Tuesday, January 13, 2015

مقومات نجاح التخطيط الإستراتيجى

التخطيط الإستراتيجى عملية مرنة غير جامدة تحتاج من الأطراف التى تتولاها قدرا عاليا من التفكير من استشراف المستقبل والتنبؤ بما سوف يحدث ، كما يتوقف نجاحها على عدة عناصر ينبغى توافرها على المستوى المؤسسى ، وهى :

أولا –  تفكير غير نمطى يساعد على صياغة لرؤية ورسالة المؤسسة وأهدافها الإستراتيجية واضحة
          وواقعية للمستقبل .
ثانيا – الإلتزام التام لقيادات المؤسسة بكل ماتحتويه الخطة بعد إقرارها .
ثالثا – مدى وضوح الرؤية ودرجة استيعابها من قبل قيادات المؤسسة والعاملين بها واستعدادهم
          بالمشاركة فى تنفيذها.
رابعا- حجم وعمق التحليل اللازم للعناصر المختلفة للخطة .
خامسا- تناسب الخطة مع الموارد المتاحة من ميزانية وموارد بشرية وبيئة وثقافة مؤسسية داعمة للخطة.
سادسا- مستوى الدقة فى تطوير الخطة وصياغة عناصرها ، وتطبيق عناصرها بعد ذلك .
سابعا – وجود خطة تنفيذية مفصلة لمراحل تنفيذ الخطة والأنشطة المصاحبة لكل هدف إستراتيجى وآليات
        القياس ومؤشرات النجاح وتوقيتات الإنجاز والميزانية التقديرية اللازمة .
ثامنا – توافر عنصر المرونة فى خطة التنفيذ بحيث يمكن تغيير المسار أو التدخل بقرارات تصحيحية
        عند اللزوم لو حدث تغير كبير فى البيئة المحيطة أو تأثيرات اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية
        تستدعى ذلك .
تاسعا – إلتزام القيادات بدوام المراجعة والتقييم والتحسين والتطوير للإرتفاع بسقف التوقعات ومستوى
         جودة الأداء .
والعناصر المذكورة تؤكد على أن عملية التخطيط الإستراتيجى هى فى واقع الأمر عملية تغيير كما قلنا يقصد بها تغيير وضع آنى بآخر مستقبلى بغرض التطوير والتحسين وتحقيق أهداف تتجاوز فى طموحها ماتحقق بالفعل . ولذلك كان ولابد لأى خطة استراتيجية جيدة أن تحدد سلفا المهارات والخبرات والجدارات الشخصية المطلوب توافرها لفرق العمل التى سيناط بها تنفيذ الخطة وتدريبهم على تلك المهارات قبل بدء تنفيذ الخطة لضمان الكفاءة والفعالية طوال مراحل التنفيذ.

ويؤكد بورتر  (Porter) أن عملية التخطيط الإستراتيجى الجيدة ينبغى ألا تتجاهل بعض العناصر، وأن تأخذ فى الحسبان العوامل التالية ذات التأثير القوى على وضع أى مؤسسة بغض النظر عن نوع الصناعة التى تمثلها. وهذه المؤثرات هى :

1.   تأثير المتنافسين الجدد الذين يغريهم سهولة دخول السوق الذى لايحتاج إلى استثمارات كبيرة أو تكنولوجيا عالية فيلجأون إلى المغامرة بالمنافسة دون أن يخشوا الخسارة.
2.   قوة التفاوض التى يتمتع بها العملاء حيث تحدد قوتهم الشرائية نوع السلع التى يقبلون عليها والشروط التى يقبلونها لشرائها.
3.   القوة التفاوضية للموردين وهؤلاء أهم حلقة فى سلسلة جودة المنتجات ، ويمكنهم إذا لم يشعروا بأنهم أصحاب مصلحة فى المؤسسة أن يشكلوا قوى ضغط أو احتكارات فردية Monopoly  أو جماعية Oligopoly يحددون بها اتجاه السوق ويسيطرون على حركته ، ولذا ينصح بورتر بالتنويع فى مصادر المواد الخام أو الخدمات من خارج المؤسسة.
4.   تاثير السلع البديلة والتى تهدد فى الواقع السلع الأصلية لأنها إما أن تكون تقليدا لتلك السلع أو تمثل بديلا رخيصا يغنى عنها وبالتالى قد تؤدى على بوار تلك السلع وكساد الأسواق مالم يعلم المستهلكون الفروق بين تلك السلع والسلع الأصلية ، ومالم تنجح المؤسسة فى كسب ولاء عملائها بحيث يصرون على استخدام سلعها أو منتجاتها ولايتحولون إلى البديل .

5.   وأخيرا هناك الصراع الفعلى والحرب الدائرة بين المتنافسين فى أى صناعة للإستحواز على أكبر قسط من السوق أو إغراء العملاء وتشجيعهم على تغيير ولاءهم والتحول عن المنتجات والخدمات والمؤسسات التى اعتادوا على التعامل معها.

دور التعليم فى التنمية المجتمعية

يلعب التعليم دورا بالغ الخطورة فى الدول النامية التى تعى أهمية التعليم فى إعداد أجيال من مواطنيها يتعايشون مع مشاكل أوطانهم ويعون خططها للتنمية واحتياجاتها من المواطنين المتعلمين المعدين إعدادا جيدا للمشاركة فى تلك الخطط . ومن هنا كان الإرتباط الوثيق بين البرامج التعليمية وخطط التنمية وحاجاتها من الخبرات والمهارات التى ينبغى توافرها فى الخريجين من المدارس والمعاهد والجامعات الذين يحتاجهم سوق العمل . ويؤكد ذلك على أهمية التخطيط الإستراتيجى طويل المدى للتعليم فى أى دولة ويمثل تحديا كبيرا للقائمين عليه حيث لايقتصر الأمر على إمداد سوق العمل بخريجين مؤهلين للإلتحاق بالوظائف المناسبة ولكن دور التعليم الجيد يمتد إلى بناء شخصية الطالب واكتشاف مواهبه وتحفيزه على التفكير الإبتكارى وتنمية قدراته الذاتية ثم استثمار تلك القدرات بعد ذلك بطرق منهجية مخططة تخطيطا جيدا على المستوى المحلى والإقليمى والدولى .

ولو حللنا العناصر التى تقوم عليها التنمية فى بلد ما لوجدنا أنها لاتخرج عما يلى :

1.  احترام حقوق الإنسان فى المواطنة والعيش الآمن وحرية التعبير والتنقل وعدم القهر واختيار التوجه السياسى والعقائدى .
2.  العدالة والإنصاف فى التعامل مع الناس دون تفرقة ولاتحيز ، وإتاحة فرص المشاركة فى القرار السياسى بالطرق الديموقراطية (20% من سكان العالم يستهلكون 86% من الإنتاج العالمى ، بينما يستهلك 80% منهم 14% فقط).
3.    الإستدامة فى التخطيط الإستراتيجى للتنمية للمواءمة بين المتطلبات الآنية للناس ومايفرضه المستقبل من احتياجات يفرضها واقع التغيير. ويتزامن ذلك مع خلق فرص عمل جديدة تستوعب الأعداد المتزايدة للخريجين .

وحين أجرى اختبار لقياس التفكير غير النمطى Creative Test  أى أقصى استخدام للعقل للتفكير الإبتكارى بين مجموعة من الدول جاءت اليابان على رأس القائمة بنسبة 5ر31% تليها أمريكا بنسبة 5ر29% وفرنسا 27% ثم إنجلترا 26% أما المنطقة العربية فلم تحقق أكثر من 5ر1% فقط وذلك يبين حجم الفجوة المعلوماتية والبحثية التى تفرض على كل العاملين بالتعليم فى العالم العربى تحديا بالغ الأهمية والقسوة لسد تلك الفجوة الواسعة.
ويذكر "التقرير العربى الأول للتنمية الثقافية فى العالم العربى" (2007) فى معرض تحليله لقضية جودة التعليم فى العالم العربى مقارنة مختلف عناصر العملية التعليمية في الجامعات العربية مقارنة مع الجامعات الأجنبية، حيث يكشف التقرير أن معدل الالتحاق بالتعليم في الدول العربية لا يتجاوز 21.8% بينما يصل في كوريا الجنوبية إلى 91% وأستراليا 72% إسرائيل 58%. ويبلغ أعلى معدل لالتحاق الإناث بالتعليم في الإمارات 76% والبحرين 68% ولبنان 62% بينما في مصر 45% والسعودية 49% اليمن 25%، واللافت أن متوسط معدل التحاق الإناث بالتعليم في الدول العربية 49% يزيد عن معدله في اليابان (45%)! وكوريا الجنوبية (37%) وتركيا (42%). وعلى مستوى كفاية عدد الأساتذة في التعليم العالي إلى عدد الطلاب، فإن متوسط النسبة في العالم العربي هي أستاذ جامعي لكل 24 طالباً، بينما في اليابان أستاذ جامعي لكل 8 طلاب فقط! وفي أمريكا أستاذ جامعي لكل 13 طالباً. كما يعالج التقرير أيضاً ظاهرة الإقبال الملحوظ من جانب الطلاب العرب على دراسة الإنسانيات والعلوم الاجتماعية مقارنة بدراسة العلوم التطبيقية والبحثية، ومدى انعكاسات هذا الخلل على عملية التنمية، حيث يكشف عن أن دراسة الإنسانيات والعلوم الاجتماعية في مصر تبلغ نسبتها 79% من مجموع الملتحقين بالتعليم الجامعي، وهي أعلى نسبة في العالم العربي".
أكثر من ذلك أننا نجد فى تقرير البنك الدولى عن حال التعليم فى العالم العربى تساؤلات هامة تشير إلى حجم المشكلة ، فمثلا :

ويحاول تقرير البنك الدولي الإجابة عن الأسئلة الثلاثة التالية:
1. هل أنتجت الاستثمارات في التعليم النتائج المتوقعة وأعدت البلدان المعنية لتلبية الطلبات المتوقعة الجديدة على قوة عمل متعلمة تتمتع بمهارات مختلفة؟
2. ما هي أنواع الاستراتيجيات والسياسات التي ينبغي بحثها لمعالجة أي فجوات في
الإنجاز والإعدادعلى نحو أفضل للمستقبل؟
3. بالنظر من جانب الطلب، هل تتيح أسواق العمل المحلية والدولية منافذ فعالة لجني المنافع التي تحققها قوة عمل أكثر تعليما؟
ويجيب التقرير عن هذه الأسئلة الثلاثة بالقول، وهي إجابات لا تخرج كثيراً عمّا قلناه آنفاً:
1.الحاجة إلى تغيير مناهج التدريس من أجل تحسين القدرة على التنافس دولياً، والقيود المالية التي تجعل من الصعب معالجة أي من هذين الاهتمامين.
2. أن تتطابق مخرجات التعليم مع احتياجات أسواق العمل في العالم العربي.
3. إعادة النظر في المناهج الدراسية بحيث يتم زيادة حصص العلوم والرياضيات واللغات والتخفيف من الحصص الأخرى.