Sunday, August 02, 2015

صفحة من الزمن الجميل


فى حديثه مع منى الشاذلى مساء أمس ذكرنى الفنان محمد صبحى - البار بأبيه - بقصة كنت أحد أبطالها توضح لكم قيم ومثل أيام زمان وكيف كان رواد الفن يتصرفون:
عندما تخرجت فى منتصف الستينيات التحقت بالعمل فى إدارة العلاقات العامة فى أكبر وأشهر شركة قطاع عام أيامها .. كان اللشركة مجلة شهرية باسمها كنت أكتب فيها بابا ثابتا (تطورت بعد ذلك إلى مجلة أسبوعية يوزعها الأهرام وتباع مع كبرى المجلات).
طلب مديرى منى يوما أن ألتقى بضيف جاء يبيع الشركة تذاكر لحفل مسرحى للراحل العظيم يوسف وهبى .. قابلت الرجل (عرفت فيما بعد أنه والد الفنان محمد صبحى الذى لم يكن قد اشتهر بعد) .. أوصيت بشراء عدد كبير من التذاكر قدمناها كحوافر للعمال والموظفين المميزين وأسرهم.
وجدتها فرصة لمقابلة يوسف بك والإنفراد بحيث صحفى معه ينشر بمجل’ الشركة .. تم الموضوع بمنتهى البساطة وحدد الرجل لى موعدا بالمسرح القومى قبل رفع الستار بساعات.
صحبت شريكة عمرى الراحلة ومعها الكاميرا الكوداك البسيطة التى أهدتها إلى فى عيد زواجنا الأول .. وقابلنا الرجل بترحاب شديد فى حجرته الخاصة وأحسن ضيافتنا .. لم يتعجل إنهاء اللقاء، بل كان يساعدنى بالتلميح لجوانب شيقة فى مسيرة حياته وكان صبورا على أسئلتى الهايفة وعاملنى وأنا "الفَسْل " أيامها كما لو كنت صحفيا لايشق له غبار، بينما تسجل حبيبتى اللقاء من زوايا مختلفة بحماس الهواه.
وما أن نشر الحديث فى مجلة الشركة (ليتنى أجد العدد ) حتى أصبحت بين يوم وليلة مشهورا ليس فقط بين أقرانى من الموظفين والعمال ولكن بين قيادات الشركة كذلك.
كنت لازلت فى بداية حياتى العملية، ولعلى أصابنى بعض الغرور (تحول فيما بعد إلى حافز يجعلنى أحرص على الإحترام والتقدير اللذان حظيت بهما) زاد من حدته أن نائب رئيس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية الدكتور عزيز صدقى يرحمه الله قرر أن يقوم بزيارة هامة للشركة غيرت مجرى حياتى ... ولكن تلك قصة أخرى.

Sunday, March 01, 2015

عداوات القـــلم

.. أما عن عداوات القلم فهى كثيرة والحمد لله .. من وجهة نظرى أن من يعادوننى (ولاأعنى النقد طبعا فمن حق كل من يقرأ أن يكون رأيا) بسبب ماأكتب منتقدا وضعا يضر ببلدى أو بالناس أو يخل بمنظومة الأخلاق لايستحقون أن ألتفت إليهم وأمنحهم متعة أن يزرعوا طريقى بالشوك، ولكن بالطبع لكل أسبابه التى تتدرج من الضيق إلى العداوه حسب تفسيره لما قصدت.
الأقلام كما قلت ونِوَتْ الكتابة من كل شكل ونوع وحجم تملأ كل ركن فى بيتى وفى مكتبى وسيارتى وحتى حين اخترت هاتفا محمولا أو كمبيوتر كان ولابد أن يكونا من النوع الذى يسمح بالكتابة على الشاشة .. ولكنى مع ذلك لو خرجت دون كتاب أو
ورق كتابة أشعر أنى ينقصنى شيئ هام يكتمل به مظهرى.
نشرت مقالاتى كل الصحف الكبرى فى مصر حكومية وغير حكومية وتفاوتت فى طول المدة التى تنشر تلك المقالات بانتظام (من الوفد التى ظللت أكتب بها مقالا اسبوعيا لمدة 20 سنة إلى الأهرام صاحب أوطى سقف حرية لايمكن أن يتجاوزه فى انتقاد الحكومة).
لم أتقاضى مليما واحد من صحيفة أو مجلة تنشر مقالاتى .. والسبب أنى أرفض أن أضع قيدا على حرية رأيى التى ينحصر دائما فى تسليط الضوء على فساد أو فرصة لجعل بلدى أحسن ومواطينها أكثر علما وعزة .. وكان شرطى الوحيد للإستمرار فى الكتابة هو ألا يتدخل أحد تغيير ماأكتب فيتغير المعنى الذى قصدته ، فإما أن تنشر المقالة كما هى أو لاتنشر