Tuesday, December 30, 2008

التاريخ السرى لإصلاح التعليم فى مصر "2-5

ونحن نناقش كارثة التعليم العالى فى مصر ينبغى ألا يغيب عن بالنا أن المؤسسة التعليمية – شأنها فى ذلك شأن باقى مؤسسات الدولة – فى " حوزة " حكومات الحزب الوطنى المتعاقبة منذ أكثر من ثمانية وعشرين عاما ، أى أن تلك الحكومات كلها مسئولة تضامنيا عن تلك الكارثة . أقول ذلك من باب " سد الذرائع " أمام أى وزير يتنصل من مسئوليته عما تم قبل أن يتقلد منصبه . فى ذات الوقت أقول أننا إذا أردنا حقيقة إصلاح التعليم العالى فى مصر فلابد وأن نراهن على الخبرة التراكمية للعاملين فى حقل التعليم والخبراء الذين يهمهم "صحة" المؤسسة التى ينتمون إليها ، والتفكير فى الإصلاح لايمكن أن يكون وليد اليوم . الدولة تعلم تماما الحالة المتردية لمنظومة التعليم فى مصر بكافة مراحلها، وبين الحين والآخر تفيق من غفلتها لكى تفعل شيئا تبدأ به مسيرة الإصلاح فتدعو الخبراء لمؤتمر يناقش مشاكل التعليم ، تلقى فيه الكلمات ، ويتسابق على دعمه الرعاة ، ويخرج الخبراء باقتراحات محددة وحلول جيدة ممكنة التنفيذ ، ويصيغون آراءهم فى وثائق ضخمه يسلمونها بكل التفاؤل للوزارة على أمل أن يتم البدء فى تنفيذها احتراما للجهد الذى بذل وإثباتا للنوايا الحسنة فى بدء الإصلاح ودفع الثمن الذى يتطلبه ذلك . المشكلة تكمن فى مقاومة المريض للعلاج وتهربه من تعاطى الدواء المر بعد أن تم تشخيص المرض بدقة وكتب الأطباء روشتة الدواء . أقول ذلك لأن صديقا وزميلا عزيزا أرسل إلى وثائق ظن أنها ليست بحوزتى تسجل رسميا بعض تلك المجهودات الإيجابية المخلصة لجانب من أصحاب المهنة الذين أسهموا بعلمهم وخبرتهم فى أطروحات تحدد معالم الطريق إذا أردنا الإصلاح . وتعود تلك الجهود لما يقرب من تسع سنوات حين تم تشكيل لجنة عليا لتطوير التعليم الجامعى والعالى برئاسة وزير التعليم والدولة للبحث العلمى فى ذلك الوقت انبثق منها ست لجان فرعية تدرس عناصر محددة تصور أوضاع التعليم نتج عنها وضع "مشروع" استراتيجية للتطوير الشامل لمنظومة التعليم العالى فى مصر حتى سنة 2017 طرحت على مؤتمر قومى فى فبراير عام 2000 لمناقشتها وإقرارها تحت رعاية الرئيس الذى ألقى على المجتمعين من المتخصصين والخبراء مسئولية " البحث عن صيغة ملائمة لتقديم تعليم متميز للطلاب باعتبارهم ثروة قومية تقع عليهم مسئوية قيادة الأمة إلى مستقبل أفضل ".

إذن الدولة ممثلة فى أعلى سلطة سياسية كانت تعى - على الأقل منذ تسع سنوات ضرورة أن تخضع منظومة التعليم العالى فى مصر لتغيير جذرى يحقق لها ولو الحد الأدنى من تحقيق رسالتها التى جاءت فى رسالة رئيس الدولة إلى المؤتمر. والسؤال الآن ، وبعد تسع سنوات تقريبا هو : هل تحققت المهمة المحددة التى تعتبر تكليفا رسميا لوزير التعليم العالى وكافة أجهزة وزارته ومستشاريه؟ الإجابة بالقطع لا . وليس هناك فى الواقع أدنى شك فى إجابتنا ، والدليل أن جامعاتنا ليس لها أى تصنيف عالمى يضعها حتى فى مصاف الجامعات العربية والإفريقية فى دول أصغر كثيرا من مصر وليس لها إمكاناتها من الموارد البشرية المؤهلة التى تستطيع أن تنهض بالتعليم لو مكنت من ذلك . تلك مهانة نستحقها وسوف تستمر مالم تتصدى القيادة السياسية لثورة شاملة تحفظ ماتبقى من ماء الوجه .المشكلة على مايبدو أن الحزب الوطنى يحلو له فى المشاكل القومية أن يكلم نفسه ، ويستريح لوهم كاذب بأن كوادره تمثل اكتفاء ذاتيا فى كل مايحتاجه الوطن . إننا بذلك نحرم الوطن من مشاركة حقيقية لقطاعات كبيرة من أصحاب المصلحة وبينهم من الخبراء من يستطيع أن يثرى الفكر ويضطلع بدور فى إحداث التغيير المطلوب والذى هو بالقطع شأن قومى عام.

تحت عنوان " المبادئ الهادية للتطوير " نجد أن الوثائق التى استغرقت من الخبراء شهورا لإعدادها تتضمن أهدافا نبيلة كما قلت تصلح أساسا للثورة العلمية التى ننشدها وفيها بعض الحلول العملية التى تساعد على ذلك والتى لم يتحقق منها الكثير خلال تسع سنوات مثل توفير فرص التعليم المستمر وكفالة حرية الإختيار فى تشكيل البرامج التعليمية ومجالات التخصص والمزج بين التخصصات بما يتوافق وقدرات الطلاب وتوجهاتهم ويحقق متطلبات سوق العمل المتطورة (فقرة 4/5). ونجد تأكيدا شديدا على استقلال مؤسسات التعليم العالى ، وإتاحة فرص التميز والتنوع بينها ، بل والتوصية باستصدار قانون جديد للتعليم العالى يحدد المبادئ والقواعد العامة ويؤكد أهمية إعمال قواعد الجودة الشاملة وشروط الإعتماد للمؤسسات والبرامج التعليمية وما تمنحه من الدرجات العلمية (فقرة 4/10). وتتطرق الوثيقة إلى رعاية المتفوقين والموهبين وتأهيلهم ( فقرة 5/9 ) وطبعا أكره أن أسأل عن عدد الموهوبين الذين تم تأهيلهم خلال السنوات التسع الماضية ليخرج من بينهم عالم واحد أو حتى مشروع عالم ؟ وسوف أتعرض للمزيد من تلك المبادئ التى أسميها " سرية " لأنها إنحصرت فى نطاق المؤتمر الذى أشرنا إليه ومن حضره من القائمين على التعليم العالى فى مصر فى إطار ماأطرحه من حلول عملية قد لاتكون تقليدية ولكنها بالقطع اجتهاد قابل للمناقشة من أهل الاختصاص . وأنا أسمى تلك المبادئ سرية لأنها لم تطرح للمناقشة . إجتمع جنرالات التعليم والوزير الحالى منهم حيث كان يشغل وقتها منصبين تعليميين هاميين وقرروا إعلان الحرب وخرجوا من غرفة العمليات دون أن يكون لديهم آليات محددة ولا خطط تنفيذية بتوقيتات محددة تحول الاستراتيجية العامة التى طرحوها للنقاش إلى خطة استراتيجية حقيقية بأهداف محددة وتوقيتات لتنفيذها. نفس الكارثة التى حدثت فى 67 تتكرر الآن فى التعليم العالى فى مصر وتحتاج إلى 73 أخرى لكى تجبر كرامة التعليم العالى فى مصر وتحرر أرضه من " واضعى اليد " والبيروقراطيين الذين يجثمون على أنفاسه . إن الوزير الحالى لابد وأن يكون قد لمس حالة السخط والإحباط العام بالجامعات أثناء لقاءاته القليلة من أعضاء هيئة التدريس والتى وصلت فى بعض الأحيان إلى التصادم الغليظ بالعبارات الجافة الجارحة ، وكونه يتجاهل المشكلة لايعنى أنها غير موجودة.

المؤتمر القومى الذى أشرت إليه خرج بعد إعلان المبادئ بتوصيات عرضنا جزءا منه بما أسماه "الخطة الإستراتيجية لتطوير منظومة التعليم العالى " وهى ليست كذلك ، واعتذر عن شرح معنى خطة استراتيجية حيث أنى أعتبر ذلك انتقاصا من قدر من بذلوا هذا الجهد المخلص لإصلاح التعليم . قدموا مزيدا من المبادئ العامة واقترحوا 25 مشروعا يمكن أن نسميها أهدافا استراتيجية تتناول عناصر العملية التعليمية وسبل الإصلاح . والسؤال الآن : كم مشروعا من تلك المشروعات اكتمل وقيست نتائجه مقارنة بما صرف عليه ؟ ولعلى أبادر فأقول أن نجاحات جزئية متفرقة قد تمت هنا وهناك بفضل إخلاص مجموعات العمل التى طلب منها المساعدة ، ولكنى أتحدث عن " العائد " وليس " الأنشطة " فالعبرة فى النهاية بقياس ماإذا كان التطوير المستهدف قد حدث . المفروض أن يقوم بالتقييم هيئات ولجان مستقلة عمن قاموا بالتنفيذ حتى لايكون القاضى خصما وحكما فى ذات الوقت . مبادئ أولية بسيطة أعلم أنها لم تراعى فى تقارير الإنجاز التى تقدم عن " بعض " مشروعات التطوير. وأنوى وأنا أعرض للحلول المقترحة ألا يغيب عن بالى بعض التطور الذى حدث نتيجة لجهود مخلصة لمجموعات عمل فعلت ماتستطيع فى حدود أدوار محددة لم يسمح لهم بتجاوزها ضمن مشروعات التطوير الستة الذى تنتهى المرحلة الأولى لها فى نهاية ديسمبر 2008 لكى تبدأ مرحلة ثانية المفروض أن تستكمل المشوار وتبنى على ماتم بميزانيات أكبر وإمكانيات أعظم خصصت على عجل بأسلوب " إطفاء الحرائق " لإنقاذ مايمكن إنقاذه قدر المستطاع . ومن هنا كان أهمية التنبيه إلى ضرورة أن يتم ذلك فى إطار خطة متكاملة تحدد الأهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى وآليات متابعتها وقياس عائدها كما تحدد الأدوار وتوفر الإمكانات المطلوبة للتنفيذ وتلتزم بتوقيتات تلتزم بها . حينئذ يكون هناك " خطة استراتيجية " حقيقية يمكن لنواب الشعب وأصحاب المصلحة – وهى عندى مصر كلها – مراقبة تنفيذها ومحاسبة القائمين على أوجه الصرف من المال العام على هذا التنفيذ أيا كانت مناصبهم فالموضوع أكبر بكثير من مناصب توزع أو سلطات تنتزع .

كنت أنوى أن يكون هذا المقال ختاما لسلسلة المقالات التى تقترح حلولا للمأساة التى نعيشها فى محاور سوف نطرحها تباعا بإذن الله لكى تغطى جوانب العملية التعليمية فى منظومة التعليم العالى ، ولكنى رأيت أنه يكمل رسم صورة المسرح الذى تدور عليه الأحداث واللآعبين لأدوار البطولة والأدوار المساعدة ، ويصلح خلفية تساعد على فهم واستيعاب الأفكار التى سنطرحها كحلول للمناقشة على أى مستوى وتحتاج لشجاعة اتخاذ القرار وتتناول المشاكل الرئيسية التى يعانى منها التعليم العالى والتى لو نجحنا فى علاجها والقضاء عليها يمكن أن يتجدد الأمل فى استعادة مكانتنا التى كانت وهيبتنا التى ضاعت . وتلك قصة أخرى ، فإلى لقاء .

إصلاح فساد التعليم فى مصر : من أين نبدأ ؟

أثارت سلسلة المقالات التمهيدية التى كتبتها عن الكارثة القومية التى تحيق بمصر من جراء فساد منظومة التعليم العديد من ردود الفعل معظمها من زملاء أعزاء احترمهم وأقدر قيمتهم ورأيهم معظمها أيد استمرار فتح الملف بكل أبعاده دون خوف مادامت النوايا خالصة للإصلاح فى شأن وهم قومى يصيب أهل المهنة بوجع متواصل ورغبة عارمة فى دخول حجرة العمليات والخضوع لعملية جراحية تقضى على هذا الألم ولو بعد حين ، وقليل منها رأى فى قلمى غلظة وعنفا فى التناول ، وقد اعترفت بذلك ولم أعتذر عنه حيث أننا لانتحدث هنا عن حادث عارض مؤقت وإنما عن أخطرالقضايا التى يمكن بالإهمال المعتاد والتهوين والمسكنات أن تصيب تداعياتها الأمن القومى لمصر فى مقتل. قصدت أن تكون المقالات الثلاثة السابقة صدمة كهربية توقظ القلوب الغافلة وتلفت نظر القيادة السياسية إلى إعادة حساباتها فى الأولويات . كانت بعض الآراء صريحة فى شكها أن تؤدى محاولاتى إلى أى تغيير ، وبعضها سأل صراحة عن جمهور المتلقين وعما إذا كانت مقالاتى الصحفية هى الوسيلة الأنسب . وقلت لهم أنى هنا بالذات أراهن على أمرين : أن أخاطب أصحاب المصلحة من العاملين فى مجال التعليم العالى ، وأخاطب كل منزل فى مصر له أبن أو إبنة تتضاءل فرصهم فى الحصول على عمل مناسب بعد التخرج نتيجة لنقص خبراتهم وسطحية التعليم الذى حصلوا عليه وكلاهما لايبلى بحال احتياجات سوق العمل ، ومن ثم يصبح المقال الصحفى بالنسبة لى هو الوسيلة الأفعل فى الوصول إلى الجمهور المستهدف الذى آمل أن يصبح قوة ضغط تسعى للإحداث التغيير فى أمر يمس مستقبلهم ومستقبل أبنائهم .وهاأنذا أفى بوعدى الذى قطعته على نفسى لكل هؤلاء بأن أسهم بآراء محددة فى طرح سبل للإصلاح مستقاة من احتكاكى المباشر بكل مشاريع تطوير التعليم العالى فى مصر خلال العشر سنوات الماضية ، وقبلها أكثر من ثلاثين عاما ممارسا للمهنة ومساهما فى التطوير المجتمعى محليا وإقليميا وعالميا. وأعتذر للقارئ مقدما أنى سوف أقصر كلامى على منظومة التعليم العالى فى مصر دون مايسبقه على أهميته وتأثيره فيما سوف أطرحه من حلول وبدائل . وإنى وإن كنت سوف أشير إلى تلك التأثيرات فى حينها ، إلا أنها لها حديثا مخالفا وتناولا متفردا يستحق أن يتصدى له من هم أقدر منى على ذلك من بين المفكرين والعاملين فى حقل التربية والتعليم الأساسى والمتوسط .

أرى أن المقدمة الطبيعية هنا أن أشرك القارئ فى حجم وأبعاد المشكلة التى نحن بصددها حتى يكون لما نناقشه بشأنها معنى . عرفت مصر التعليم منذ مائة عام حين أنشئت " جامعة القاهرة " وهى أول جامعة أهلية ساهم المصريون فى إنشائها ، وهى قصة مبهرة لإرادة شعبية استجابت لقيادة ملهمة تعظم العلم وتوقن أن مستقبل مصر مرتبط بعدد علمائها. فى مصر الآن 18 جامعة حكومية و 15 جامعة خاصة و 12 معهدا فنيا و 115 معهدا عاليا خاصا فى تخصصات مختلفة. ويبلغ عدد طلاب الجامعات فى مصر (2007/2008) 4ر2 مليون طالبا منهم 250 ألف طالب مقيدين فى برامج الدراسات العليا ، ويقوم على التدريس فى الجامعات الحكومية وحدها ...ر63 ألف عضو هيئة تدريس بدرجاتهم المختلفة. ولعل من المناسب هنا أن نذكر أن 45ر77% من طلاب الجامعات لدينا يدرسون علوما اجتماعية وإنسانية ، أى أن نسبة الطلاب بالكليات العملية لايزيد عن 55ر22% وذلك جزء من مصيبتنا التى ينبغى أن نتوقف عندها بالتحليل لكى ندرك التأثير السلبى لذلك على الأمل الباهت بأن يجيئ يوم قريب نرى فيه إحدى جامعاتنا بين أى عدد من الجامعات المرموقة فى العالم. المأساة هنا تكمن فى أن مصر قد أنفقت فى العام 2007/2008 مايقرب من 8ر3% (بعض الدول العربية تخصص ثلاثة أضعاف ذلك لميزانية التعليم بها) من حجم الإنفاق فى ميزانية الدولة (حوالى 240 بليون جنيه مصرى) على التعليم ، وهو مبلغ يبدو بالغ الضخامة على مستوى التعليم المتدنى الذى تقدمه جامعاتنا الآن . ولكن ربما زال العجب لو عرفنا أن 20% من المبالغ التى تصرف على التعليم تصرف فعلا على العملية التعليمية نفسها أما الباقى فيصرف على المرتبات والمكافآت كما هو الحال فى كل المؤسسات الحكومية الخدمية فى مصر. وقد خصصت الحكومة 5ر2 مليار جنيه للسنوات الخمس القادمة حتى عام 2012 لتمويل ميزانية "الهيئة القومية لضمان الجودة والإعتماد" ومشروع الجودة وتأهيل الجامعات للإعتماد، وإنشاء كليات جديدة مميزة وقد قدم برنامج الحكومة فى هذا الشأن على أنه الحل لمأساة وتدهور التعليم فى مصر وذلك غير صحيح كما سوف نثبت من خلال مانسنطرحه تباعا فى هذا الموضوع الشائك. يضاف إلى تلك الميزانية الضخمة القروض التى تحصل عليها وزارة التعليم العالى فى مصر باتفاقات ثنائية مع البنك الدولى ومع بعض الجهات المانحة الأخرى العاملة فى مجال التعليم العالى. وبديهى أن القروض – بعكس المنح – هى دين واجب السداد بشروط ميسرة ، وليس منحا لاترد ، ومن ثم تتحملها جيوب المصريين فى النهاية . ومن هنا كان للناس الحق أن يراقبوا ويسألوا ويحاسبوا دون الإكتفاء بالفرجة والسماع للبيانات الوزارية التى تؤكد فى كل وقت وحين إنجازات مبهرة ، ولكنها فى خيال من يصوغها وليس بأى حال واقعا نلمسه ونراه. ومن حق الناس أن يسألوا من خلال نوابهم الذين أقسموا اليمين والرقابة الشعبية ومؤسسات المجتمع المدنى عن مصير تلك المليارات وعلى ماذا صرفت بالضبط وماهو فى المقابل العائد الفعلى الذى عاد على التعليم بعد كل ذلك .

إذا انتقلنا إلى الجانب التنظيمى الذى يحكم التعليم العالى فى مصر حاليا سوف نكتشف أن هناك أكثر من جهة لايجمعها معا خطة استراتيجية واضحة ، ولايحكمها توصيف محكم للأدوار. وتلك مأساة كبرى فى حد ذاتها حيث تختلط الأوراق وتتشابك المصالح وتتعارض المسئوليات والسلطات ، وكلها لايمكن أن ينتج عنها سوى التضارب والعشوائية فى اتخاذ القرارات وغياب الرقابة وإهدار الموارد . هناك وزارة التعليم العالى بأجهزتها المختلفة وبها وحدة للتخطيط الإستراتيجى باعتبارها الجهة المهيمنة على التعليم العالى فى مصر، وهناك المجلس الأعلى للجامعات ، وهناك " الهيئة القومية لضمان الجودة " والمفروض فيها أنها هيئة مستقلة تتبع رئيس الوزراء مباشرة ، وهناك المشروع التنفيذى لضمان الجودة والتأهيل للإعتماد ، بالإضافة إلى الجامعات نفسها والكليات التابعة لها والمعاهد العليا بأقسامها المختلفة. ويتبع كل جهة من تلك الجهات العديد من المشروعا ت والأجهزة التى تعاونها فى عملها . ولابأس فى كل ذلك إذا كانت المهام واضحة ومحددة ولاتكرار فيها ، أما إذا لم يحدث ذلك فلابد من وقفة نحلل فيها طريقة عمل كل جهة من تلك الجهات ، ونحكم بعد ذلك على نطاق عملها وسلطتها وضرورة وجودها من عدمه توفيرا للوقت والمال وزيادة فى الكفاءة والفعالية.
وربما لو أخذنا نظرة سريعة على الأهداف الواردة فيما يسمى بالخطة الخمسية لتلك الجهات لوجدنا أهدافا عامة يمكن أن توضح فى أى خطة لاتقوم على دراسة علمية حقيقية متأنية شاملة لكل المشكلات الموجودة وتستهدف التطوير الشامل لعملية التعليم العالى فى مصر. تحس وأنت تقرأ تلك الأهداف أنها قد وضعت لكى تبرر المشروعات العديدة التى أنشئت لتتبع الهيئات التى ذكرناها وتأكد ضرورة وجودها ، مع أن العكس ينبغى أن يكون هو منهاج العمل : أى أن يتم تشخيص المرض تشخيصا دقيقا ثم نضع العلاج بعد ذلك .

حقيقة فارقة ينبغى أن ننتبه إليها ونحن نناقش المشكلة ونقترح الحلول : الجامعات فى مصر لاتتمتع بأى استقلالية فى اتخاذ القرار، وطريقة اختيار رؤساء الجامعات والعمداء من بين أهل الثقة هى أكبر ضمان للوزير المسئول أن يمسك بكل خيوط اللعبة فى يده فيصبح مستقبل التعليم العالى فى مصر رهن بقرار يصدره وزير أو يوحى بإصداره أو يمتنع عن إصداره . وتكتمل منظومة سلب الجامعات لاختصاصاتها الأصيلة بسلطة الأمن فى إدارة شئون الجامعة إلى الدرجة التى تكبل أيدى رؤساء الجامعات فى الترقية أو التعيين لعماد العملية التعليمية وهم الأساتذة باختلاف درجاتهم. حين يتم "تدجين" رئيس الجامعة ويقبل أن تدار جامعته عن بعد من خلال الوزير أو أى من معاونيه فلابد وأن تشمل عملية إصلاح التعليم إطلاق أسر الجامعات وإعادة الحرية التى سلبت منها إليها حتى نضمن أن التغيير الذى ننشده سوف يتم دون تدخلات أو محاولات لإفشاله .

سوف نبدأ معا التحاور حول طريق الإصلاح أو على الأقل التنبيه إلى المخاطر وطرح البدائل مادمنا لسنا فى مواقع المسئولية التى تتيح لها اتخاذ القرارات . سوف أستخدم حقى فى مساحة المتر المربع الذى امتلكه فى الوطن لكى أزرع فيه شجرة قد لاتثمر ولكنها بالقطع تستطيع أن تفرد مساحة ظل لمن يريد أن يستريح من وهج الشمس ، ولعل حجم المشكلة وأبعادها العامة كما طرحتها هنا تفسر سر حماسى وانفعالى . أما من يهونون من شأن القضية المطروحة دفاعا عن مصالح شخصية ورهانا على الوقت الذى يناورون لكسبه فى مناصبهم فهم بحاجة إلى تعلم قراءة التقارير الدولية المحايدة التى تصور واقع الحال فى التعليم فى مصر بوجه عام والتعليم العالى بوجه خاص ، وأن يحاولوا على قدر مايستطيعون فهم دلالات مايقرأون لعل الضمائر تستيقظ والنوايا تخلص فنغلب مصلحة مصر على ماسواها.

كراكوزيا .. وفساد التعليم فى مصر

للمثل الأمريكى " توم هانكس " فيلم فكاهى شاهدته منذ سنوات أكثر من مرة إسمه "صالة السفر" The Terminal لأن كل أحداث الفيلم تدور فى صالة السفر بمطار نيويورك. الفيلم فى بساطته وعمق تناوله يصلح لأن نقرره على طلاب الدراسات العليا بجامعتنا وبالذات الذين يدرسون علوم الإدارة لكى يتعلموا الأساليب البالية التى ينتهجها البيروقراطيون حين يتولون المناصب العليا والتى تؤثر قراراتها على مصائر الناس . تذكرت الفيلم وأنا أكتب عن مأساة أو مصيبة أو بلوى التعليم فى مصر (سمها ماشئت فجميعها تعبر عن واقع مأسوى يمس جوهر الإنسان المصرى) وكيف يحتاج الأمر إلى ثورة شاملة ، بل إعصار يقتلع كل ماغرسه الهواه والبيروقراطيون وغير المتخصصين فى النظام التعليمى بآفاته المختلفة التى أصبحت تستعصى على أى نوع من المبيدات . الحقل لم يعد صالحا للإنتاج ، والمحصول أصبح نهبا للسموم التى تعصف بالفكر والعقل وتمسح ملامح الشخصية وتهد حيل أجيال كل مايربطها بالوطن أنهم ولدوا فى تلك المساحة من الأرض التى أصبحت تضيق بهم ولاتستوعب أحلامهم فى غد أفضل.
بطل الفيلم شخص بسيط نقى جاء من بلده "كراكوزيا" إلى نيويورك يحمل حلما غاية فى البساطة .. سافر إلى نيويورك لكى ينفذ وصية أبيه الذى كان يهوى جمع صور مشاهير العازفين ، وكانت أمنيته قبل أن يموت أن يستكمل مجموعته بصورة لعازف أمريكى مشهور .. جاء وليس لديه أدنى فكرة عن المدينة التى جاء لزيارتها ولا كيف سيجد العازف لكى يحصل منه على صورة موقعه فيكون قد أدى واجب الإبن البار تجاه والده وحقق له أمنية غالية حتى لو كانت بعد مماته. يصل البطل إلى مطار نيويورك ويفاجأ بأنه لن يسمح له بدخول نيويورك نظرا لأن انقلابا قد وقع فى الدولة التى جاء منها وبالتالى فإن جواز سفره لم يعد معترفا به كوثيقة رسمية . مدير الجمارك قمة فى البيروقراطية .. فعلى الرغم من أن المواطن البسيط لايعرف من اللغة الإنجليزية غير إسم البلد التى جاء منها ، يصر على إعطائه محاضرة فى التعليمات التى تنظم منح التأشيرات وأنه لايستطيع أن يسمح له بدخول نيويورك ، وأن كل مايستطيعه هو أن يسمح له بالبقاء فى صالة السفر لايغادرها حتى تحل المسألة وتعترف الولايات المتحدة بنظام الحكم الجديد فى " كراكوزيا " ويصر على أن يسأله أسئلة لايملك عليها جوابا. استسلم المواطن الكراكوزى لمصيره وبدأ فى التأقلم مع الوضع بأن يجهز مكانا بسيطا ينام فيه جالسا، ويتناول طعاما بسيطا يسد رمقه فى حدود المبلغ البسيط الذى يحمله ، ويومئ فى بشاشة لكل من يقابله لعجزه عن التواصل، واستطاع بذلك أن يكسب تعاطف بسطاء العمال بالمطار الذين سعوا للتخفيف عنه وتوفير حد أدنى من الراحة والإعاشه له ، بل إن واحدا منهم – المسئول عن مخزن تموين الوجبات للطائرات - قد استغله لنقل إعجابه لضابطة الجوازات التى كان يتردد عليها أكثر من مرة كل يوم يوميا أملا فى أن تختم جواز سفره المحتجز لديها بما يسمح له بدخول المدينة ، وفى كل مرة تبتسم له وتقول " ليس بعد ".

طوال هذا الوقت كان مدير الجمارك البيروقراطى قلقا متوترا أن أصبح لديه مشكلة يعجز عن حلها فى الوقت الذى ينتظر فيه الترقية إلى مدير مطار ، ومن ثم يستدعيه لكى يوحى إليه بطلب حق اللجوء السياسى ، ويستخدم كل مالديه من أدوات اتصال لكى يشرح له أنه لو أراد البقاء فى أمريكا وعدم العودة إلى بلده فسوف يساعده فى الحصول على التأشيرة اللازمة ، ولكنه يفاجأ بأن المواطن البسيط يرفض ألا يعود لبلده ومعه صورة النجم الذى جاء خصيصا ليحصل عليها لكى يضعها على قبر والده . ويجرب المدير حيلة أخرى بأن يعطى تعليماته لرجال الجمارك التابعين له بغض النظر عن الرجل وأن يسهلوا له الخروج من المطار فتصبح المشكلة تابعة لمصلحة الجوازات والهجرة بعيدا عن نطاق مسئوليته، وبالفعل يبتعدوا عن بوابات الخروج لعله يغافلهم ويهرب . ومرة أخرى لايحاول المواطن البسيط أن يفعل ذلك انتظارا لتأشيرة رسمية تمكنه من زيارة المدينة. يشغل المواطن نفسه بأعمال يدوية بسيطة يساعد بها عمال المطار، وأصبح شخصية مشهورة يتحدثون عنها لطيبته وتعاونه ، ويتعاطف العمال البسطاء من غير الأمريكيين مع قضيته ، ويصبح بالنسبة لهم رمزا لتغيير النظم البالية التى تطبق عليهم فى تعسف لحين حصولهم على الجنسية ، بل إن واحدا من هؤلاء تعمد أن يعطل إقلاع طائرة بأن وقف أمامها فى المدرج لكى تصوره أجهزة الإعلام وتلفت النظر إلى قضيتهم، على الرغم من أن ذلك يعرضه للقبض عليه وترحيله إلى بلده . ويخرج المواطن أخيرا بتأشيرة ويستدل على عنوان الموسيقى المشهور ويحصل منه على صورته الموقعه ويعود إلى المطار لكى يستقل الطائرة عائدا إلى بلده بعد أن حقق لوالده أمنيتة .

والآن ، ما أوجه الشبه بين أحداث هذا الفيلم وبين قضية سوء الإدارة فى مصر وتقلد البيروقراطيين لمناصب اتخاذ القرار . سوف أضرب مثلا بالتعليم وماأصابه على يد هؤلاء باعتباره من أهم أولوياتى . تعالوا نسأل : هل يصلح البيروقراطيون لكى يديروا الثورة المطلوبة لإصلاح التعليم فى مصر وهم لايملكون المؤهلات اللازمة لقيادة ثورة بهذا الحجم والتأثير، خاصة وأنهم لايملكون أى خطط معلنة لإحداث التغيير المطلوب . ولقد قلت قبلا ، وسوف أظل أكرر أنى أتحدى أن يعلن الوزير المسئول خطة استراتيجية لإصلاح التعليم فى العشر سنوات القادمة باعتبار أنها أدنى مدة يمكن أن تنتج عائدا محسوسا . ولايوجد خطط لدى الهيئات والمؤسسات التى أنشئت لهذا الغرض ، وإنما نشاطات عشوائية تعطى إنطباعات كاذبة بأن شيئا يحدث دون حتى أن يتوافر آليات قياسه للتأكد من العوائد الإيجابية للملايين التى صرفت وسوف تصرف فى هذا السبيل . البيروقراطيون لايصلحون لا فى التعليم ولا فى غيره لقيادة التغيير، هم تنفيذيون يطيعون الأوامر ويجيدون اتباع النظم وكتابة التقارير التى تجمل الصورة وتحمى ظهورهم من الوقوع فى أى خطأ يحاسبون عليه. ولو حاولنا أن نرسم صورة موجزة بأهم ملامح هؤلاء سوف نجد أن :

· البيروقراطى يتميز بالجمود ويقتل الإبداع ويحتمى خلف القوانين واللوائج والنظم ، يبحث فيها عن ملاذ آمن يحميه من المساءلة بعد استيفاء كل المستندات قبل أن يأخذ قرارا بينما قيادة التغيير تتسم بالمرونة الشديدة والسرعة فى اتخاذ القرارات دون خروج على القانون . من هنا لايمكن أن يقرب البيروقراطى منه غير بيروقراطى مثله يتفهم أسلوبه فى العمل بحذر ويرتعب من التوقيع على قرار . وهو يخشى أن يقرب منه كل صاحب خبرة ومعرفة فهؤلاء يمثلون بالنسبة له تهديدا قد يعصف به . والتوقيت مهم فى إحداث التغيير ، والبيروقراطى لايأخذ بزمام المبادأة وينتظر أن يقرر له غيره ، ويوافق دون معارضة على مايقوله رئيسه فيصبح مع مرور الزمن نسخة كربونية منه يتوحد مع أفكاره ويسعى لإرضائه من خلال تنفيذ مايطلب دون زيادة .

· التغير يحتاج لقيادة مؤهلة لتشخيص المشاكل تشخيصا علميا واقعيا قبل وضع خطة للإصلاح وتنفيذها ، والبيروقراطى يخاف من العمل الميدانى والاختلاط بالناس والتواصل مع أصحاب المصلحة فى حل المشكلات الموجودة ، ويعتمد كما قلنا على تقارير يرفعها إليه غيره ممن يمكن أن يعلق الجرس فى رقبتهم لو حدث خطأ ما وأراد المسئول أن يحاسب . وهم يتسمون بالجبن فى الاعتراف بأخطائهم ويلصقونها فى غيرهم ممن يعملون معهم والذين قبلوا مسبقا أن يكونوا كباش فداء إذا اقتضى الأمر التضحية بأحدهم لكى يبقى رئيسهم متربعا على الكرسى مستمتعا بمزايا المنصب . وحتى لو حوت التقارير تقصيرا خطيرا فإن البيروقراطى يخفى ذلك حتى لايعرض رئيسه وولى نعمته للحساب . وتصبح الطريقة الوحيدة لكشف المستور لجان لتقصى الحقائق تقوم بزيارات ميدانية مفتوحة يتم فيها مناقشة الأوضاع بحرية وشفافية .

· قادة التغيير أصحاب رؤى يواجهون المشاكل ويقبلون المخاطر وهى صفات لايمكن أن تجتمع فى أى قيادة بيروقراطية تصدر المشاكل للغير ولاتقبل بالمخاطرة ، وتحس بالإطمئنان والأمان فى بقاء الأحوال على ماهى عليه بالطريقة التى اعتادوها وتتناسب مع قدراتهم المحدودة بحدود علمهم باللوائح والنظم التى هى بالنسبة لهم قلاع يحتمون بها من غزوات دعاة التغيير . الأسوأ من ذلك أن البيروقراطيين دائما مايلتمسون بوليصة تأمين طويلة المدى على سد كل المنافذ لشل حركة التغيير وإجهاض أى محاولات جادة لإحداثه وذلك من خلال التحكم فى الموارد التى يجعلونها قاصرة على مريديهم دون غيرهم الذين يغرقونهم فى تلال من الأوراق والنماذج والتقارير حتى يملوا اللعبة وينسحبوا فى هدوء بعد أن أنهكهم التعب والقرف واليأس والإحباط.

بعد كل ذلك نسأل : هل هناك أمل فى إصلاح التعليم فى مصر ؟ الإجابة بالتأكيد نعم – وهناك حلول عملية سوف نقدمها تباعا - لو اقتنعت القيادة السياسية بأن فساد التعليم لابد وأن يكون وراءه فساد أكبر فى الممارسات والتعيينات والمكافآت وتوزيع المناصب وبأن الوقت قد حان لعملية تغيير شاملة تبدأ بالتحقيق فيما تم إنجازه وماصرف على مشروعات تطوير التعليم حتى الآن ، والمستفيدين من ورائها وكيف تم تعيينهم فى المناصب التى يحتلونها ثم تغيير القيادات الحالية إذا ثبت فشلها وتقصيرها وعرقلتها لعملية التغيير ، واختيار قيادات تتوافر لها الإمكانات والصلاحيات اللازمة لقيادة عملية التغيير والوصول بالتعليم فى مصر إلى مستوى يليق بمكانتها التى اهتزت بشدة على أيدى هواة التجريب بغير علم .. إن فساد التعليم فى مصر هو أكبر عملية فساد يمكن أن تصيب أمة فى أغلى مواردها والأمل الوحيد الباقى للنهوض بها. ومثلما أن هناك جناه سمموا شعب مصر بالمبيدات فلدينا فى التعليم من يسممون العقول بنظام تعليمى فاسد ومنتهى الصلاحية .

جريمة تخريب التعليم العالى فى مصر

أعلم أن ماسأقول سوف يغضب الكثيرين من القائمين حاليا على إدارة المشروعات الخاصة بتطوير التعليم العالى فى فى مصر، ولكنى وجدت نفسى بين نارين : إما أن أسكت على ماأرى وأسمع فأصبح شيطانا أخرس وإما أن أجاهر برأيى بعد أن حاولت جاهدا وسوف أظل أساعد ماحييت بكل مايتوافر لدى من جهد وعلم وإرادة لكى أسهم مع غيرى ممن يؤمنون أن التعليم العالى فى مصر يتعرض للقتل مع سبق الإصرار والترصد على أيدى قلة غير مؤهلة تلعب بجهل فى عقل الأمة وتجيد "تستيف" الأوراق والتقارير التى توهم كل من يسأل عما تم إنجازه أن كل شيئ تمام ، وأن المليارات المخصصة لمشروعات تطوير التعليم تصرف بالفعل على تطويره وتحديثه والنهوض به من ظلمات جهل مسئولين يتقلدون أعلى المناصب فى الوزارة ويستميتون فى الدفاع عن مكاسبهم ومناصبهم على حساب مستقبل بلد لم يعد له أمل فى التقدم إلا بإصلاح حال التعليم . وأعلم أنى بدعوتى سوف أدخل عش الدبابير .. نفس الدبابير التى لدغت زويل ومصطفى السيد ومجدى يعقوب من علماء مصر الذين قالوا ماأقول وأكثر وماتت دعواتهم للإصلاح الحقيقى للتعليم موتا طبيعيا بفضل البيروقراطيين الذين يرون أن كل صاحب علم وخبرة تهديد لمكاسبهم وسيطرتهم على أعلى مراكز صنع القرار فى وزارة التعليم العالى . وليس معنى ذلك أن التعليم الأساسى والمتوسط أحسن حالا ولكنى فقط أقصر موضوعى على مجال تخصصى باعتبارى واحد من المهمومين بشأن التعليم العالى الذين يحاولون – سلوكا لاقولا – أن ينقذوا مايمكن إنقاذه طمعا فى ثواب يعلمون مسبقا أنه لن يأتى فى الدنيا.
ولعل فى رؤوس الموضوعات التى سأطرحها فى هذا الحيز المحدود تحريضا لأعضاء مجلس الشعب لكى يتقدموا بطلبات أحاطة وأسئلة لرئيس الوزراء ولوزير التعليم العالى بطلب الجهات والهيئات التى تتبعهما والمسئولة عن تطوير التعليم العالى وعددهم ومخصصاتهم وتواريخ التحاقهم بالمناصب ومؤهلاتهم التى تزكيهم فى تولى تلك المناصب والتوصيف الوظيفى لمهامهم والميزانيات التى خصصت للهيئات التى يعملون بها والمشروعات التى يديرونها ، وأخيرا ماتم أنجازه بالفعل من مهام والتأكد من ذلك بزيارات ميدانية للجامعات والكليات التى سوف يدعون أنها أصبح عال العال حتى يتأكد نواب الشعب أن ماتحويه التقارير حقيقة واقعة وليس " فبركة " وكذب وتضليل . سؤال وحيد حاكم يمكن أن يكون فصل الخطاب وهو : كم جامعة وكلية فى مصر منذ بدء مشروعات التطوير وإنشاء الهيئة القومية لضمان الجودة والإعتماد قد تحسنت فيها العملية التعليمية بعناصرها المختلفة أو تأهلت للإعتماد نتيجة لجود الجهابزة الذين يتولون ذلك والملايين التى صرفت عليهم وعلى نشاطات عشوائية دون خطة شاملة تجمعها ولاتأتى بنتائج محددة يمكن قياسها. أما مبررات الدعوة التى أطرحها هنا فهى عديدة وتصدر عن حسن وطنى أترجمه سلوكا دائما ومحاولات جادة ومخلصة على قدر الطاقة ، ولعل الحقائق التالية والتى أضعها على شكل تساؤلات تصلح لكى تكون خريطة لبدء تحقيق موسع تتولاه جهات الرقابة والاختصاص اعتمادا على الزيارات الميدانية ومطابقة الواقع على الأوراق التى يعدها البيروقراطيون ومساعديهم للتعمية والتضليل :
· ليس هناك إصلاح للتعليم العالى دون بنية تحتية تصلح أساسا لبدء عملية الإصلاح وتشمل كافة عناصر العملية التعليمية من إدارة جامعية أى أن يكون ضمن منهج اختيار تلك القيادات قدراتهم على الإدارة أو على الأقل تدريبهم عليها قبل تقلدهم لمناصبهم الخطيرة ، وأستاذ جامعى محفز وشبكة اتصالات تسهل الحصول على المعلومات وتبادلها بين الجامعة وكلياتها والأساتذة والطلاب وتتيح لهؤلاء جميعا التواصل مع الجامعات ومراكز البحث العلمى بالخارج وطالب يختار مايدرسه ومناهج تلبى احتياجات المجتمع ومبان ومعامل يتوافر بها الحد الأدنى من أدوات البحث العلمى وقاعات مجهزة وحجرات بحث وملاعب ، وأخيرا قوانين داعمة لدور الجامعة تعطيها الاستقلالية وحرية الحركة فى أن تدير شئونها (لعل مسارعة وزارة التعليم العالى باستئناف حكم المحكمة الإدارية بإلغاء الحرس الجامعة دلالة واضحة على التوجه إلى تكبيل الجامعة وشل حركتها بالإرهاب والتخويف) وميزانيات كافية لتشجيع البحث العلمى وتبنى العلماء. العشوائيات فى مصر تجد من يساندها ويتعاطف معها ويدعمها والجامعات فى مصر على خطورة الدور الذى تقوم به ينقصها الحد الأدنى من الإمكانات التى تمكنها من أداء دور ولو معقول فى منظومة بناء دولة حديثة تعتمد على العلم وليس على الإجتهاد العشوائى دون خطة.
· على الرغم من تخصيص مليارى جنيه للمشروعين الرئيسيين لإصلاح التعليم فى مصر وهما "الهيئة القومية لضمان الجودة والإعتماد" ومشروع "التحسين المستمر للجودة والإعداد للإعتماد" فإنى إجزم بأن كل كل الهيئات والمشروعات التى ذكرتها فى بداية مقالى ليس لديها – أكرر ليس لديها – خططا استراتيجية طويلة المدى بالمعنى العلمى للخطط الإستراتيجية والتى تستبدلها بخطط تنفيذية بها نشاطات مفصلة من بنات أفكار مجموعات العمل التى تتولى التنفيذ لايربطها جميعا إطار ولااستراتيجية تحقق أهدافا طويلة المدى وتقيس العائد بالأساليب العلمية للتأكد من أن الخطة وأهدافها قد نفذت . وأتحدى أن يتقدم أحد فى الوزارة بتلك الخطط لنواب الشعب أو للجنة تقصى حقائق حتى يجتمع عليها الخبراء ويحكموا بأنفسهم ماأذا كنا صادقين أم لا. إن أكثر من 90% ممن يتولون المناصب التنفيذية العليا فى مشروعات تطوير التعليم العالى مهندسون بدءا من الوزير حتى أصغر مدير ، يساعدهم شباب صغير تلقوا تدريبا سريعا لعدة شهور بالخارج – أى والله بالخارج – على معنى التخطيط الإستراتيجى ويجلسون الآن فى مواقع هامة ومؤثرة لاتتناسب مطلقا مع خبراتهم البسيطة. وهم جميعا على العين والرأس كأشخاص ومتخصصين فى علمهم ولكن : ألا يلفت النظر أن الوزارة لم تستعن بالمتخصصين فى علوم التربية والإدارة وأن تتاح لهم الفرص لكى يسهموا بعلمهم فى التطوير المزعوم. وماداموا مهندسين فليتقدم مكتب الوزير "برسم هندسى" تفصيلى للخطط التى لديهم كما قلنا.
· لايكتفى هؤلاء بعدم الاعتراف بقلة خبرتهم فى المجال الخطير الذى يتصدون له وإنما يحاربون أهل الخبرة من المتخصصين والخبراء فى أن يقدموا المساعدة والدعم الفنى اللازم للجامعات لكى تطور خططها الاستراتيجية للسنوات الخمس القادمة ، بل أن أحدهم قد أفتى بأن الجامعة التى سوف تستعين بخبير سوف تحرم من الدعم المادى الذى يمكنها من التأهل للإعتماد ، وأفتى آخر فى برنامج فضائى وحديث صحفى كان مثارا لسخرية الوسط العلمى كله بأنه لن يسمح بالترخيص لأى شركة استشارية مصرية يمكن أن تلجأ إليها الجامعات فى مساعدتها على الإعداد للتأهيل على الرغم من أن الدول الأكثر منا تقدما بكثير فى مجال التعليم والتعليم العالى تعتبر ذلك جزءا مكملا لمنظومة التعليم يسد الفراغ الموجود نتيجة لنقص الخبرة العملية لأساتذة الجامعة المتخصصين أكاديميا للتدريس النظرى . بماذا نفسر ذلك غير أنه إصرار على أن يبقى الحال على ماهو عليه ، وألا نفتح الباب بأيدينا لكى يدخل منه أهل العلم فينكشف المستور وتضيع الهيبة ويستيقظ ضمير من أتى بهؤلاء فيتخلص منهم. أصبح أهل العلم يمثلون تهديدا مباشرا للجهال ، وأصبح هم هؤلاء الجهال أن يبعدوهم عن مناطق نفوذهم وأن يستقطبوا بدلا منهم من يطيع دون رأى وينفذ دون سؤال.
· لجأ هؤلاء إلى الإلتفاف حول مأعلنوه فى فورة حماس للدفاع عن مناصبهم بأن الجامعات سوف تكون جاهزة للإعتماد خلال السنوات الثلاثة القادمة – مضى منها عام حتى الآن – فقاموا بالبدء فى تأهيل الكليات الجامعية التى ترغب فى ذلك ومنحها القروض اللازمة لاستكمال مقومات التأهيل. ولاشك أن ذلك شيئ مضحك مبكى فى نفس الوقت ، فكيف نؤهل يمكن أن نؤهل بعض كليات الجامعة دون أن تتأهل الجامعة نفسها ؟ أليس هناك عاقل يوقف هؤلاء عند حدهم ويتخذ قرارا شجاعا بإلغاء تلك المشروعات أو تجميدها مؤقتا لحين تعديل مسارها بما يضمن لنا أن نتخذ الخطوة الأولى على الطريق الصحيح لعل وعسى أن يكون لجامعاتنا التى كانت حتى ربع قرن مضى منارات للعلم الحقيقى ولها مكانتها على المستوى العالمى وليست مطبعة درجات علمية تصلح للزينة ولكنها لاتؤهل حاملها لكى يمارس التخصص الذى دخل الجامعة من أجله. وأوكد هنا أن الجامعات لن – أكرر لن – تتأهل للإعتماد ولن تحصل عليه خلال المدة المتبقية التى ألزمت الحكومة نفسها بها ودليلى على ذلك أن " الهيئة القومية لضمان الجودة والإعتماد " لازالت تسعى لوضع معايير الغالبية العظمى من البرامج الدراسية التى سيتم منح الإعتماد على أساسها .. أى أن قانون الهيئة قد صدر دون أن تتوافر للهيئة مقومات نجاحها تماما كقانون المرور الذى لايزال يضع مواصفات الشنطة والمثلث العاكس .
وكما حرضت أعضاء مجلس الشعب فى بداية مقالى لكى يحكموا ضمائرهم ويسائلوا الحكومة ويشكلوا لجنة لتقصى الحقائق ، فإنى أحرض " الوفــــد " على استمرار النجاح بندوة أخرى عن التعليم بمصر بنفس المستوى الراقى الذى تبنى به حوار المائدة المستديرة لمناقشة المشروع الهلامى لتوزيع أسهم بعض قطاع الأعمال، والخروج بموقف محدد من هذا المشروع مبنى على دراسة متأنية قوامها رأى الخبراء والمتخصصين وليس الهواة.

Designing Corporate Culture

We can learn a great deal from organizations whose strong and adaptive ownership cultures give them a powerful competitive edge. Here are our top 10 lessons.
Leadership is critical in codifying and maintaining an organizational purpose, values, and vision. Leaders must set the example by living the elements of culture: values, behaviors, measures, and actions. Values are meaningless without the other elements.
Like anything worthwhile, culture is something in which you invest. An organization's norms and values aren't formed through speeches but through actions and team learning. Strong cultures have teeth. They are much more than slogans and empty promises. Some organizations choose to part ways with those who do not manage according to the values and behaviors that other employees embrace. Others accomplish the same objective more positively. At Baptist Health Care, for example, managers constantly reinforce the culture by recognizing those whose actions exemplify its values, its behaviors, and its standards. Team successes are cause for frequent celebrations. In addition, BHC rewards individual accomplishments through such things as "WOW (Workers becoming Owners and Winners) Super Service Certificates," appreciation cards for 90-day employees that list their contributions to their team, one-year appreciation awards, multiyear service awards, employee of the month awards, and recognition of workers as "Champions" or "Legends" for extraordinary achievements or service. Managers at all levels offer frequent informal recognition and send handwritten thank-you notes (which stand out in the age of e-mail). Those who aren't living up to BHC's values soon get the point.
Employees at all levels in an organization notice and validate the elements of culture. As owners, they judge every management decision to hire, reward, promote, and fire colleagues. Their reactions often come through in comments about subjects such as the "fairness of my boss." The underlying theme in such conversations, though, is the strength and appropriateness of the organization's culture.
Organizations with clearly codified cultures enjoy labor cost advantages for the following reasons:-- They often become better places to work.-- They become well known among prospective employees.-- The level of ownership—referral rates and ideas for improving the business of existing employees—is often high.-- The screening process is simplified, because employees tend to refer acquaintances who behave like them.-- The pool of prospective employees grows.-- The cost of selecting among many applicants is offset by cost savings as prospective employees sort themselves into and out of consideration for jobs.-- This self-selection process reduces the number of mismatches among new hires.
Organizations with clearly codified and enforced cultures enjoy great employee and customer loyalty, in large part because they are effective in either altering ineffective behaviors or disengaging from values-challenged employees in a timely manner.
An operating strategy based on a strong, effective culture is selective of prospective customers. It also requires the periodic "firing" of customers, as pointed out in our examples of companies like ING Direct, where thousands are fired every month. This strategy is especially important when customers "abuse" employees or make unreasonable demands on them.
The result of all this is "the best serving the best," or as Ritz-Carlton's mission states, "Ladies and gentlemen serving ladies and gentlemen."
This self-reinforcing source of operating leverage must be managed carefully to make sure that it does not result in the development of dogmatic cults with little capacity for change. High-performing organizations periodically revisit and reaffirm their core values and associated behaviors. Further, they often subscribe to some kind of initiative that requires constant benchmarking and searching for best practices both inside and outside the organization. For example, at Baptist Health Care, all employees are expected and encouraged "to search until they find 'the best of the best' in their area of expertise and benchmark against them (and possibly emulate them)."
Organizations with strong and adaptive cultures foster effective succession in the leadership ranks. In large part, the culture both prepares successors and eases the transition.
Cultures can sour. Among the reasons for this are success itself, the loss of curiosity and interest in change, the triumph of culture over performance, the failure of leaders to reinforce desired behaviors, the breakdown of consistent communication, and leaders who are overcome by their own sense of importance.
We have learned repeatedly that there is a pattern in the actions and activities involved in developing strong and adaptive ownership cultures. When an organization consistently builds and reinforces such a culture, it creates a competitive edge that is hard to replicate.

Sunday, December 14, 2008

The Organizational Effects of ISO Quality Management


1. Introduction
Nearly 900,000 organizations in 170 countries have adopted the ISO 9001 Quality Management
System standard,1 a remarkable figure given the lack of rigorous evidence regarding how the standard
actually affects organizational practices and performance. Implementing a quality management system
* Quality Management and Job Quality
2
that conforms to ISO 9001 requires companies to document operating procedures, training, internal auditing, and corrective action procedures. It also requires companies to implement procedures to improve existing procedures. Proponents claim quality programs such as ISO 9001 improve both management practices and production processes and that these improvements, in turn, will increase both sales and employment (unless productivity gains outweigh sales increases). The latter benefits are magnified if customers use the adoption of ISO 9001 or other quality programs as a signal of high quality products or services. To the extent that greater employee skill and training are required to develop and implement procedures to
improve procedures, the theory of human capital suggests that employees’ earnings should rise as well. Finally, ISO 9001 can improve worker safety through the identification and elimination of potentially hazardous practices, development of a formal corrective action process, and institutionalization of routine audits and management reviews. Some critics point to the potential for quality programs such as ISO 9001 to harm employees by formalizing and documenting work practices. Such routinization may reduce skill requirements and increase cumulative trauma disorders (e.g., Brenner, Fairris, and Ruser 2004).
We need to examine several outcomes of vital importance to company managers and owners, including whether ISO 9001 is associated with subsequent sales growth and longer company survival. We examined single-plant firms across an array of industries in California, comparing ISO 9001 adopters to
comparison groups of non-adopters matched on industry, location, size (baseline sales, employment, and
total payroll), and pre-adoption injury rates. We employed a difference-in-differences approach that
accommodates common shocks that affect each industry. When appropriate, we also control for company
characteristics that vary over time such as size and changes in occupational mix.
We find ISO adopters to have higher rates of corporate survival, sales and employment growth, and
wage increases than the matched control groups of non-adopters. While we find that adopters become
more likely to report no injury rates (as measured by workers’ compensation claims) in the years
Quality Management and Job Quality
3
following adoption, we find no evidence that a firm’s total or average injury costs improved or worsened
subsequent to adoption.
2. Literature
In this section, we review the literature that has addressed how ISO 9001 predicts changes in
outcomes of interest to owners and managers, such as profitability, and then discuss the much smaller
literature on how ISO 9001 affects changes in outcomes of interest to employees, such as employment
and injury rates.
2.1 Organizational outcomes
A few careful empirical studies have examined how implementing the ISO 9001 quality management
standard affects employers’ outcomes and practice.2 Most of these studies examine the impact of ISO
9001 on manufacturers in the United States. Terlaak and King (2006) find that plants that adopt ISO 9001
typically increase their rate of production growth. Others find ISO 9001 certification to be associated with
subsequent abnormal returns along a host of financial metrics including stock prices (Corbett, Luca, and
Pan 2003; Sharma 2005). Various studies find benefits strongest among small firms (Docking and Dowen
1999; McGuire and Dilts 2008) and among those with a modest level of technological diversity, and/or
early adopters (Benner and Veloso 2008). King and Lenox’s (2001) finding that adopting ISO 9001 leads
plants to reduce waste generation and toxic chemical emissions suggests that implementing the quality
management standard has positive spillover effects that can improve environmental management
practices. Naveh and Erez (2006) deduce from survey data that ISO 9001 adoption enhances worker
productivity and workers’ attention to detail, but impedes worker innovation. Interestingly, we found no
prior research that examines how the ISO 9001 quality standard affects product or process quality, nor
how it affects employees. Similarly, albeit outside the realm of ISO 9001, a number of event studies find
that financial performance, as measured by stock price and operating income, improves after firms win a
2 A much larger literature examines why firms adopt the ISO 9000 standard. See Corbett, Montes-Sancho and
Kirsch (2005) for a comprehensive review.
Quality Management and Job Quality
4
quality award and implement Total Quality Management programs (Easton and Jarrell 1998; Hendricks
and Singhal 1996, 1997, 2001a, 2001b).3
Several studies have found ISO 9001 adopters’ financial performance to be superior to that of peers
prior to, but not after, registration (see Heras, Gavin, and Dick 2002 for evidence from Spain; Häversjö
2000 for Denmark; and Simmons and White 1999 for the United States). These studies are consistent with
a positive selection effect, but do not suggest that any causal benefits are associated with ISO registration.
We return to the distinction between correlation and causality in the subsequent analyses.
2.2 Employee outcomes
We found almost no prior research that examines how the ISO 9001 quality management standard
affects key outcomes of interest to employees, such as employment and earnings.4 Among the few studies
that have examined how other quality programs affect occupational health and safety is Adler, Goldoftas,
and Levine’s (1997) case study of a General Motors automobile plant. They found that the plant’s
suspension of job rotation subsequent to the adoption and implementation of the Toyota Production
System’s quality principles precipitated a dramatic rise in cumulative trauma disorders (CTDs), leading
the authors to conclude that Toyota Production System principles such as short cycle times, standardized
work methods, and minimizing worker idle time increase the risk of CTDs. These findings are consistent
with those of Wokutch’s (1992) study of Japanese auto transplants in the United States. Adler et al.
(1997) further found that other Toyota Production System principles such as employee focus on
continuous improvement could help reduce injury rates, provided employees were empowered to focus on
safety and health issues.
A few larger-scale studies have examined the relationship between quality management practices and
worker injuries. Lean production practices such as faster work pace and reduced cycle time have been
3 See Wayhan and Balderson (2007) for a comprehensive review of studies that examine how implementing Total
Quality Management affects financial performance.
4 In a suggestive small study (45 ISO adopters), O’Connor (2005) finds that Oregon employers with ISO
certification increased employment more rapidly than peers in their industry. That analysis did not control for
employer size and did not test for statistical significance.
Quality Management and Job Quality
5
found to be positively associated with worker stress (Conti et al. 2006) and quality circles and job rotation
with CTDs (Brenner et al. 2004). But these studies’ reliance on data collected simultaneously for
workplace practices and illness/injury rates precludes distinguishing selection from causal effects.5
Naveh and Marcus’s (2007) analysis of the road safety experience of 40 ISO 9002 adopters in the
trucking industry found the number of accidents post adoption to be reduced faster by certified firms than
by their peers. Presumably due to the modest sample size, the results are not consistently statistically
significant.
This paper reports the results of the first large-scale study to examine the effects of ISO 9001 on
employee outcomes. Among the worker-level outcomes on which we focus are wages and the frequency
and magnitude of worker injuries. We also examine the effects of ISO 9001 on a number of
organizational outcomes including sales, employment, and company survival. Our empirical approach of
constructing and analyzing a panel dataset of plant-level data on a wide array of worker outcomes
overcomes the small sample sizes and/or lack of longitudinal data that have plagued previous studies.
Because ISO 9001 is typically adopted at the plant-level and outcome data typically available only at the
firm level, we focus on single-plant firms. Our data and methods enable us to clearly distinguish the
effects of selection on observables from causal effects. Moreover, whereas prior studies of safety and
health have largely relied on self-reported survey data, we measure the frequency and cost of injury using
workers’ compensation data, which render our measures of occupational health and safety outcomes less
susceptible to measurement error and potential bias arising from ex post rationalization by the managers
who decided to invest in the quality management practices being evaluated.
5 For example, Brenner, Fairris, and Ruser (2004) interpret the positive association of unions with cumulative
trauma disorders as selection effects of unionization, the positive association of job rotation with cumulative trauma
disorders as reverse causality (whereby high rates of repetitive motion injuries lead plants to introduce job rotation),
and the positive association of quality circles and just-in-time production with cumulative trauma disorders as causal
effects of the work practices. Attempting to address causality by analyzing panel data, Fairris and Brenner (2001)
found that CTD rates in their industry declined after plants adopted self-directed work teams or Total Quality
Management, but average industry CTD rates increased after plants implemented quality circles or job rotation.
Because they could link workplace practices only to industry-level (3-digit SIC codes) CTD rates, it is difficult to
interpret these results.
Quality Management and Job Quality
6
3. Theory and Hypotheses
Companies that implement a quality management system that conforms to ISO 9001 typically
improve the documentation of operating procedures, training, and procedures for corrective action. To
become certified to the ISO 9001 standard, a plant hires an accredited third-party auditor to certify that
the plant has (1) written procedures for all significant operations, (2) training, monitoring, and other
procedures in place to ensure that written procedures are followed, and (3) implemented procedures for
continuously improving its other procedures. The latter requirement has implications for training,
decision-making, and incentives with respect to low-level employees. The cost of implementing ISO
9001, which includes developing procedures, documentation, and training and hiring a third-party auditor,
range from $97,000 to $560,000, depending on the size and complexity of the operation (Docking and
Dowen 1999).6
3.1 ISO 9001 and changes in plant scale
The value of ISO 9001 certification lies in a combination of learning, incentives, and signaling. The
learning channel operates if the ISO 9001 certification process teaches managers how to reduce costs or
cost-effectively improve quality. The incentives channel operates if ISO 9001 certification increases
customers’ willingness to pay for quality, which, in turn, is an incentive for managers to improve product
quality. The signaling channel, like the incentives channel, operates if, in the absence of ISO 9001, many
customers cannot detect (and thus are unwilling to pay for) improvements in product or service quality. In
such cases, certification could be a useful signal that enables buyers to distinguish higher- from lowerquality
firms (Spence 1973). ISO 9001 can play this signaling role as long as adoption is more often
profitable for firms that already had higher quality, as Terlaak and King (2006) argue.
All of these channels yield higher unit sales and/or higher prices. There is considerable evidence,
moreover, consistent with these channels, that many industrial buyers use ISO 9001 certification to screen
6 Docking and Dowen’s (1999) reported average cost estimates range from $71,000 to $409,000 in 1996 dollars,
which we adjusted for inflation using the Inflation Calculator created by the U.S. Department of Labor’s Bureau of
Labor Statistics (available at http://www.bls.gov/; accessed June 7, 2008).
Quality Management and Job Quality
7
potential suppliers (e.g., Ferguson 1996).
All of these channels give rise to the same predictions.
HYPOTHESIS 1a: ISO 9001 certification leads to higher rates of firm survival.
HYPOTHESIS 1b: ISO 9001 certification leads to higher sales.
If the hypothesized increase in sales is due to increased unit sales (rather than merely increased
prices) that cannot be accommodated by existing worker capacity, ISO 9001 certification would increase
employment.
HYPOTHESIS 2a: ISO 9001 certification leads to higher employment, but by less than sales
increases.
Survey data further reveals that ISO 9001 can enhance worker productivity (Naveh and Erez 2006). If
so, employment growth will be proportionately less than sales growth, leading to:7
HYPOTHESIS 2b: ISO 9001 certification leads to higher labor productivity.
3.2 ISO 9001 and wages
ISO 9001 can have positive or negative effects on wages.8 Helper, Levine, and Bendoly (2002) found
that attempts to foster employee involvement led to higher wages because companies sought to
compensate employees for exerting the incremental effort to achieve the requisite higher skill levels.
Employees of firms that adopt ISO 9001 are often asked to perform many discretionary tasks such as
documenting new procedures and offering quality improvement ideas. ISO 9001 plants must develop and
deploy quality-related training to ensure that employees properly implement new procedures and develop
the skills required to conduct internal audits and root-cause analyses and continuously improve the plant’s
other procedures. These tasks require specific skills and imply increased reliance on employees’
discretionary efforts. The higher discretionary effort might require more skills (as in theories of human
capital), lead firms to pay higher wages to induce higher effort (as in efficiency wage theories [Levine
7 If the productivity gain is greater than the increase in unit sales, employment can fall, a case we do not consider
further.
8 These hypotheses are elaborated in Helper et al. (2002).
Quality Management and Job Quality
8
1992]), or increase employees’ bargaining power (Lindbeck and Snower 1986). If greater human capital,
efficiency wages, and/or bargaining power are important, we have:
HYPOTHESIS 3: ISO 9001 certification leads to higher wages.
Ensuring that written procedures are present and followed typically implies a fairly routinized
workplace. Such routinization can reduce frontline workers’ skills, discretion, and bargaining power. We
discovered in the course of our field research, for example, a plant that was implementing ISO 9001 with
the express purpose of documenting workers’ tacit knowledge and procedures so that the plant could be
replicated overseas using lower cost labor. When these forces prevail, we have:
HYPOTHESIS 3′: ISO 9001 certification leads to lower wages.
3.3 ISO 9001 and occupational health and safety
Adopting ISO 9001 can improve occupational health and safety in a variety of ways. In the process of
formally documenting procedures, managers can identify and eliminate hazardous practices and add
safety precautions. Moreover, by fostering more focused attention to detail (Naveh and Erez 2006), ISO
9001 adoption can reveal new “win-win” opportunities for improving quality or efficiency and
occupational health and safety that were previously obscured by indirect and distributed costs and benefits
(King and Lenox 2001). Additionally, serious accidents can be avoided by organizations that have
processes in place that provide warning signals and prompt corrective action (Marcus and Nichols 1999).
Finally, routine auditing and corrective action procedures required by ISO 9001 for addressing
management system failures encourage root-cause analysis, which can identify problematic work
practices that would otherwise lead not only to quality failures, but also to occupational health and safety
concerns.
Indeed, departments charged with managing quality sometimes also manage health and safety, and
companies are increasingly implementing integrated management systems that incorporate all these areas
(Toffel 2000; Barbeau et al. 2004). Implementing ISO 9001 can improve occupational health and safety if
the tools of continuous improvement that often accompany certification are applied to problems in this
area. Employees who know how to identify root causes of quality problems, for example, also have the
Quality Management and Job Quality
9
skills to identify root causes of safety problems. Exploiting these opportunities yields:
HYPOTHESIS 4: Adopting ISO 9001 reduces the number and cost of occupational injuries.
ISO 9001 emphasizes routinization and standardization of tasks, but high rates of repetition and
increased monitoring can increase stress and repetitive motion injuries, potentially worsening the safety
records of plants with quality programs (as argued by Brenner et al. 2004). Additionally, a number of
studies have found ISO 9001 adopters to have higher equipment utilization (Koc 2007; Huarng, Horng,
and Chen 1999). To the extent that this translates into reduced employee downtime, this could increase
employee fatigue, a major cause of injuries (Williamson and Boufous 2007). New quality management
procedures implemented in association with ISO 9001 also sometimes add inspection tasks to work
processes optimized for production rather than inspection, which can result in poor ergonomic conditions
that leave employees susceptible to injuries (Landau and Peters 2006). In the presence of these forces, we
have:
HYPOTHESIS 4′: Adopting ISO 9001 increases the number and cost of occupational injuries.
4. Data
4.1 Sample
Because the typical scope of an ISO 9001 certification is a single plant, but injury data from the
workers’ compensation system are available primarily at the company level, we facilitate the linking of
ISO certification data to injury data by restricting our sample to single-plant firms. Roughly 80% of
manufacturing plants in California are single-plant firms, according to 2005 Dun & Bradstreet data.
We obtained the identity and certification dates of ISO 9001 adopters from the ISO 9000 Registered
Company Directory produced by QSU Publishing Company. According to this source, 5,995 companies
in California were certified to ISO 9001 at the end of 2005. Linking this list of company names and
addresses with Dun & Bradstreet data yielded 1,846 single-plant firms in California that had adopted ISO
9001.
We obtained annual workers’ compensation and payroll data for 1993 through 2003 (the latest year
then available due to reporting lags) from the Uniform Statistical Reporting Plan database of the Workers’
Quality Management and Job Quality
10
Compensation Insurance Rating Board (WCIRB), a nonprofit association of all firms licensed to provide
workers’ compensation insurance in California. WCIRB, which collects and analyzes workers’
compensation claims for all employers covered by worker’s compensation insurance in California, linked
77% (1,418) of our single-plant firms that had adopted ISO 9001 to its database. This proportion is
similar to the proportion of California firms from which WCIRB gathers workers’ compensation data
(i.e., firms that obtain workers’ compensation insurance rather than self-insure).
WCIRB provided us the names and addresses of the 116,389 non-adopting firms that shared the same
region-industry combinations as the adopters. We then linked as many as possible to Dun & Bradstreet
data and were able to confirm that 20,777 of the non-adopters were single-plant firms.
We then obtained annual employment and sales data for 1993-2005 from the National Establishment
Time-Series (NETS) database, a compendium of Dun & Bradstreet data, for most of the ISO adopters and
potential matches: 1,079 adopters and 18,480 non-adopters. Cleaning the data to eliminate firms with
missing values and outliers (see details in the next section) reduced our sample to 916 adopters and
17,849 non-adopters. We used this sample for our selection analysis. Sample characteristics are provided
in Table 1. As described below, we identified subsets of these firms to create matched samples for the
analyses of the effects of ISO registration.
4.2 Measures
We measure each company’s annual injury rate as the number of injuries it reported to claim
workers’ compensation, using WCIRB data. In our models, we employ the log of one plus the injury rate.
We also obtained from WCIRB data each company’s total annual workers’ compensation injury costs (in
dollars) and annual total payroll9 (in dollars). To reduce the effect of outliers, we took the log of these
injury costs after adding $1,000. We also obtained from WCIRB data each company’s location in one of
15 industries and 8 California region (both of which are listed in Table 1).
For each firm-year, we calculated average occupation riskiness as a weighted average of workers’
9 Our payroll measure is what WCIRB calls “exposure,” which equals total payroll after subtracting overtime pay,
shift premiums, and a few other minor adjustments for each of 500 occupational class codes.
Quality Management and Job Quality
11
compensation Pure Premium Rates across the firm’s employment across 500 occupation codes.10 To
understand the intuition behind this measure, if an employer in a given year has a workforce that is in
occupations that, on average, have twice the state-wide workers’ compensation costs, average
occupational riskiness for that firm-year would be twice the state average. For each year, we calculated
each firm’s average wage as annual total payroll (from WCIRB) divided by annual establishment
employment (from Dun & Bradstreet).
We then cleaned the dataset as follows. We recoded sales of zero to missing. We omitted firm-years
with less than $5,000 in payroll. To avoid confounding our analysis with rapidly growing or shrinking
firms, we included only observations in which a firm’s payroll in a given year was between half and twice
its previous year payroll (provided the previous year’s payroll data existed), and did the same for
employment. We also sought to exclude firms that operated only part of the year by omitting firm-years
for which the average wage was below $7,020 (what a half-time worker would earn at California’s
minimum wage in 2002). To reduce the effect of outliers, we analyzed the log of payroll, average
occupational riskiness, employment, average wage, and sales after adding a small amount to deal with
zeros and other small values.
Summary statistics are provided in Table 2.
5. Analysis and Results
5.1 Selection model
The main goal of this paper is to identify any causal effects of ISO 9001 adoption for employees and
employers. ISO 9001 adoption could correlate with outcomes, but not cause them, if a factor such as good
management led to both ISO adoption and good outcomes. If this form of self-selection is important, then
10 Pure Premium Rates are established by WCIRB based on historical workers’ compensation costs for each
occupation.
We calculated a firm f’s average occupational hazardousness in a given year t as:
average occupational hazardousnessft =
ft payroll
Σ payroll × Pure Premium Rate
c
cft c
where Pure Premium Ratec is the 2007 workers’ compensation Pure Premium Rate per $100 of payroll for
occupation class code c and payroll is the measure of total payroll defined as in the previous footnote.
Quality Management and Job Quality
12
we anticipate ISO adopters had good outcomes prior to ISO adoption as well as after. To understand the
self-selection process, we estimate the selection model:
1) ISOit = F(Yit-1&-2 , yeart , industryi , regionj , uit )
where F(.) is the probit function, Yit-1&-2 is the average of 1- and 2-year lagged levels of injury rates and
costs, payroll, employment, wages, sales, and average occupational riskiness, yeart is a complete set of
year dummies, industryi is a set of 15 industry dummies, and regionj is a set of eight California region
dummies. Because we are interested in the determinants of adoption, we drop adopters from the sample
after their adoption year. We report robust standard errors clustered by firm to account for
heteroscedasticity and non-independence among a firm’s observations across years.
5.2 Results of selection analysis
The main result on selection is that larger firms adopt ISO 9001 more often. For example, median
sales and payroll of adopting firms are $3.48 million and $1.04 million, whereas these figures are $0.78
million and $0.16 million, respectively, for non-adopters. We examine this issue more carefully with the
adoption probit regression. Larger firms (in terms of sales and total payroll) adopted ISO 9001 at a higher
rate than other firms in their industry, year, and region (see Table 3). If one employer has one log point
(roughly 1 standard deviation) higher sales and payroll than average, for example, the coefficients predict
a 0.054 percentage point above-average probability of ISO 9001 adoption per year, with most of that
effect due to higher payroll. This increase is roughly equal to 10% of the mean of the sample, which is 5.4
out of a thousand firms adopting each year. Because adoption requires fixed costs—including learning
about the standard’s requirements and developing policies, procedures, and training programs—it is not
surprising that larger firms are more likely to make this investment.
The sales coefficient is statistically significant and economically meaningful after controlling for both
payroll and employment. Thus, ISO adopters had above-average labor productivity prior to adopting ISO
9001. Note that the marginal effect of payroll (0.046, p < 0.01) is higher than the marginal effect of
employment (0.009, n.s.), suggesting that ISO 9001 adopters paid above-average annual wages prior to
ISO adoption (or that WCIRB data on payroll is more precisely measured than D&B data on
Quality Management and Job Quality
13
employment). If higher wages correlate with higher skills and higher skills with higher quality, this result
suggests that ISO adopters may already have been producing above-average quality prior to ISO adoption
(compared to their industry and region).
ISO 9001 adopters also had slightly lower workers’ compensation injury costs, so that 1 log point
lower injury costs (a bit less than one standard deviation) predicts 0.005% higher adoption of ISO 9001 in
the next year (p < 0.05). Our statistically insignificant coefficient on injury rates, and its tiny marginal
effect, provides no evidence that adopters differed from non-adopters in annual number of injuries prior to
adoption.
5.3 Estimating the effects of ISO 9001 certification
To examine the causal effects of ISO 9001, we conduct a difference-in-differences analysis whereby
we compare the changes in payroll, employment, wages, sales, average occupational riskiness, and injury
rates and costs among ISO-certified firms relative to those of a matched set of control firms. This method
permits each firm to have its own baseline level of each outcome. To ensure a valid comparison, we
developed a matched control group.
5.3.1 Developing matched samples
Matching is widely used to construct a quasi-control group based on similar characteristics to those of
the treatment group (Heckman, Ichimura, and Todd 1998). Intuitively, we want to compare companies
that adopt ISO to peers in their industry that, prior to adoption, had similar sales, employment, payroll,
injury rates, and other observable factors.
Matching on the propensity score, the probability of receiving the treatment conditional on covariates,
is as valid as matching on a series of individual covariates (Rosenbaum and Rubin 1983). The identifying
assumption is that the assignment to the treatment group is associated only with observable “pre-period”
variables, and that all remaining variation across the groups is random. This assumption is often referred
to as the “ignorable treatment assignment” or “selection on observables.”
When used to evaluate job training programs, propensity score matching methods have performed
well in replicating the results of randomized experiments under three conditions: (1) the same data
Quality Management and Job Quality
14
sources are used for participants and non-participants; (2) an extensive set of covariates is employed in
the program-participation model used to estimate propensity scores; and (3) participants are matched with
non-participants in the same local labor market (Smith and Todd 2005). Conversely, Heckman , Ichimura,
and Todd (1997) note that substantial bias can result if: (4) controls are included for which propensity
scores are off the support of the participants’ propensity scores (that is, if some of the controls differ
substantially from any of the treatments); (5) the distributions of the participants and non-participants’
propensity scores differ; or (6) unobservable factors influence both participation and outcomes.
We address these six potential sources of bias as follows. First, we use identical data sources for all
facilities (adopters and non-adopters). Second, we include an extensive set of adoption covariates. Third,
we ensure that adopters and non-adopters operate within the same markets by including industry and
region as matching criteria. We address the fourth and fifth concerns by implementing nearest neighbor
matching with a “caliper” restriction to preclude matching when the propensity scores differ by more than
a fixed threshold (as explained below).
The sixth concern addresses selection on unobservables. For example, in the context of ISO 9001, it is
possible that managers in facilities with a “safety culture” (which we do not observe in our data) might be
both more likely to insist upon strong safety performance and more inclined to adopt ISO 9001. We
address this concern in two ways: (1) we control for such unobserved factors that are stable over time by
including a fixed effect for each employer; and (2) we control for differences in levels and trends by
including in our matching criteria lagged levels and trends of sales, employment, earnings, and injury
rates and costs.
We implemented propensity score matching in three steps. In the first, we generated propensity scores
by estimating a probit model for adoption status during 1994-2005. We included a full set of year
dummies, 15 industry dummies, and eight California geographic region dummies. We also included
lagged levels of each of our outcome variables: injury rates and costs, payroll, employment, wages, sales,
and average occupational riskiness. We employed a highly flexible functional form by including the
average level of the prior two years as well as the log and square of this average. Table A1 in the On-line
Quality Management and Job Quality
15
Appendix contains descriptions and summary statistics of the variables we used in the matching process.
Because we are interested in the determinants of adoption, we drop adopters from the sample after their
adoption year. The results of this probit are reported in Table A2 in the On-line Appendix. The predicted
probability of adoption estimated from this probit model is our estimated propensity score.
In the second step, we matched each adopter during its certification year to the non-adopter in the
same industry with the most similar (nearest) propensity score, and that had at least one year of postadoption
data. We refer to the absolute difference between the two propensity scores in a matched pair of
firms as the “match distance.” Of the 892 adopters for which we had estimated propensity scores, we
successfully matched 550 adopters to 550 controls.
In the third step, we assessed the quality of these matches and refined our matched sample. To
confirm whether our matching process resulted in a highly comparable set of adopters and non-adopters,
we compared the two groups’ lagged levels of seven outcome variables: number of injuries, injury costs,
payroll, employment, wages, sales, and average occupational riskiness. The identifying assumption of the
difference-in-differences approach is that the treatment group’s trend during the post-period would have
been indistinguishable from the control group’s trend, had treatment not occurred.
To examine the plausibility of this assumption, we compared the two groups’ performance trends in
the period prior to ISO adoption (as in Barber and Lyon 1996; Dehejia and Wahba 1999; Eichler and
Lechner 2002). We did so using two measures of pre-adoption trends, (1) the percent change in lagged
performance comparing three-and-four-year lagged average to a one-and-two-year-lagged average, and
(2) the difference in the log of these two averages (we added a small constant before taking the log). Ttest
results indicated statistically significant differences at the 10% level for nine of the 21 comparisons
we made for either levels or trends, far more than would be expected by chance. Thus, the first stage of
matching does not yield a very credible comparison group.
To improve the match quality, we dropped pairs for which the propensity scores of the ISO adopters
and potential matches exceeded a given caliper size. A smaller caliper means ISO adopters and their
matches are more similar, but reduces the sample size. After trying various values, we settled on a caliper
Quality Management and Job Quality
16
of 0.07, which yielded a closely matched (but slightly smaller) set of 471 pairs of adopters and controls.
In the caliper-restricted matched sample, t-tests indicated that the groups differed along only 1 of the 21
metrics at the 5% level and 4 of the 21 metrics at the 10% level (see Table A3 in the On-line Appendix).
We ran our evaluation model on this matched sample (see Table 4 for summary statistics).
We followed a slightly modified version of the matching process described above to develop the
matched sample for the survival analysis. When generating propensity scores and matching firms, we no
longer excluded firms that lacked data after the match year, and also matched firms that had adopted as
late as 2003. These modifications resulted in 622 pairs of adopters and non-adopters being included in our
matched sample for the survival analysis.
5.3.2 Organizational survival
We use both nonparametric methods and duration models to examine the survival rate of our matched
pairs of adopter and non-adopter firms. Because our dataset extends through 2003 and the matching was
done in a specific year for the ISO adopter and its matched firm, data on both firms in the pair were right
censored after the same number of years at risk of firm death. We employ a conservative definition of
“firm death” by counting a firm as dead only if it disappears from both the D&B and WCIRB datasets.
Among the 622 pairs of firms that constitute our matched sample for the survival analysis, 0.5% of
the adopters and 7.1% of the controls had disappeared from both our Worker’s Compensation (WCIRB)
and Dun & Bradstreet (D&B) datasets by 2003. A t-test confirmed that survival rates of adopters were
statistically significantly higher (p<0.01).
Although the analyses of raw survival rates use a matched sample, there are still small differences
within each pair in observable factors. In Table A4 in the On-line Appendix, we present the results of a
cross-sectional logit model, a conditional logit (with a conditional fixed effect for each pair), and
stratified Cox proportional hazard models (with each pair its own strata). These models enabled us to
condition on numerous observable factors such as pre-adoption sales and employment. As expected, the
large survival advantage of ISO adopters persists in these specifications. These results provide robust
support for Hypothesis 1a that ISO adoption increases a company’s survival rate.
Quality Management and Job Quality
17
5.3.3 Evaluation model
To assess the impact of adoption, we conduct a difference-in-differences analysis by estimating the
following model for each outcome Yit at firm i in year t:
(2) Yit = αi + β · ISOit + Σj γj·Xjit + δt · yeart + εit ,
where αi is a complete set of firm-specific intercepts. The variable ISOit is an indicator variable coded one
in years after a firm is ISO-certified. Of primary interest is its coefficient β, the estimated effect of
achieving certification. We also include a full set of year dummies (yeart). Depending on the outcome
variable being estimated, we include in Xjit controls for the firm’s current log of: payroll, employment,
sales, average occupational riskiness, or number of injuries (see Tables 5 and 6).
We also employ a variation of this specification that refines our ability to measure the effects of
certification. In Equation 2, the single post-certification dummy variable estimates an overall average
change in outcome levels, pre- to post-adoption. But such improvements might be large in the first few
years after adoption and then attenuate, or take several years to emerge. To estimate potential effects each
period after certification, we include dummies coded 1 for adopters “one to three years after
certification,” “four to six years after certification,” and “seven to nine years after certification.”
Employer outcomes. The results for the difference-in-differences evaluation model of employment
and sales are presented in Table 5. All results employ the matched sample, using years in which both the
ISO adopter and match survived. Employment is about 10 percentage points higher in ISO-certified
workplaces after certification (column 1, b= 10.3%, p < 0.01) than at the comparison firms. These results
strongly support Hypothesis 2a, which predicted higher employment growth at ISO 9001 firms. Column 2
reveals that this increase appears to grow over time, from 6.1% (SE = 1.8%, p < 0.01) in years 1-3, to
22.5% in years 4-6 (SE = 2.9%), to a quite large 32.5% in years 7-9 (SE = 6.3%). Because only 62 of our
471 matched ISO 9001 adopters (13%) adopted seven or more years prior to the end of the matched
dataset used for these models, results in this category are typically not precisely estimated. Nevertheless,
the high employment growth in years 7-9 is statistically significant from the average effect (p < 0.01) and
from the effect in years 1-3 (Wald test F=17.70, p<0.01), though not from the effect in years 4-6.
Quality Management and Job Quality
18
Sales are almost 9 percentage points higher at ISO 9001 firms than at comparison firms (column 3),
which supports Hypothesis 1b. Column 4 reveals that this advantage does not show up until year 4 and
beyond (effect size in years 4-6 = 25%, SE = 4.0%; which is statistically indistinguishable from the effect
size in years 7-9 of 17%, SE = 8.8%, p < 0.10).
This increase in sales is roughly what would be expected from the higher payroll at ISO-certified
firms (column 5). At the same time, there is suggestive evidence of growth in sales conditional on payroll
in years 4-6 after certification (column 6, b = +13.2%, p < 0.01). In contrast, the coefficient is small, less
than 2% in absolute value, and not statistically significant in years 1-3 or years 7-9. Thus, Hypothesis 2b,
predicting gains in labor productivity, is not supported. In results not shown, sales also did not increase
statistically significantly faster at ISO adopters if we controlled for employment instead of payroll; that is,
total sales rose at adopters relative to matched non-adopters, but not sales per employee.
Employee outcomes. The results of our evaluation model for employee outcomes are presented in
Table 6. Column 1 reveals that total payroll at ISO firms grew about 17.7% more than at our matched
control firms (SE = 1.7%, p < 0.01). This increase grew steadily over time from 14% in years 1-3 to 36%
in years 7-9 (column 2). Nearly a third of this increase in payroll (measured using workers’ compensation
records) appears to be due to higher employment (measured using D&B data). That is, conditioning on
employment, payroll at ISO-certified firms grew about 13.5% more than at comparison firms (SE = 1.6%,
p < 0.01, column 3). This growth increased steadily over time from 11.7% in years 1-3 to 22% in years 7-
9. It is plausible that the correlation of total payroll and employment would be higher if they were
measured from a common data source.11
Recall that we measured wages as total payroll from workers’ compensation records divided by
employment data from D&B. Keeping in mind all the caveats necessary for such a measure, we see that
annual wages grew to be about 7.5% higher at ISO firms than at their matches (column 5), which supports
Hypothesis 3 (and thus refutes Hypothesis 3′ that ISO adoption lowers wages). Although the point
11 In addition, because ISO adopters had lower death rates, the results on sales, employment, and total payroll would
be slightly more positive for ISO adopters if we included non-surviving firms in the analysis.
Quality Management and Job Quality
19
estimates decline over time, we cannot reject that the coefficients are constant over time (column 6).
Unlike the previous outcomes, our estimates of the effect of ISO 9001 on injury rates and costs are
conditioned on employment, payroll, sales, and average occupational riskiness. We find that trends in the
total value of injury costs (columns 7 and 8) and average cost per injury (columns 9 and 10) are unrelated
to ISO 9001 certification (among pairs of firms where both had at least one injury).
The number of injuries, a count variable, is analyzed with a negative binomial regression model with
conditional firm effects. For technical reasons, the estimation sample of this negative binomial model uses
only firms with a positive number of injuries in at least one year. To ensure an appropriate comparison,
we included in this sample only those pairs of employers where the adopter and matched non-adopter
both reported at least one injury. The results indicate that adoption did not predict a higher or lower
number of injuries (Table 6, columns 11 and 12, conditioning on employment and other control
variables).
As an extension, we also ran a probit model to predict which employers reported zero injuries
(technically, zero workers compensation claims) in all years after the match year, using the full set of 471
matched pairs of firms. To do so, we collapsed our panel data into a cross section, coding the dependent
variable “1” for firms that reported no injuries all years after the match year, and “0” for firms that
reported at least one injury after the match year. We included the following as controls: the log of each
firm’s average employment and average payroll for post-match years, region dummies, and industry
dummies. Recall that the matched set of adopters and non-adopters used in this regression (and all
regressions reported in Tables 5 and 6) had similar (and statistically indistinguishable) injury rates during
the years prior to the match. In contrast to the negative binomial results discussed above, the results of
this cross-sectional probit analysis indicate that ISO 9001 adopters were subsequently 5 percentage points
more likely to report no injuries (Table 7), a large effect given that the mean of the dependent variable is
28%. Taken as a whole, these three sets of results provide limited support for Hypothesis 4 that ISO
adoption lowers injury costs and rates, but no support for Hypothesis 4’ that ISO worsens these measures
of occupational safety and health.
Quality Management and Job Quality
20
As an extension, we examined whether adopters and non-adopters subsequently differed in two
particular types of injury rates: serious sudden-onset injuries (as typically occur following industrial
accidents) and, separately, serious cumulative injuries (which could result from more repetitive work).
This sub-analysis is motivated by the concern that ISO adoption may lead to more repetitive work and,
thus, more cumulative injuries. WCIRB data only categorizes “serious” injuries, which are those
associated with at least $2,000 in costs. These conditional fixed effects negative binomial models include
controls for employment, payroll, sales, average occupational riskiness, calendar years, and dummies to
denote the number of years until or since the match year. The results (not shown to conserve space)
indicate no change in sudden-onset injury rates (b = -0.064; SE = 0.087) between adopters and their
matched controls. However, the regression predicting the number of serious cumulative injuries yields an
incident rate ratio of 0.61 (b = -0.495; SE = 0.314) for has adopted ISO 9001, which is economically
meaningful decline among adopters, but not statistically significant. Further research is warranted to
explore the circumstances under which ISO 9001 adoption may help reduce serious cumulative injuries.
The workers’ compensation data show a small shift to safer occupations at firms that become ISO
9001 certified. That is, the average worker in a post-certification firm works in an occupation for which
workers’ compensation costs are almost 5% lower than at the comparison firm (b = -0.047, SE = 0.009, p
< 0.01) (column 13 of Table 6).
6. Conclusion
Our results are readily summarized:
• ISO adopters had far lower organizational death rates than matched firms within their industries.
• Sales and employment grew substantially more rapidly post certification at ISO 9001 adopting
firms than at matched firms.
• Total payroll and (to a lesser extent) annual earnings per employee grew substantially more
rapidly post certification at ISO 9001 adopting firms than at matched firms.
• ISO 9001 adopters already had slightly lower than average injury costs at the time of adoption,
Quality Management and Job Quality
21
and we found no evidence that this gap widened or narrowed after adoption. Adopters were more
likely to report no injuries for workers’ compensation at all in the years following adoption.
When comparing pairs of adopters and matched comparison firms that each had a positive
number of injuries, we found no differences in their number of injuries.
Our finding that ISO 9001 certification benefits employers bolsters prior research that reported other
such benefits associated with implementing ISO 9001 (e.g., Corbett et al. 2005; Terlaak and King 2006)
and TQM as well as winning quality awards (e.g., Hendricks and Singhal 1996, 1997, 2001b). Our results
are particularly credible because we analyze a larger sample of ISO certifications than almost any
previous study, we have performance data at the workplace level (unlike many previous studies that study
how ISO certification at a single plant affects financial performance at a multi-plant organization), we
measures performance using third-party data (rather than self-reported data), and we develop carefully
matched sets of non-adopters. Our results regarding the benefits of ISO 9001 certification for
employment, payroll, and average annual earnings are new.
A concern with the causal interpretation of these results is that employers with better growth
prospects might both adopt ISO 9001 and have higher post-adoption growth rates. We have two reasons
to doubt the importance of this alternative causality. First, we control for employer fixed effects, industryspecific
time trends, and a host of observable characteristics (via the matched comparison group). Second,
although we do not match on pre-adoption trends in sales in ISO adopters and comparison firms, the preadoption
trends are quite similar. Thus, we have no evidence that adopting firms had better growth
prospects prior to ISO 9001 adoption.
Some critics of ISO 9001 and related programs have expressed concern that benefits to employers
derive largely from the deskilling and routinizing of tasks. They hypothesize that employer gains come at
the expense of employees’ earnings. Our results showing that total payroll rises even faster than
employment, which implies an increase in average annual earnings, do not provide evidence of deskilling.
Our results have implications for managers, organizational scholars, and public policy. For managers,
the lessons are that the process of ISO 9001 certification appears to be valuable to most adopters. We
Quality Management and Job Quality
22
cannot be sure how broadly these lessons apply to non-adopters, but the extremely large benefits of
adoption (e.g., roughly 10% increases in sales) suggest that far more employers could benefit from ISO
9001 adoption than currently have.
The extremely large benefits of adoption also have lessons for organizational scholars. Some
academics have criticized quality programs such as ISO 9000 as management fads that are unlikely to
help the employer or employees (see Abrahamson 1996 and the citations in Staw and Epstein 2000).
Fashion may well play a role in the adoption of many management practices, but our results indicate that
ISO 9000 appears to deliver value for many organizational stakeholders.
We would not anticipate the large benefits we measure if potential customers could already see
product or service quality, if managers already understood how to achieve higher productivity and quality
cost-effectively, and if managers could capture the returns to any improvements in quality or productivity
(Levine 1995, ch. 3). The large increases in employment, total payroll, and sales we estimate are
consistent with at least one of these market imperfections slowing the spread of quality programs. As
such, these results also support arguments that public policy should promote quality programs; for
example, by subsidizing employee training or educating managers about the value of quality programs
(e.g., Helper and Levine 1995).
7. References
Abrahamson, E. 1996. Management fashions. Academy of Management Review 21(1): 254-285.
Adler, P. S., B. Goldoftas, D. Levine. 1997. Ergonomics, employee involvement, and the Toyota
Production System: A case study of NUMMI's 1993 model introduction. Industrial and Labor
Relations Review 50(3): 416-437.
Barbeau, E., C. Roelofs, R. Youngstrom, G. Sorensen, A. Stoddard, A. D. LaMontagne. 2004.
Assessment of occupational safety and health programs in small businesses. American Journal of
Industrial Medicine 45:371-379.
Barber, B. M., J. D. Lyon. 1996. Detecting abnormal operating performance: The empirical power and
specification of test statistics. Journal of Financial Economics 41(3): 359-399.
Benner, M.J., F.M. Veloso. 2008. ISO 9000 practices and financial performance: A technology coherence
perspective. Journal of Operations Management 26: 611–629.
Brenner, M. D., D. Fairris, J. W. Ruser. 2004. ‘Flexible’ work practices and occupational safety and
health: Exploring the relationship between cumulative trauma disorders and workplace
Quality Management and Job Quality
23
transformation. Industrial Relations 43(1): 242-266.
Conti, R., J. Angelis, C. Cooper, B. Faragher, C. Gill. 2006. The effects of lean production on worker job
stress. International Journal of Operations & Production Management 26(9): 1013-1038.
Corbett, C. J., A. M. Luca, H-N Pan. 2003. Global perspectives on global standards: A 15-economy
survey of ISO 9000 and ISO 14000. ISO Management Systems (Jan-Feb).
http://www.iso.org/iso/en/iso9000-14000/articles/surveysandoverviews.html.
Corbett, C. J., M. J. Montes-Sancho, D. A. Kirsch. 2005. The financial impact of ISO 9000 certification
in the United States: An empirical analysis. Management Science 51(7): 1046-1059.
Dehejia, R. H., S. Wahba. 1999. Causal effects in nonexperimental studies: Reevaluating the evaluation
of training programs. Journal of the American Statistical Association 94(448): 1053-1062.
Docking, D. S., R. J. Dowen. 1999. Market interpretation of ISO 9000 registration. Journal of Financial
Research 22(2): 147-160.
Easton, G. S., S. L. Jarrell. 1998. The effects of Total Quality Management on corporate performance: An
empirical investigation. Journal of Business 71(2): 253-307.
Eichler, M., M. Lechner. 2002. An evaluation of public employment programmes in the East German
state of Sachsen-Anhalt. Labour Economics 9: 143-186.
Fairris, D., M. D. Brenner. 2001. Workplace transformation and the rise in cumulative trauma disorders:
Is there a connection? Journal of Labor Research 22(1): 15-28.
Ferguson, W. 1996. Impact of the ISO 9000 series standards on industrial marketing. Industrial
Marketing Management 25(4): 305-310.
Häversjö, T. 2000. The financial effects of ISO 9000 registration for Danish companies. Managerial
Auditing Journal 15(1/2): 47-52.
Heckman, J. J., H. Ichimura, P. E. Todd. 1997. Matching as an econometric evaluation estimator:
Evidence from evaluating a job training programme. The Review of Economic Studies 64(4): 605-
654.
Heckman, J. J., H. Ichimura, P. Todd. 1998. Matching as an econometric evaluation estimator. The
Review of Economic Studies 65(2): 261-294.
Helper, S., D. I. Levine. 1995. A quality policy for America. Contemporary Policy Issues 13(2): 26-37.
Helper, S., D. I. Levine, E. Bendoly. 2002. Employee involvement and pay at American auto suppliers.
Journal of Economics & Management Strategy 11(2): 329-377.
Hendricks, K. B., V. R. Singhal, 1996. Quality awards and the market value of the firm: An empirical
investigation. Management Science 42(3): 415-436.
Hendricks, K. B., V. R. Singhal. 1997. Does implementing an effective TQM program actually improve
operating performance? Empirical evidence from firms that have won quality awards.
Management Science 43(9): 1258-1274.
Hendricks, K. B., V. R. Singhal. 2001a. Firm characteristics, Total Quality Management, and financial
performance: An empirical investigation. Journal of Operations Management 19: 269-285.
Hendricks, K. B., V. R. Singhal. 2001b. The long-run stock price performance of firms with effective
Quality Management and Job Quality
24
TQM programs as proxied by quality award winners. Management Science 47(3): 359-368.
Heras, I., P. M. Gavin, M. C. Dick. 2002. ISO 9000 registration’s impact on sales and profitability: A
longitudinal analysis of performance before and after certification. International Journal of
Quality Reliability Management 19(6): 774-791.
Huarng, E., C. Horng, C. Chen. 1999. A study of ISO 9000 process, motivation, and performance. Total
Quality Management 10(7): 1009-1025.
King, A. A., M. J. Lenox. 2001. Lean and green? An empirical examination of the relationship between
lean production and environmental performance. Production and Operations Management 10(3):
244-256.
Koc, T. 2007. The impact of IS0 9000 quality management systems on manufacturing. Journal of
Materials Processing Technology 186: 207-213.
Landau, K., H. Peters. 2006. Ergonomic demands in automotive component inspection tasks.
Occupational Ergonomics 6: 95-105.
Levine, D. I. 1992. Can wage increases pay for themselves? Tests with a productive function. Economic
Journal 102: 1102-1115
Levine, D. I. 1995. Reinventing the Workplace. Washington DC: The Brookings Institute.
Lindbeck, A., D. A. Snower. 1986. Wage setting, unemployment and insider-outsider relations. American
Economic Review. 76: 235-239.
Marcus, A. A., M. L. Nichols. 1999. On the edge: Heeding the warnings of unusual events. Organization
Science 10(4): 482-499.
McGuire, S. J., D. M. Dilts. 2008. The financial impact of standard stringency: An event study of
successive generations of the ISO 9000 standard. International Journal of Production Economics
113: 3-22.
Naveh, E., M. Erez. 2006. Innovation and attention to detail in the quality improvement paradigm.
Management Science 50(11): 1576-1586.
Naveh, E., A. Marcus. 2007. Financial performance, ISO 9000 standard, and safe driving practices effects
on accident rate in the U.S. motor carrier industry. Accident Analysis & Prevention 39(4): 731-
742.
O’Connor, P. 2005. Do management standards bring success? ISO 9000 firms grew rapidly in Oregon.
Oregon Labor Market Information System, October 27.
http://www.qualityinfo.org/olmisj/ArticleReader?itemid=00004604#seg0004, accessed March 16,
2008.
Rosenbaum, P. R., D. B. Rubin. 1983. The central role of the propensity score in observational studies for
causal effects. Biometrika 70(1): 41-55.
Sharma, D. S. 2005. The association between ISO 9000 certification and financial performance. The
International Journal of Accounting 40: 151-172.
Simmons, B. L., M. A. White. 1999. The relationship between ISO 9000 and business performance: Does
registration really matter? Journal of Managerial Issues 11(3): 330-343.
Smith, J. A., P. E. Todd. 2005. Does matching overcome LaLonde's critique of nonexperimental
Quality Management and Job Quality
25
estimators? Journal of Econometrics 125(1-2): 305-353.
Spence, M. 1973. Job market signaling. Quarterly Journal of Economics 87: 355-374.
Staw, B. M. and L. D. Epstein. 2000. What bandwagons bring: effects of popular management techniques
on corporate performance, reputation, and CEO pay. Administrative Science Quarterly 45 (3):
523-556
Terlaak, A. A., A. A. King. 2006. The effect of certification with the ISO 9000 Quality Management
Standard: A signaling approach. Journal of Economic Behavior & Organization 60: 579-602.
Toffel, M. W. 2000. Anticipating greener supply chain demands: One Singapore company's journey to
ISO 14001. In R. Hillary (Ed.), ISO 14001: Case Studies and Practical Experiences. Sheffield,
UK: Greenleaf Publishing.
Wayhan, V. B., E. L. Balderson. 2007. TQM and financial performance: What has empirical research
discovered? Total Quality Management 18(4): 403-412.
Williamson, A., S. Boufous. 2007. A data-matching study of the role of fatigue in work-related crashes.
Transportation Research: Part F 10(3): 242-253.
Wokutch, R. E. 1992. Worker Protection, Japanese Style. Ithaca, NY: ILR Press

Monday, December 08, 2008

التعليم زمان

كلما أردت أن أدلل على التدهور البائس الذى أصاب الحياة فى مصر نتيجة فشل النظام التعليمى فى تخريج "مواطنين صالحين" يتسم سلوكهم بالتحضر والوعى،لا أجد مثلا خيرا من الاستشهاد بالمدرسة الثانوية التى تلقيت فيها ومعى الآلاف من أبناء جيلى تعليمنا قبل الجامعى. حين أفعل ذلك ينظر طلابى إلى بانبهار شديد ولكنى ألمس فى نظرات أعينهم وشبح الابتسامات التى ترتسم على شفاهم عدم تصديقهم الكامل لما أقول وربما ظن مشروع فى أنى قد أكون مبالغا. وابتسم بدورى تعاطفا وإشفاقا على جيل مظلوم لم يختر أن يكون نتاجا لنظام تعليمى فاسد تغلغل إلى عقل الأمة وكيانها فأضعف أجهزة المناعة لديها حتى أصبح من السهل اختراقها تربية وأخلاقا وعلما فصرنا إلى ماصرنا إليه من ضعف وهوان وإحباط وتأخر. ويحضرنى هنا حادث طريف : كنت أزور جامعة الإقليم التى أساعدها تطوعا بحكم الانتماء استجابة لدعوة كريمة لكى أحدث قيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس بها فى موضوع خاص بتطوير الجامعة . وقام نائب رئيس الجامعة – وهو من جيلى - يقدمنى كما هى العادة فإذا به يذكر ضمن مؤهلاتى " ... أنى خريج مدرسة ... الثانوية". ضحك الحاضرون جميعا وأنا منهم ، ولكنها تظل عبارة ذات مغزى يعلى من قيمة التعليم المميز الذى حظينا به منذ مايقرب من نصف قرن من الزمان.

المدرسة التى أحكى عنها مدرسة حكومية ورثتها ثورة يوليو المجيدة من العهد الملكى الفاسد (إذا كان ذلك فسادا كما أسموه فماذا نطلق على مانعيشه اليوم ؟) ، ولذا كانت تسمى "بالأميرية" (لم تكن موضة إطلاق أسماء كل من هب ودب على المدارس والجامعات والشوارع قد تفشت بعد ، ولم تكن حملات النفاق العام قد تعاظمت بهذا الشكل المزرى) بعد إسم عاصمة "المديرية" الموجودة بها، أى المحافظة بلغة هذه الأيام. كانت مدرسة حكومية مجانية بلا أية مصروفات (كانت مقولة طه حسين العظيم بأن التعليم كالماء والهواء لازالت تطبق). وأؤكد على هذا المعنى لأن ماسأصفه الآن من مزايا كان يحصل عليها الطالب لم ولن تصل إليه أرقى مدرسة خاصة فى مصر الآن . هذه المدرسة المجانية التى أحكى عنها كانت مصنعا للرجال . تخرج فيها عدد كبير من عظماء مصر وعلمائها وفنانيها وسياسييها ملأوا الحياة فى مصر إبداعات وصالوا وجالوا فى دروب الحياة ولايزال البعض منهم – أطال الله فى أعمارهم وبارك لهم فيها – يحملون المشاعل ويسهمون بنفس الحماس فى تنوير المجتمع والأخذ بيده لإقالته من عثراته الممتالية على يد الحكومات التى تعاقبت على خراب مصر، وأزعم أن غيرها من المدارس الأميرية فى ذاك الزمان كانت تقوم بنفس الدور. كانت "التربية والتعليم" ثقافة مجتمعية وقسمة بين البيت والمدرسة فلا تعليم بغير تربية ولاتربية بغير تعليم . جيلى يعلم أنى صادق في الأمثلة التى سوف أسردها هنا ، أما الأجيال الجديدة التى لم تر غير الهوان الذى تعيشه فيما يطلق عليه تجاوزا مدارس فلهم كل العذر أن يظنوا بنا الظنون وألا يصدقوا ماندعيه وأن يسبق الشك اليقين فيما يعتبر بالنسبة لهم أحلاما مستحيلة المنال :

· هذه المدرسة المجانية كانت تسلمنا الكتب الدراسية مجانا، وكانت تقدم لنا وجبة غذائية متكاملة يوميا فى "ميس المدرسة" ، وكان بها قسما داخليا للطلاب العرب الوافدين والذين كانوا يفخرون بأنهم يتعلمون فى مدارس مصر وجامعاتها. ولم يكن هؤلاء الطلاب يتمتعون بمجانية التعليم فقط وإنما كانت الحكومة المصرية تصرف لهم رواتبا شهرية تعينهم على الحياة (كانت الدول العربية لاتزال تتلقى المعونات المادية والفنية من مصر). ناظر المدرسة كان "بك" حقيقى وله سكن خاص بالمدرسة عبارة عن فيلا بحديقة صغيرة (أكرر فيلا بحديقة صغيرة) وحينما رحت أزور محافظا صديقا بعد خمسة وثلاثون عاما أخذنى فى جولة لمعالم المدينة التى شهدت بدايات حياتى واحتضنت أحلامى اكتشفت أن الفيلا قد احتلها موظفون تابعون للحزب الوطنى وحولوها إلى مكاتب ، وأن منطقة الملاعب التى كانت تقريبا بحجم المدرسة قد قام عليها مساكن شعبية عشوائية قميئة وبالغة القبح.
· كان لدينا إذاعة مدرسية تعمل مبكرا قبل طابور الصباح الذى كان فرضا لايتأخر عن موعده دقيقة واحدة ويعد مثلا فى الانضباط والإلتزام ويتم التفتيش فيه على نظافة الطلاب وكذلك الحرص على سماع كلمة قصيرة من ناظر المدرسة أو أحد مدرسى اللغة العربية تتضمن التأكيد على الفضائل والقيم والمثل وبر الوالدين والحفاظ على مبادئ التعاون والتواد والتراحم فى المجتمع . ويسير الطلاب فى طوابير منتظمة حتى فصولهم بالأدوار الثلاثة للمدرسة وأمام كل فصل مدرس الحصة الأولى . وكان لكل فصل مجلته الخاصة التى يحررها الطلاب ، إلى جانب مجلة المدرسة التى تصدر فى نهاية العام الدراسى ويشترك فى تحريرها الأساتذة وتتصدرها كلمة ناظر المدرسة ، وتخصص الجوائز لأحسن مجلة فصل ولأنظف فصل. بالإضافة إلى ذلك كان بكل فصل مكتبة صغيرة يتولى أمانتها أحد الطلاب ويسمح لطلاب الفصل باستعارة الكتب لعدة أيام وإعادتها واستعارة غيرها وهكذا.
· هل يبدو ذلك كما لو كان يوتوبيا مثالية من صنع الخيال ؟ هناك ماهو أكثر من ذلك : كان هناك حفلا سنويا للمدرسة يدعى فيه أولياء الأمور وقيادات الإقليم والوزارة ، وكان برامج الحفل يتضمن تمثيلا وإلقاء لقصائد الشعر وعزفا على الآلات الموسيقية المختلفة (لم نكن نؤجرها بل كانت متوافرة بالمدرسة) ويشرف أحد الأساتذة على إعداد الحفل وفقراته . وكان الأساتذة يشاركوننا العزف : الأستاذ روبير مدرس اللغة الفرنسية على آلة الأوكورديون ، والأستاذ سند مدرس الرياضيات على العود ، والأستاذ أحمد السيد مدرس اللغة العربية يخرج المسرحية التى ستقدم ، وآخر يصحح الكلمات التى سيلقيها ممثل الطلاب على المسرح بينما العديد من أساتذة اللغة العربية شعراء يلقون قصائدهم فى مثل تلك الحفلات ويحظون بالتصفيق والمديح من كل الحضور . كان هناك حصص للرسم والفنون والهوايات التى ينضم إلى فرقها الطلاب طبقا لميولهم دون إجبار. وكان لدينا معامل مجهزة نجرى فيها التجارب ونصنع فيها الجبن والحلوى فى حصص الهوايات.
· المدرسة كانت تمثل مجالا ثقافيا مبهرا ، والمدرسون كانوا يلعبون دور "الكشافين" للمواهب، فهناك جمعيات مختلفة للخطابة ، ومعارض للرسم والأعمال الفنية التى يبدعها الطلاب ، وأمناء للفصول يحافظون على النظام بالفصل حتى حضور مدرس المادة ، وهناك أمناء لمكتبات الفصول كما تقدم ، بالإضافة إلى مكتبة المدرسة العامة والتى كان أمينها أحد مدرسى اللغات بالمدرسة. الإذاعة المدرسية يتولاها أفصح الطلاب لسانا وبلاغة فى موضوعات التعبير، ورسومات وتبويب مجلات الفصول ومجلة المدرسة أحسننا إتقانا وإبداعا لفن الرسم والكاريكاتير.
· الفرصة كانت متاحة أمام المواهب لكى يكتبوا ويقرضوا الشعر ويلونوا مجلات الحائط . كان المدرسون قدوة نعجب بهم ونخشاهم ونهابهم ونتمنى أن نكون مثلهم شكلا وسلوكا، ويوم ضبطنى أحدهم أقلده أمام الفصل قبل حضوره شهدت المدرسة والمنزل عواصف وزلازل وأشكالا من العقاب لردع الطالب – الذى هو نحن – عن معاودة التفكير ولو بحسن نية فى أن يسخر من أستاذه . الدروس الخاصة كانت عارا يسم من يتعاطاها بالغباء والجهل ، وإذا كان ولابد منها لتعويض تقصير فى تحصيل الطالب فلابد من تدخل ناظر المدرسة لدى أستاذ المادة لكى يقبل مساعدة الطالب ومساعدته على النجاح.كان لدينا منطقة ملاعب بحجم المدرسة وفى موقع مواجه لها، وتدهش إذا علمت أنه كان لدينا فرق لرياضات لاتحلم أى مدرسة أو جامعة فى مصر حاليا بأن يكون لديها مثلها: أعنى الهوكى والسباحة إلى جانب الرياضات التقليدية مثل ألعاب القوى وكرة القدم والملاكمة والمصارعة. كنا حين نحصل على المنطقة أو الجمهورية نكافأ بنصف جنيه كامل لكل منا كان كافيا أيامها لسندوتش كباب وزجاجة مياه غازية حجم كبير وتذكرة سينما وقد يبقى بضعة قروش نوفرها لشراء الصحيفة أو المجلة التى نحبها.

إذا كانت حكاية مدرستى تجسد حالة وطن بالكامل والتدهور الحاصل به نتيجة لسوء التعليم فإن النظام التعليمى كله فى مصر بحاجة إلى "تنكيس" لكى يعاد بناؤه من جديد بأساسات متينة تتحمل صروح التعليم الشامخة لكى تكون مصانعا لرجال يتسلحون بالعلم ولديهم الإرادة فى بناء مصر المستقبل، أما عمليات "الترقيع" وبناء العشش على السطوح، واستخدام الدعامات لتسند جدران التعليم فيبقى الشكل من الخارج ويحدث الإنهيار الكامل لامحالة بعد حين . والنظام التعليمى فى مصر بحاجة إلى خبراء فى التعليم وليس مهندسون للتنظيم والمرافق . مالم يحدث ذلك وبسرعة سوف نحتاج إلى قرن كامل من الزمان لكى نعود إلى نقطة البداية ويكون العالم المتقدم حولنا قد سبقنا بألف سنة على الأقل .