment mattered.